عشية عودة الاشتباك الدستوري- السياسي حول الصلاحية المجلسيّة في التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، وواقع أن لا جديد في عملية التشكيل، من بوابة المجلس النيابي في جلسته المحدّد انعقادها غداً، فإن الجميع يتصرّف على قاعدة الإطاحة الحتمية للجلسة، على غرار سابقاتها، نظراً لمقاطعة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي و«تيار المستقبل» وقوى «14 آذار» لأي دعوة لالتئام الهيئة العامة لمجلس النواب.

وتزامناً، وفي ظلّ الجمود على خطَّي تأليف الحكومة والعمل التشريعي، عاد التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس أركانه ليتصدّر المشهد، مع اقتراب نفاد المهل الدستوريّة بالنسبة إلى وضع كل منهما. وتردّدت معلومات مفادها أن مرسوم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، لستة شهور، سيوقع على الأرجح بعد غد الثلاثاء على الرغم من اعتراض رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون وتلويحه بالطعن بـما أسماه «التمديد غير الشرعي»، مع انتقاده ضمناً موقف حلفائه، ولا سيما «حزب الله»، في موضوع التمديد، معتبراً أن «المقاومة والفساد لا يلتقيان».

عون وحلفاؤه

وهذا الأمر دفع أوساط مراقبة إلى التساؤل عما اذا كانت علاقة عون مع حلفائه باتت قاب قوسين من فكّ التحالف، على رغم تأكيده استمرار التحالف الاستراتيجي.

واللافت أن التمديد لقائد الجيش بدأ يأخذ طابع المعركة، لكنها هذه المرة ليست بين قوى «8 و14 آذار» كما جرت العادة، بل بين قوى «8 آذار» نفسها، ذلك أن إعلان بدء المعركة، رسمياً، جاء على لسان النائب عون، ما استدعى ردّاً من حليفه النائب سليمان فرنجية، الذي أكد أنه مع التمديد حتى لا يصل البلد إلى فراغ ينعكس سلباً على المؤسسة العسكرية والبلد في ظل ظروف إقليمية محيطة صعبة جداً.

وفي السياق، أوضحت مصادر نيابية في قوى «8 آذار» لـ«البيان» أن السير بالتمديد لقهوجي جاء بعد التيقن من صعوبة التوصل إلى إجماع حول اسم قائد جديد للجيش في مجلس الوزراء المستقيل، بما يؤدي إلى فراغ في رأس المؤسسة العسكرية.

اعتبارات قانونية

في المقابل، بدا الموقف من التمديد لقهوجي غير قابل للصرف لدى قوى «14 آذار»، والتي لم تتوصل إلى موقف واحد من هذا الموضوع، لاعتبارات قانونية، كما من موضوع الدعوة الى الحوار مجدداً، فيما أعلن نواب في «المستقبل» أن موقف الكتلة يتلخص بتأييد ما يرتأيه الرئيس ميشال سليمان في هذا الخصوص.

حكومياً، لا جديد في عملية التشكيل، ولا يزال رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام محافظاً على صموده، رغم مضي نحو أربعة شهور على تكليفه واقتناعه بعبء المهمة الملقاة على عاتقه، وفق قول مصدر مقرّب منه لـ«البيان»، والذي استبعد أن تبصر الحكومة النور في خلال الأسبوعين المقبلين، دون أن يكشف عن المرحلة التي بلغتها مشاورات التأليف، والمستمرة مع سليمان والقوى السياسية ذات التأثير.

حكومة تمثيل

وفي هذا السياق، فإن قوى «8 آذار» لا تزال تطالب بحكومة تعكس حجم التمثيل النيابي للأحزاب والتيّارات السياسية اللبنانية كافة، في مقابل إصرار «14 آذار» على ألا تكون الحكومة مقسّمة سياسياً على مختلف القوى، بل تضمّ شخصيات حيادية لا تشكّل استفزازاً لأحد بالحد الأدنى، ولا تكون محسوبة بالكامل على أيّ جهة، إذا أمكن. كما أن الكتلة التي يرأسها النائب وليد جنبلاط تشكّل «بيضة القبّان» في نيل أيّ حكومة مقبلة ثقة المجلس النيابي. ولكون النائب جنبلاط يرفض حتى الساعة الموافقة على حكومة «أمر واقع»، فإن أيّ إقدام على خطوة كهذه من قبل سلام يعني، حكماً، ولادة حكومة «ميتة»، على مستوى الثقة الدستورية.