المشهد المهيب الذي رسمه اصطفاف المصريين في ميادين المدن المصرية أول من أمس استجابةً لنداء القوات المسلحة لهم بالتظاهر لتفويض الجيش لمواجهة الإرهاب، وصور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول عبدالفتاح السيسي.

أعاد الشعبية إلى جنرالات الجيش مرة أخرى عقب أن أسهمت المرحلة الانتقالية التي تلت تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك من الحكم في إضعاف تلك الشعبية وهجوم القوى السياسية على المؤسسة العسكرية بسبب ما قيل إنه إخفاق القادة العسكر في احتواء المشهد السياسي آنذاك.

ووفق ما أكده مراقبون، فإن السيسي تمكن بانحيازه للإرادة الشعبية وتكليله الثورة التصحيحية في 30 يونيو بالنجاح المطلوب، من إعادة هيبة وشعبية القادة العسكر من جديد بعدما أهدرت في عهد المجلس العسكري خلال المرحلة الانتقالية.

وعُبّر عن ذلك بوضوح باحتفاء المصريين الجلي بالسيسي وقوات الجيش ورفع صوره في الميادين المختلفة كبطل من أبطال القوات المسلحة الذين انحازوا للإرادة الشعبية، مُشبهين إياه بالزعيم الراحل جمال عبدالناصر.

صورة وزعامة

وفي السياق، تقول الأمينة العامة لحزب المصريين الأحرار مارجريت عازر في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن «المصريين رأوا في السيسي صورة جديدة للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وخاصة أن مصر كانت مفتقدة تلك الزعامة على مدار الفترات السابقة منذ رحيله، وأعادها السيسي حالياً، فهو ابن من أبناء مصر الأجلاء، وسجل اسمه في التاريخ بعدما استجاب للإرادة الشعبية في 30 يونيو، حيث فوضه الشعب في محاربة الإرهاب والتف حوله».

محو الأخطاء

وتابعت: «تمكن السيسي من إزالة أخطاء الماضي والصورة السيئة التي خلفها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أدار مصر خلال المرحلة الانتقالية عقب تنحي مبارك، حيث نجح الجيش بقيادة السيسي في حماية الهوية المصرية التي كان يُحاول تنظيم الإخوان إهدارها، فانتصر للشارع بفضل وقوة الجيش المصري الذي يعد أقدم جيوش المنطقة، لأنه جيش وطني من أبناء هذا الوطن».

وأعربت عازر في السياق ذاته عن ترحيبها الشديد بترشح الفريق السيسي للرئاسة حال إقدامه على تلك الخُطوة، على الرغم من تأكيد الجيش أنه غير طامح في أي منصب سياسي، قائلةً: «الجيش لم يقتحم المشهد السياسي، بل جاء مفوضاً من الشارع الذي استدعاه؛ لحمايته من حكم الإخوان».

تشابه كبير

كذلك، شبّه آخرون الفريق السيسي بأنه عبدالناصر الثاني لما بدا منه من مواقف وطنية جليلة انحاز فيها إلى الشعب المصري، كان منهم نجل عبدالناصر نفسه، وهو عبدالحكيم عبدالناصر الذي أكد أن السيسي تشابه مع والده في الاستجابة للشعب المصري وقيام الجيش بدعم ومساندة الشعب في التخلص من نظام فاسد.

ويشير مراقبون إلى أن السيسي أعطى طمأنينة إلى الشعب المصري وخلق زعامة حقيقية أزالت عن مخيلة الشارع مشهد المجلس العسكري، وما كان في حقبته من ملفات متخمة بعلامات الاستفهام القوية، مثل ملفات الاعتداء على المتظاهرين وخلافه، كما أنه تمكن من محو هتاف «يسقط حكم العسكر» الذي نادى به النشطاء طيلة المرحلة الانتقالية، وأعاد العلاقات الطبيعية بين الشعب وجيشه.