تعد عملية شراء الأصوات في الانتخابات الكويتية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون لما لها من تأثير على مجريات العملية الانتخابية إضافة إلى ان انتشارها يعطي شعورا عاما بالإحباط سواء تجاه تساهل الحكومة وكذلك عدم الثقة بالمرشحين والناخبين معا.

وعلى الرغم من دفاع الكثيرين عن آلية التصويت الجديدة «الصوت الواحد»، بأنها ستقضي على شوائب وجرائم الانتخابات ومنها الانتخابات الفرعية وشراء الأصوات، إلا ان ذلك لم يحصل، إذ ما ان اقتربت عملية الاقتراع حتى انتشرت معه ظاهرة شراء الأصوات وفي جميع الدوائر الانتخابية.

ولعل أبرز أسباب ظاهرة شراء الأصوات تكمن في صراع أقطاب في السلطة. وبالتالي، استقطاب مرشحين موالين كي يكونوا نوابا في مجلس الأمة لاحقا، بهدف السيطرة على المؤسسة البرلمانية والتحكم بالعملية التشريعية والرقابية لزيادة النفوذ.

ومن باب المسؤولية المباشرة واتهامها بالتخاذل تجاه هذه الظاهرة، شنت الأجهزة الأمنية خلال الأيام الماضية حملات مداهمة في جميع الدوائر الانتخابية للقضاء على ظاهرة شراء الأصوات، وضبطت متهمين متلبسين واحالتهم إلى النيابة العامة.

آراء مرشحين

في المقابل، يشعر بعض المرشحين بالقلق من عملية شراء الأصوات بعد انتشارها بشكل واسع وأثارت لديهم مخاوف من تغييرها للتركيبة البرلمانية المقبلة، إذ طالب مرشح الدائرة الخامسة فيصل الكندري الحكومة بـ«تطبيق القانون بحزم ضد من يقوم ببيع وشراء الأصوات»، مؤكدا «ضرورة تطبيق القانون على العابثين بالوحدة الوطنية ممن يتعمدون إثارة الخلافات بين أبناء الشعب الكويتي».

كما شدد مرشح الدائرة الاولى كامل العوضي على «التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لما تحمله المرحلة المقبلة من تحديات مهمة وضرورة وضع مصلحة الكويت فوق كل اعتبار»، قائلا ان «انشاء هيئة مستقلة لمكافحة الفساد سيسهم في التصدي بحزم لمكافحة صور الفساد والخلل وأوجه القصور وسيعزز النزاهة وتطبيق الاطر والنصوص القانونية بصورة عادلة بدون اقصاء بين افراد المجتمع».

فيما أبدى مرشح الدائرة الثالثة سعود صاهود المطيري دهشته من «الحملة الشعواء التي يشنها عليه البعض بطريقة مبرمجة ومنظمة وغير متوقعة»، لافتاً إلى أن «مثل هذا التشويه معتاد بشراء الذمم، وهناك من لا هدف له الا تدمير من يتوقع نجاحهم».

من ناحيته، يؤكد مرشح الدائرة الثانية عادل الخرافي أن «الجميع يتحدث عن الوطنية، ولكن فعليا وطنية البعض مرتبطة بالدينار»، مؤكدا أن هذه التصرفات «ليست من شيم وعادات المجتمع الكويتي الأصيل الذي ساهم في بناء الكويت تطوعا».

مغردون للإيجار

 

كان لافتاً في الموسم الانتخابي الكويتي الجديد أن «تويتر» والتغريد هو سلاح المعركة الفعال، طبعاً إلى جانب الزيارات إلى الدواوين.

فلا يوجد أي مرشّح إلاّ وامتلك حساباً على موقع التواصل الاجتماعي فضلاً عن شراء خطوط هاتفية فقط للتواصل عبر خدمة «واتس آب». وفي سياق حشد كل تأييد ممكن للوصول إلى القواعد الانتخابية، في الدائرة الانتخابية أو خارج نطاقها، لجأ عدد من المرشّحين إلى «تأجير» عدد من المغردين ذوي قاعدة المتابعين «الفولوورز» الكبيرة. وتتحدّث الأوساط المتابعة للمعركة الانتخابية عن تسعيرة خاصة بالتغريد، فالتغريدة القوية الساخنة قد تحلّق إلى سقف الـ1000 دينار (نحو 12800 درهم).

ويمكن ملاحظة دخول مغرّدين بارزين في سماء شبكات التواصل الاجتماعي بخوض غمار المعركة دعماً لمرشح ما أو لتيار ما بهدف توجيه الأصوات.

أما المغردون بمقابل، فالتسعيرة متفاوتة بحسب المرشحّ وقاعدة المتابعين وسخونة التغريدة، والأسعار تبدأ من 50 ديناراً (600 درهم تقريباً) وتحلّق إلى سقف الألف.

وبحسب المتابعين فإنّ هذه الظاهرة تبدو جلية أكثر من غيرها في الدوائر الاولى والثانية والثالثة، وهي دوائر مختلطة مذهبياً وسياسياً وحضرياً.