أسدل الستار على الانتخابات الكويتية في ساعات فجر أمس على تغيير في الوجوه بلغ أكثر من 50 في المئة ليتساوى كذلك مع نسبة التصويت التي جاءت مرتفعة عن سابقتها بـ 52 في المئة على الرغم من مقاطعة عدد من التيارات السياسية.

متجاوزة بذلك نسبة الانتخابات السابقة (ديسمبر 2012) التي سجلت حوالي 40 في المئة، فيما كان البارز تقدم القبائل الواضح، فيما خسرت الكتلة الشيعية عدداً من المقاعد. وتأكيداً لما نشرته «البيان»، فإن نسبة الكتلة الشيعية انخفضت إلى ثمانية أعضاء أي أقل من عددها السابق البالغ 17.

فيما عادت معظم كراسي أبناء القبائل حيث بلغ عدد الأعضاء 22، نتيجة المشاركة الواسعة للقبائل الأكثر عدداً والتي كانت مقاطعة للانتخابات السابقة. كما حاز الحضر على 18 مقعداً.وأسفرت نتائج الانتخابات عن مفاجآت عديدة، تمثّلت في سقوط عدد من النواب المخضرمين السابقين، مثل: أحمد المليفي، وعبدالله الرومي، وأحمد لاري.

كما شهدت سقوط أعضاء من المجلس المبطل وهم: عبدالحميد دشتي، ونواف الفزيع، وهاني شمس، وعدنان المطوع، وخالد الشليمي ومبارك العرف، وحماد الدوسري، وعبدالله المعيوف، وخالد الشطي، ونبيل الفضل. وشهدت انتخابات مجلس الأمة تراجع حصة الشيعة من 17 نائباً في انتخابات ديسمبر الماضي إلى ثمانية فقط، إضافة إلى نجاح مرشّحتين فقط من بين ثمانٍ تنافسن على عضوية مجلس الأمة.

ليتراجع بالتالي التمثيل النسائي من ثلاث عضوات إلى اثنتين، كما عزز الاسلاميون السنة موقعهم بفوزهم بسبعة مقاعد مقابل خمسة في البرلمان السابق. وتمكّنت فئات قبلية (ممن توصف بالأقليات نظراً لوزنها التصويتي الضعيف في مواجهة قبائل ذات تعداد أكثر) في الدائرتين الرابعة والخامسة من إيصال ممثلين لها للمرة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانية الكويتية (منذ العام 1963) إلى مقاعد مجلس الأمة.

«بلوك» القبائل

ويعود الفضل في هذا الاختراق لقانون الصوت الواحد الذي أنهى «البلوك» الذي كانت تمارسه القبائل الكبيرة عددياً وفق قانون الأصوات الأربعة الذي كان معمولاً به منذ العام 2008 .

وأُنهي بالمرسوم الأميري في 2012 وحصّنته المحكمة الدستورية في قرارها في 16 يونيو الماضي وقضت في حيثياته ببطلان المجلس النيابي المنتخب في 1 ديسمبر 2012، وبالتالي سقوط «السمع والطاعة» للانتخابات الفرعية التي كانت تجريها القبائل الكبيرة بين مرشّحيها المفترضين وتوجيه الأصوات إلى الأربعة الفائزين بها.

 

فريق المراقبين الدوليين ينشر جملة توصيات

أوصى فريق المراقبين العربي والدولي للانتخابات الكويتية بـ«تطوير قانون الانتخاب بما يضمن أوسع تمثيل للمواطنين في مجلس الأمة» واقترح كوتا نسائية وخفض سن الترشح وكذلك سن الاقتراع.. في حين أوصى فريق المراقبين الكويتيين بمراجعة نظام الدوائر (وهو ما اقترحه المراقبون الدوليون) والعمل على إصدار قانون الجماعات السياسية.

وأكد تقرير الوفد العربي الدولي، الذي تكوّن من 35 خبيراً من 15 دولة عربية وهولندا والولايات المتحدة الأميركية واليابان، على حالة التعاون من اجل توفير افضل الظروف لنجاح العملية الانتخابية ومطابقة التعليمات التنفيذية للقانون بما يتلاءم والمعايير الدولية لديمقراطية الانتخابات.

لكنه سجّل ملاحظات على قانون الانتخابات مطالباً بالنظر فيها وتعديلها بما يضمن المزيد من ديمقراطية وحرية الانتخابات، راصداً عدم مراعاة الدوائر «التوزيع العادل للناخبين» لافتاً إلى تفاوت عدد الناخبين بين الدوائر ما يعكس تفاوتا كبيرا في الحجم التمثيلي للمقعد الواحد.

كما انتقد الوفد غياب المعايير الواضحة للانفاق، وغياب المعايير الواضحة للاعلام والدعاية الانتخابية. وأبدى التقرير ملاحظات على اعتماد القانون الانتخابي «سناً مرتفعة للاقتراع والترشح، بما يحرم فئة واسعة من المجتمع من حقها في المشاركة السياسية».

مشاركة المرأة

ورأى المراقبون الدوليون أن مشاركة المرأة في عملية الترشح وكذلك في النتائج النهائية للعملية الانتخابية كانت «مخيبة للآمال» وجدّد المطالبة بضرورة وجود كوتا نسائية كـ«مرحلة انتقالية من التمييز الإيجابي للمرأة».

وفي رصد العمليات الإجرائية تحدث التقرير عن تفشي ظاهرة شراء الاصوات، و«انتهاك متكرر للمادة 31 مكرر من قانون الانتخابات والتي تحظر اقامة الاكشاك والخيم او اي شيء من هذا القبيل امام لجان الاقتراع وغيرها» معتبراً انتشار الاكشاك طيلة يوم الاقتراع «انتهاكا لحق المواطن في المشاركة بحرية ونزاهة من اجل الاختيار الحر والمستقل».

وفي حين طالب التقرير بضرورة ضبط فترة الصمت الانتخاب.. تقدّم التوصيات مقترح اعتماد هيئة مستقلة دائمة للانتخابات تتشكل من قانونيين وخبراء وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني، وإعادة النظر بتقسيم الدوائر بما يضمن التوزيع العادل للمقاعد على الدوائر ويساوي الوزن التمثيلي بين كل المقاعد.

كما طالب التقرير، الذي يأتي بعد خمسة ايام من العمل الميداني، بضرورة تضمين القانون الانتخابي «معايير واضحة للاعلام والاعلان والدعاية الانتخابية وبما يكفل أفضل الاداء لوسائل الاعلام وللمرشحين والاطراف السياسية المتنافسة ويؤمن العدالة في توزيع المساحات والاوقات الزمنية في كل الوسائل المرئية والمسموعة والمكتوبة الحكومية»، فضلاً عن وضع القانون سقفا للانفاق الانتخابي.

رأي

وفي ختام تقريره رأى فريق المراقبين أن «تكرار حل مجلس الأمة الكويتي يؤثر سلبا على فعالية واهمية العملية الديمقراطية» وأوصى بتعديل ديمقراطي للدستور «يضمن وبإجماع وطني استقلالية تكامل العلاقة بين الأمير والسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ما من شأنه تعزيز العملية الديمقراطية»، فضلاً عن مقترحه العمل على تطوير قانون الانتخاب للاتفاق على قانون يعزز الممارسة الديمقراطية ويضمن أوسع تمثيل للمواطنين في مجلس الأمة.

كما يوصي بإدخال إصلاحات انتخابية على القانون تضمن مشاركة أوسع للمرأة والشباب من خلال الكوتا النسائية وخفض سن الترشح وكذلك سن الاقتراع إلى 18 سنة.

أما أبرز ما جاء في توصيات وفد المراقبين الكويتيين فكان العمل على إصدار قانون الجماعات السياسية، وإصدار قانون الهيئة العامة للديمقراطية، و«مراجعة نظام الدوائر وآليات التصويت بما يحقق المزيد من العدالة والمواطنة».

ومن بين المقترحات، المطالبة بتعديل قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة لجهة إسناد جداول الناخبين إلى الهيئة العامة للمعلومات المدنية (في طلب ضمني لإخراجها من عباءة إدارة الناخبين في وزارة الداخلية) وتنظيم تصويت الموقوفين قيد التحقيق أو المسجونين في قضايا لا تسقط حق الممارسة الانتخابية، وتغليظ عقوبات شراء الأصوات.

على الهامش

 

استقالة ودعوة

قدمت الحكومة استقالتها امس استنادا الى الأحكام الدستورية بعدما اقرت مرسوم دعوة مجلس الأمة الجديد الى الانعقاد في السادس من اغسطس المقبل. وكلف الأمير الشيخ صباح الأحمد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك تصريف الأعمال وتشكيل وزارة جديدة، وقد تستمر المشاورات بين اسبوع وأسبوعين.

 

أعلى الأصوات

كان المرشّح عدنان عبدالصمد الذي حلّ أولاً في الدائرة الأولى الأعلى استحواذاً على أصوات الناخبين بين كل المرشّحين الـ 309 بـ 4975 صوتاً تلاه فصيل الدويسان في ذات الدائرة الانتخابية بـ 3628.. وجاء في المركز الثالث المرشّح د. علي العمير بـ 3560 صوتاً.

 

الخاسر الأكبر

أما الخاسر الأكبر في الانتخابات فهي المرأة، سواء كان ذلك ترشحا أو انتخاباً، فمنذ منحت المرأة الحق في الترشح والانتخاب ظلت الأكثر اقتراعا من الرجل في الانتخابات بالمجالس السابقة، أما في هذه الانتخابات فجاءت مشاركتها ضعيفة وتوافدها على صناديق الاقتراع كان مخيبا للطموحات.

أما الترشح فلم تتقدم سوى ثماني سيدات نجحت منهن فقط نائبتان هما معصومة المبارك وهي حاضرة في مجلس الأمة منذ المشاركة الأولى للمرأة أما الثانية فهي صفاء الهاشم التي تواجدت في المجلس السابق.