تستعد مدينة أربيل، كبرى مدن إقليم كردستان العراق، لاستضافة مؤتمر قومي كردي بمشاركة جميع الأحزاب الكردية السورية والعراقية والإيرانية والتركية، يهدف إلى الدعوة لحل القضية الكردية «بشكل عادل».

لكن الاجتماع يجري في وقت تشهد المنطقة تطورات خطيرة في سوريا والعراق وعلى الحدود التركية، ما يؤكد أن الأكراد يريدون تحصين أنفسهم والاتفاق على مشتركات مرحلية.

وبدأت الاستعدادات في أربيل بعدما وجه رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني باسمه وباسم الرئيس العراقي جلال طالباني السبت الماضي رسالة إلى جميع الأطراف السياسية الكردية في المنطقة لحضور مؤتمر تحضيري بعد اجتماع عقد في أربيل، ضم ممثلي 39 حزباً كردياً، من أجزاء كردستان الأربعة، في العراق وسوريا وإيران وتركيا، حيث تم الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية لعقد المؤتمر القومي الكردي في الفترة المقبلة في أربيل.

العمل السلمي

وما يلفت نظر المراقبين في هذا الاجتماع التحضيري، هو الدفع باتجاه العمل السلمي، وأن بارزاني تحدث باسم زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، الذي يعد رمز «الكفاح المسلح الكردي»، إضافة إلى كونه الصوت الأعلى المنادي بتشكيل «الدولة الكردية الواحدة»، ما يعني أن هذا التوجه «القومي اليساري» غيّر موقفه واستراتيجيته في مرحلة تطورات إقليمية ودولية فرضت ذلك.

ويقول كثير من السياسيين إن رئيس إقليم كردستان بأنه يسعى إلى ترؤس دولة كردستان الكبرى، إلا أن مساعيه وتوسطه لتغيير حزب العمال الكردستاني نهجه تؤشر عكس ذلك، إذ لا يمكن أن يتوسط مع تركيا لانسلاخ الأناضول عنها، كما أن النهج القومي الكردي يختلف من دولة إلى أخرى، ومن حزب إلى آخر، ولا يوجد انسجام في الهدف والتكتيك في كل الدول التي تضم أكراداً، ومنها العراق.

حلم الدولة

ويقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فؤاد معصوم لـ «البيان» إن «حلم الدولة الكردية الكبرى هو حلم كل الأكراد، وهذا حق طبيعي ومشروع، فلا أحد يستطيع أن يمنع أحداً من أن يحلم، أما هل يتحقق الحلم أم لا؟ وكيف؟، فذلك شيء آخر».

ويضيف: «كل العرب يحلمون بالدولة العربية الكبرى، ولكن ذلك على أرض الواقع غير ممكن، على الأقل في المدى المنظور، ونفس الأمر ينطبق على الأكراد وأمم كثيرة أخرى».

ويؤكد معصوم أن عدم تحقق الحلم «لم يمنع من تشكيل تنظيمات قومية عربية أو كردية تسعى إلى أهداف مشتركة تمنحها القوة والتقارب الضروري لديمومتها من أجل تحقيق برامج مرحلية، وإن اختلفت في الكثير من الأمور الأخرى».

وفي السياق، يقول الرئيس السابق لبرلمان إقليم كردستان عدنان المفتي، إن «المجتمعين في أربيل، توصلوا إلى تشكيل لجنة تحضيرية لممثلي الأجزاء المختلفة من كردستان، تقوم بتهيئة الأوراق والمستلزمات الضرورية وتحديد عدد الأعضاء الذين سيحضرون المؤتمر المقبل، حيث تم الاتفاق مبدئياً على عقد المؤتمر في غضون شهر من الآن، وربما بعد الانتخابات التشريعية في الإقليم».

ويؤكد المفتي أن «المجتمعين شددوا على أن رسالتهم في هذا المؤتمر هي رسالة سلام لجميع دول المنطقة، وأن الشعب الكردي الذي حرم من حق تقرير مصيره بعد الحرب العالمية الأولى، يتطلع الآن إلى الحرية، ويريد من العالم مساعدته».

موقف أنقرة

ويقول الأكاديمي سمير صالحة إن «أنقرة سوف لا تعارض عقد مؤتمر تشارك فيه جميع الأطراف الكردية، شريطة ألا يكون هناك تجاوز على أمنها القومي، وألا تنفذ ما أسماها مشاريع ذات بعد إقليمي».

 لكنه أفاد بأن «إيران لا تحبذ ذلك، على الرغم من وجود اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة والمسلحين الأكراد، وتعتبر مثل هذه الاتفاقات تحفيزاً للقوميات الأخرى في البلاد لاتخاذ مواقف مشابهة، لا سيما أن الموقف الأميركي من أكراد إيران، يختلف عنه من أكراد تركيا، وكذلك نظرائهم في سوريا».

مخاوف إيرانية

ويوضح مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية في لندن علي رضا نوري زادة، أن «لطهران مخاوف حقيقية من مشاركة أكراد إيران في المؤتمر القومي الكردي، بسبب اعتراف تركيا بالثقافة واللغة الكردية، وبروز كيان كردي شبه مستقل في سوريا بعد سيطرتهم على مناطق واسعة يريدون تحويلها إلى إقليم شبيه بإقليم كردستان في العراق».

بارزاني الآمال الكردية بالوحدة