من متعلقات المشهد السياسي في الكويت الذي عايش غمار ثلاثة استحقاقات انتخابية في غضون 20 شهراً إشراف ثلاثة وزراء على وزارة الإعلام التي تشرف، مع وزارتي الداخلية والعدل، على ترتيبات هذا الحدث، الذي يوصف عادة بأنه عرس ديمقراطي، لكنها تعد رأس الحربة في «إخراج» هذا الحدث.
وأمام جدل واسع ومتباين في الساحة السياسية الكويتية حول إدارة العملية الانتخابية، كان لكل وزير لمسته في التغطية الإعلامية المصاحبة.
فالوزير الشيخ حمد جابر العلي الصباح تابع حملة انتخابات فبراير 2012 التي أعقبت حلاً دستورياً لمجلس الأمة وكان من أبرز تصريحات دعوته النواب القدامى والمخضرمين الى ان يتركوا المجال لغيرهم من الشباب من اجل خدمة البلاد.
فتح حمد الجابر، الذي لم يكمل على كرسي الوزارة مدة 60 يوماً، وسائل الإعلام، وبخاصة شاشة تلفزيون الكويت أمام المرشحين لعرض برامجهم الانتخابية بمعدل ثلاث دقائق لكل مرشح يومياً عبر مقابلات وتصريحات بالمجان، وكانت فلسفته أنّ من مهام وزارة الإعلام نقل الصورة المشرفة للديمقراطية الكويتية.
كلمة صادقة
وفي إطار مطالبته وسائل الإعلام بنقل «الكلمة الصادقة» للمرشحين والناخبين وضع إمكانات التلفزيون الحكومي أمام كل القنوات التلفزيونية.. لكنه اصطدم بواقع إعلامي مرير وخريطة فسيفسائية زاد من تعقيدها تفريخ القنوات الفضائية الخاصة التي لا تتبع وزارة الإعلام وليس لوزير الإعلام أي سلطة إدارية عليها، رغم أنّه رسم ملامح نهج جديد يقوم على «سنكون متفاعلين وليس متفرجين... ونملك امكانات جبارة في تغطية أحداث الانتخابات».
وكان حمد جابر العلي يؤكد على أنّ «الإعلام في الكويت مقبل على عهد انفتاحي جديد لم يشهد له مثيلاً من قبل»، لكنه رحل سريعاً، ولاتزال أسباب اعتذاره عن تجديد توزيره في الحكومة التي أعقبت الانتخابات سراً.
وآلت وزارة الإعلام إلى الشيخ محمد العبدالله المبارك الذي وجد نفسه بعد تسعة شهور أمام انتخابات جديدة أعقبت إبطال القضاء مجلس أمة فبراير، ودخول البلاد مرحلة غير مسبوقة من الانقسام السياسي في ظل الخلاف على مرسوم تعديل قانون الانتخابات.. فكان هدفاً لسهام المعارضة التي كانت تصف الانتخابات، التي جرت في ديسمبر 2012، بـ «انتخابات محمد العبدالله».
وفي ضوء تأكيده على استمرار نهج الوزارة على خطى سلفه والمحافظة «على الشفافية وتكافؤ الفرص بين المرشحين وتسهل للناخبين الوصول إلى المعلومة» وقيادته حملة توعوية للناخبين على «أمانة الصوت» ترافقت مع حملة تصريحات قاسية ضد المقاطعين للانتخابات وكان يقول إنّ «الخاسر الأكبر هم المقاطعون الذين تنازلوا تلقائيا عن حقهم»، كما تعامل بحزم واضح لجهة تطبيق القوانين على المخالفات الإعلامية.. ما كان له رد فعل، من جانب جهات عدة، تشابكت فيه السياسة والقانون.
أحكام رادعة
وشهدت فترته إحالة عدد من وسائل الإعلام التي اخترقت فترة «الصمت الانتخابي» إلى القضاء وجهات الاختصاص، وكان من المنادين بـ «أحكام رادعة». ومن أقواله إنّ الأوضاع الإعلامية في الكويت بات غير طبيعة فـ «الإشاعات أصبحت هي الحقيقة والحقيقة لا صوت لها».
وفي التشكيل الوزاري الذي تلى تلك الانتخابات النارية رحل محمد العبدالله عن الإعلام إلى وزارة الدولة لشؤون مجلس الوزراء التي تشرف على العديد من الهيئات المرتبطة برئاسة الوزراء إلى جانب حقيبة الشؤون البلدية.
وفي الانتخابات الحالية، يقود الاستراتيجية الإعلامية الشيخ سلمان صباح الحمود، الذي عاصر الوزيريْن السابقين من موقع وكيل وزارة الإعلام، وهو يؤكد على أنّ «الخطة الإعلامية تتطوّر بعد كل تجربة»، كما قال لـ «البيان» في دردشة سريعة خلال افتتاحه المركز الإعلامي لمرافق لحملة انتخابات 2013، وجدّد التأكيد على «حرص الحكومة على اجراء الانتخابات بشفافية كاملة وفق اعلى المعايير».
وشدد الشيخ سلمان على حرص الوزارة على «إظهار الصورة الحقيقية للديمقراطية»، وقال إنّها تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين.
ورداً على سؤال عن الجديد في سياسة الوزارة لنقل تفاصيل الحملة الانتخابية، أشار الوزير الكويتي لـ «البيان» إلى إدخال واسع النطاق لوسائل التواصل الاجتماعي في نقل مجريات الحملة ودقائق يوم الانتخاب والنتائج وما يليها من لقاءات مع الفائزين. وبدا الوزير، حريصاً على الإشادة بتغطية وسائل الإعلام للانتخابات والتزامها تطبيق القانون.


