لم تكد إسرائيل تصادق على إطلاق سراح 104 من الاسرى الفلسطينيين القدامى كأولى خطوات استئناف مفاوضات السلام، حتى فاجأت الكل بإعلانها اعتزام تكثيف التوسّع الاستيطاني، فيما أبدى جهاز الأمن الداخلي تحفّظات على خطوة إطلاق سراح الأسرى القدامى، زاعماً أنّ من شأن الخطوة الإضرار بالأمن الإسرائيلي والتسبّب في ما أسماه «تآكل قوة الردع الإسرائيلي». في الأثناء وصفت حركة فتح الإفراج عن الأسرى القدامى بالخطوة المهمة في طريق تحرير الكل وضمان الحرّية الكاملة للشعب الفلسطيني.


وأعلن وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي عضو اللجنة الوزارية لشؤون الإفراج عن أسرى فلسطينيين يعقوب بيري، أنّ «إسرائيل ستكثّف البناء في الكتل الاستيطانية الكبرى خلال الشهور المقبلة في موازاة المفاوضات المزمع إجراؤها مع الفلسطينيين وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين».


وقال بيري لإذاعة الجيش الإسرائيلي أمس: «آمل أن تنجح المفاوضات وقبل نهاية فترة التسعة شهور سنبدأ بالحديث عن الكتل الاستيطانية، وفي اللحظة التي تسير فيها الأمور باتجاه الكتل الاستيطانية المتفق عليها، سنبدأ بتكثيف البناء في هذه الكتل التي ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية من خلال الاتفاق الدائم أيضا».


وقال وزير الطاقة والمياه الإسرائيلي، سيلفان شالوم، إنه يتوقع أن يتم إطلاق سراح الأسرى الـ 104 على أربع مراحل وأنه اقترح إجراء تصويت في الحكومة قبل تنفيذ كل مرحلة، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وافق على إجراء تصويت مجدد قبل إطلاق سراح الأسرى من عرب 48، وعددهم 14 أسيراً.


تحفّظ جهاز
على الصعيد، أبدى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي يورام كوهين أمس تحفّظه على موافقة الحكومة الإسرائيلية على اطلاق سراح 104 من الأسرى الفلسطينيين القدامى، زاعماً أنّ «الإفراج عنهم يمكن أن يسبّب اضرارا للأمن في إسرائيل عدا عن تسبّبه في ما أسماه «تآكل قوة الردع الإسرائيلي» في مواجهة الفصائل الفلسطينية.


ونقلت الإذاعة الإسرائيلية أمس عن كوهين قوله إنّ «الإفراج عن هؤلاء يمكن أن يكون سببا لتهديد حالة السلامة العامة في إسرائيل، رغم توقعه أن يكون لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين تأثيراً إيجابيا على حالة الهدوء في الضفّة الغربية لاسيّما في مجال النشاطات التي تقوم بها جهات محسوبة على السلطة الفلسطينية».


وقدّم كوهين للحكومة الاسرائيلية توصياته للحد من المخاطر التي يمكن أن يشكّلها هؤلاء الأسرى بعد إطلاق سراحهم، معبراً عن خشيته من أن بعض من سيطلق سراحهم يمكن أن يعود مرة أخرى للعمل ضد اسرائيل.

تثمين خطوة
في السياق، أكّد الناطق باسم حركة فتح أسامه القواسمي، أنّ «مصادقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على الإفراج عن الأسرى القدامى الذين اعتقلوا قبل اتفاقية اوسلو، خطوة في غاية الأهمية على طريق الحرية لجميع الأسرى والحرية الكاملة للشعب الفلسطيني».


وقال القواسمي في بيان صحافي صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة لحركة فتح أمس، إنّ «الرئيس أبو مازن ومن خلفه حركة فتح أوفوا بعهدهم، حينما أكدوا مراراً انه لن يكون هناك استئناف للعملية السياسية إلّا بعد إقرار إسرائيلي واضح بالإفراج عن الأسرى القدامى كمقدمة للإفراج عن كل الأسرى، مؤكدا أنّه «لن يكون هناك اتفاق سلام نهائي طالما بقي أسير واحد خلف قضبان الاحتلال».