لم تجرؤ حكومة أردنية منذ اندلاع الربيع العربي على الاقتراب من أي قرار يقضي بإلغاء الدعم عن المواد والسلع والخدمات الرئيسة، لكن حكومة عبد الله النسور تجرأت وقامت بها «بكل ما يلزم حتى الآن لدعم الخزينة». وهو ما يراه كثير من السياسيين الأردنيين سبب رئيس في إطالة عمرها.
وبينما اعتمدت حكومات فترة الربيع العربي الأردنية على سياسة تأجيل قرارات اقتصادية «غير شعبية»، اعتمدت حكومة النسور سياسة التعجيل بمثل هذه القرارات.
وبحسب اعتقاد الكثير من السياسيين الأردنيين، فإن مثل هذه السياسة «الحاسمة»، ضمنت لها الصمود في «الدوار الرابع»، حيث مقعد رئيس الوزراء.
إطالة عمر
ويقول المحلل السياسي الأردني عدنان محمود: «قبل أن تنجز ما جاءت من أجله، لن تغادر حكومة النسور، وربما سيجري إطالة عمرها من خلال تعديل وزاري بعد العيد، وتحديداً في أعقاب انتهاء الدورة غير العادية لمجلس النواب التي ستفض في العاشر من الشهر المقبل».
وتتطابق هذه التقديرات مع ما ينتظر المملكة مع تقديرات أخرى، تشير إلى أن الموعد الأقرب لإجراء التعديل الوزاري، هو قبل الثلث الأخير من شهر أغسطس المقبل، استباقاً لموعد إجراء الانتخابات البلدية.
ويرى محمود أن «رئيس الوزراء المقبل سيجلس على كرسي الرئاسة على «نظيف»، بإلغاء الدعم نهائياً على جميع السلع والخدمات، وستكون مهمته إدارة قرارات الحكومة السابقة»، مشيراً إلى أن ذلك يعني أن أمام النسور وقت في الرئاسة.
غير شعبية
وأبدى رئيس الوزراء النسور مبكراً، قدرة فائقة على اتباع سياسة وصفها منذ البداية هو نفسه «بغير الشعبية، في سبيل دعم عجز الميزانية»، منذ أن أعلن منتصف نوفمبر الماضي عن إلغاء الدعم عن أسعار المشتقات النفطية. حينها اشتعلت شوارع المملكة كافة احتجاجاً، لكنها لم تستمر سوى أسبوع واحد، وتمكنت أجهزة الأمن من احتوائها.
ويجمع مقدرو الموقف أنه لا مخاطر حقيقة من استمرار الحكومة بالدور الذي أعلنه الرئيس نفسه، وما زال يصر عليه، وهو استكمال سياسة رفع الدعم عن سلع وخدمات لم تقترب منها الحكومة بعد.
من حيث سياستها الاقتصادية، يعتقد خبراء اقتصاديون ومواطنون أن بداية عمر حكومة النسور لن تكون مختلفة عن نهايتها، ويظن أنها لن تكون قبل نهاية العام، بل إنهم يقولون إنها ستكون أشد بإعلان رفع أسعار الخبز والمياه والكهرباء.
وعلى حد قول الخبير الاقتصادي محمد البشير، فإن الحكومة ماضية في تنفيذ تعهداتها لصندوق النقد الدولي والجهات المانحة.
موافقة في الجيب
المقربون من دوائر صنع القرار يقولون إن النسور «وضع في جيبه بالفعل الموافقة على إجراء تعديل وزاري، لكنه لن يستخدمها خلال شهر رمضان، وهذا يعني بالضرورة بعيد عطلة عيد الفطر، أي مع انتهاء الدورة غير العادية لمجلس النواب خلال الأسبوع الثاني من الشهر المقبل».
ويأتي الحديث اليوم عن هذا التعديل بعد أن استعصى عليه رغم وعوده به لمرات، لأسباب عدة، على رأسها عدم توفر الضوء الأخضر له بذلك. وبحسب تأكيدات قادمة من هذه الدوائر، فإنه بدأ بالفعل «مشاورات التعديل ومواصفاته».
ومن أهم مواصفات التعديل المقبل، تبريد التسخين النيابي تجاه الحكومة، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان هذا يعني وضع ملف توزير النواب فوق طاولة التعديل أم لا، لكن ما هو مؤكد أن النسور سيحاول إرضاء أكبر عدد ممكن من النواب.