في خطوة تشي بتغير خريطة التحالفات في المنطقة، حصل الأكراد أمس على تفهم تركيا بشأن موقعهم في سوريا، ومشروع «الإدارة المدنية المؤقّتة»، بعقب زيارة مفاجئة قام بها رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، صالح مسلم إلى تركيا، حض خلالها أنقرة على فتح المعابر الحدودية، في وقت أعلنت كل من بريطانيا وفرنسا تأييدهما لمطلب الائتلاف الوطني المعارض بحكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، مشددتين على ضرورة سيطرة هذه الحكومة على الجيش وأجهزة الأمن.

ففي تفاصيل المشهد السياسي، قال مسلم أمس في أول تصريح عقب لقائه المسؤولين الأتراك الخميس الماضي، إن الحكومة التركية غير قلقلة بشأن الوجود الكردي في المناطق الحدودية، وإن مباحثاته مع المسؤولين الأتراك ستستمر مستقبلاً. وأفاد أن زيارته جاءت بناء على دعوة رسمية من وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو.

وأضاف لوكالة أنباء «دجلة»: «توضح من خلال اجتماعنا مع المسؤولين الأتراك، أن أنقرة ليست قلقلة من الوجود الكردي في سوريا، وهي تؤيد الأكراد»، لافتاً إلى أنه قام بتوضيح وشرح «الإدارة المدنية المؤقتة» التي طرحها حزبه، وأن أنقرة «أبدت تفهماً لذلك»، وأن المسؤولين الأتراك خاطبوه بالقول: «هذا حقّكم».

وأفاد مسلم أنه طرح وجهة نظر حزبه بخصوص الإدارة المدنية المؤقتة في غرب كردستان، لافتاً إلى أن المشروع الذي يتم طرحه «لا يشكل خطراً على دول الجوار، وليست خطوة في اتجاه الانفصال كما يحاول البعض الترويج له».

كما شدد على أن وجهات النظر «كانت متقاربة جداً، وأن المسؤولين الأتراك متفهمين لحاجة المنطقة إلى إدارة مدنية مؤقتة، كما أنهم وعدوا بتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة».

وتنظر أنقرة بعين القلق إلى ما تم تداوله مؤخراً، من أن الأكراد يتجهون إلى إعلان إقليم على غرار كردستان العراق. ونفى مسلم ذلك، مؤكداً أن قضية الإدارة الذاتية المؤقتة «تم تضخميها كثيراً».

وأضاف أن الأحداث والتطورات الجارية على طول الحدود بين سوريا وتركيا «تؤثر بشكل مباشر في تركيا، ولأن الشعب الكردي هو الذي يعيش على طرفي الحدود، فكان لا بد من أن يتم التحاور مع الأكراد».

وأشار السياسي الكردي السوري الذي تقاتل قواته جماعات إسلامية متطرفة على الحدود مع تركيا، إلى أن «هناك تغييراً في موقف تركيا تجاه حزبنا»، لافتاً إلى أنه ناقش موضوع فتح المعابر الحدودية، وإيصال المساعدات الإنسانية لـ «غرب كردستان» وهي تسمية يستخدمها الحزب للدلالة على المناطق التي تقيم فيها أغلبية كردية في سوريا.

الحكومة الانتقالية

في الأثناء، أكدت بريطانيا أنه يكون لرئيس النظام السوري بشار الأسد أي دور في الحكومة الانتقالية السورية. وعقد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة مارك لايل غرنت اجتماعاً غير رسمي لأعضاء مجلس الأمن مع أعضاء الائتلاف الوطني للثورة السورية وقوى المعارضة.

وأضاف أن الجربا «أعرب عن القلق بشأن تدخل قوات أجنبية في سوريا، مثل حزب الله، والأهم من ذلك أعرب عن الالتزام بنتائج مؤتمر جنيف الأول، والبيان الصادر عنه الذي تحدث عن تحول سياسي من خلال هيئة حكم انتقالي ذات سلطات تنفيذية كاملة بالتراضي، حيث أوضح أن سلطات تنفيذية كاملة، في رأيه، تعني السيطرة على كافة أجهزة الحكومة، بما في ذلك القوات بالأسلحة وقوات الأمن».

من جهته، أكد المندوب الفرنسي جيرار أرو ما جاء على لسان المندوب البريطاني بأن المعارضة أبدت التزامها التام بالمشاركة بمؤتمر «جنيف 2»، شرط أن تنفذ جميع بنود مؤتمر جنيف الأول. وقال أرو للصحافيين في المقر الدائم للأمم المتحدة، إن «هذا يعني تشكيل حكومة بمجموع السلطات التنفيذية، بما في ذلك بالطبع قوى الأمن والجيش».

وسأل: «هل تتصورون معنى سلطة تنفيذية بدون السيطرة على الجيش والأمن وسط حرب أهلية؟. أعتقد أن اجتماع اليوم كان مهما جداً، وأريد أن أذكّر أن الائتلاف الوطني السوري هو الممثل الشرعي الوحيد لسوريا بنظر الأغلبية الساحقة لأعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة».