ضمن سلسلة الأحداث المرتبطة بالانفلات الأمني الذي تشهده بنغازي، هزّت ثلاثة انفجارات عنيفة مساء أمس عدة مؤسسات قضائية في المدينة الواقعة شمالي شرق ليبيا ما أدى لسقوط عدة جرحى، كما وقع انفجار دون ضحايا في منطقة باب العزيزية في العاصمة طرابلس، وفي وقت اقتحم عشرات المسلحين أمس مقر مجلس الوزراء في طرابلس للمطالبة بصرف مستحقاتهم، أكد وزير العدل الليبي صلاح المرغني أن سلسلة الاغتيالات التي شهدتها البلاد خلال الأيام والأسابيع الماضية تحمل طابعاً سياسياً، متعهداً بالقبض على المنفذين.

وهزت ثلاثة انفجارات عنيفة في وقت متقارب مساء أمس مكتب الادعاء العام ومحكمتي شمال وجنوب بنغازي قرب ساحة التحرير، وأشارت الأنباء الأولية أن الانفجارات تسببت في سقوط عدد من الجرحى وتضرر المساكن المجاورة للمبنيين. وقال أحد سكان بنغازي في اتصال مع وكالة «رويترز» إنه سمع دوي انفجار بمبنى المحكمة في شمال المدينة. وأضاف: «كان دوي الانفجار هائلاً ورأيت الدخان». ومضى يقول: «بعض شرفات المباني القريبة لحقت بها أضرار كبيرة». وأفادت تقارير بوقوع انفجار آخر في منطقة باب العزيزية في العاصمة طرابلس دون معرفة الأضرار التي أوقعها.

اقتحام مجلس الوزراء

يأتي ذلك، فيما قامت مجموعة مُسلحة تابعة لجهاز حماية المنشآت الحيوية باقتحام مقر رئاسة الوزراء في العاصمة طرابلس واستعملت العنف لمنع عقد مؤتمر صحفي لوزير العدل مُطالبة بمُستحقاتهم المالية، ومنع المسلحون وسائل الإعلام من الدخول إلى مبنى رئاسة الوزراء أو تغطية حدث اقتحامهم له.

وفي منطقة الفلاح وسط العاصمة أكد وزير العدل بالحكومة المؤقتة صلاح المرغني في مؤتمره الصحفي الذي عقده بمقر وزارته على خلفية اقتحام مجلس الوزراء، أن «الجناة الضالعين في حوادث الاغتيالات -في البلاد وبنغازي بشكل خاص- لن يفلتوا من يد العدالة وستُلاحقهم الجهات الأمنية». وقال المرغني: «إن الانطباع الأولي عن هذه الحوادث يدل على أن منفذيها مجرمون محترفون يُمارسون القتل لأغراض سياسية وليس مجرد مجرمين عاديين». وبشأن حادث التمرد والفرار من سجن الكويفية قال: «توفرت لدينا معلومات ليلة فرار السجناء في الكويفية تُفيد بمحاولات لهروبهم واجتمعنا عند الفجر مع أعضاء الغرفة الأمنية المُشتركة لحماية بنغازي وأرسلنا قوات لتعزيز الأمن في محيط السجن»، لافتا إلى أن «السجن يؤوي حوالي 1330 منهم 120 سجيناً عسكرياً وحوالي 500 منهم ضالعون في جرائم قتل أو الشروع فيه». وفر أول من أمس قرابة 1200 سجين معظمهم محكومون ومحتجزون على ذمة قضايا جنائية وقضايا متعلقة بمساندة نظام القذافي من سجن الكويفية العسكري والمدني في بنغازي التي تشهد اضطرابات أمنية.

تحوطات أمنية

إلى ذلك، أطلقت غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي، شرق ليبيا، أمس تحذيراً للمدنيين بعدم الاقتراب من سجن الشرطة العسكرية في منطقة بوهديمة بناء على معلومات تفيد بمحاولة لاقتحام السجن لتهريب السجناء. وقال الناطق باسم الغرفة محمد الحجازي في تصريحات أمس: إن «معلومات وردت للغرفة تفيد بمحاولة أشخاص اقتحام السجن لتهريب سجناء موقوفين على ذمة تهم تتعلق بمساندة نظام العقيد الراحل معمر القذافي في قتل المدنيين خلال ثورة 17 فبراير 2011». وأضاف أن «وحدات من القوات الخاصة والشرطة العسكرية عززت من قوتها داخل السجن العسكري وفي محيطه لغرض حمايته حتى لا يحدث له مثلما حدث في سجن الكويفية»، محذرا من أنه «سيتم التعامل بالقوة ضد كل من يقترب من السجن لهذا الغرض».