كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من هنأ رامي الحمدالله بمنصبه الجديد عقب تكليّف الرئيس محمود عباس له بتشكيل الحكومة بعد استقالة سلام فياض، لتبدأ بعدها رحلة من الجولات المكوكية بقيادة كيري سعيا لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في مدة زمنية لا تتعدى الثلاثة شهور، وهي المدة القانونية لحكومة رئيس الوزراء المستقيل رامي الحمد الله التي كلفت عمليا بتقطيع الوقت حتى يظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود في ملفي المفاوضات والمصالحة.
وعلى الرغم من أن مساعي العودة للمفاوضات شهدت تقدما ملحوظا، إلا أنه لم يعلن بعد نجاحها ولم يؤكد فشلها، في حين راوحت المصالحة مكانها وربما تراجعت بعد إسقاط حكم الإخوان في مصر وتأثر حركة حماس التي تشعر بهزيمة قد لا تعطيها أفضلية في استمرار فرض شروطها على ملف المصالحة.
بقاء
وجاءت حكومة الحمد الله إدارة لأزمة معقدة شهدتها الساحة الفلسطينية الداخلية عقب استقالة فياض، ولم تكن حلًا للأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، حيث واصلت حكومته العمل على نفس الطريق «الفياضية» كما بات الشارع الفلسطيني أن يصفها، وفق الالتزامات المترتبة عليها، ولم تطرأ تغيرات على عمل الحكومة إلا بصورة محدودة.
وتشير التقديرات إلى ان بقاء الحكومة من عدمه مرهون بنجاح جهود كيري في استئناف المفاوضات.
تجديد
ومن جهته، يرجح المحلل السياسي باسم برهوم لـ«البيان» أن يتم التجديد لحكومة رامي الحمد الله فور انتهاء مدتها القانونية بعد اسبوعين تقريبا ، مضيفا أنه «لن يكون أفق مسار المفاوضات واضح بعد ولن تكون القيادة الفلسطينية اتخذت موقفا إزاء العملية التفاوضية، وكذلك الأمر بالنسبة لاتفاق المصالحة الذي لم يشهد تطورا». وأردف: «لذلك أظن أن الرئيس محمود عباس سيكلف الحمد الله مرة أخرى، وأظن أن الخلافات تم تسويتها».
استمرار
اما في حال استمرار عدم نجاح كيري نجاحًا بيّنًا، وعدم فشله فشلًا مؤكدًا، فإنه سيطالب بمهلة وراء أخرى، وهذا سيضمن للحكومة الاستمرار إلى فترة أطول ويبقي على القرار الضمني بتجميد المصالحة إلى حين نفاد صبر الرئاسة الفلسطينية مرة أخرى واعلانها قطع المفاوضات من جديد، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أخرى قد تطال المصالحة وتمس الحكومة بشكل مباشر .
ويرى المحلل السياسي تحسين يقين أن «طائرة كيري لتحقيق السلام وصلت إلى مرحلة إما أن تقلع فيها خلال فترة لا تتجاوز منتصف الشهر المقبل، وإما أن تلغى الرحلة بشكل كامل بحيث يغلق الفلسطينيون هذا الباب مرة أخرى، ومع استمرار الانقسام وتعمقه أفقيًا وعموديًا، وفي ظل تداعيات زلازل التغيير التي تضرب المنطقة».
ويضيف يقين أن «هذا السيناريو يضع الحكومة مجددا أمام خيارين، أولهما أن يعيد عباس تكليف الحمد الله ويمنح حكومة تسيير الأعمال مدة إضافية إلى حين اعادة إطلاق مفاوضات المصالحة وتنفيذ ما اتفق عليه في مصر والدوحة بشأن حكومة التوافق الوطني التي ستشرف على انتخابات فلسطينية عامة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، أو أن يستمر الجمود في مسار المصالحة ويتجه عباس نحو معركة أممية دبلوماسية ودولية قضائية وقانونية وحقوقية وإنسانية، ويواجه رامي الحمد الله وحكومته أزمة حقيقية قد تفوق ما لقيته حكومة فياض من قبل».