كان يفترض أن تعيش الكويت أمس صمتاً انتخابياً، وبخاصة في الشق الإعلامي، ولكن هذا الصمت كان هشّاً وساقطاً، فعديد من الصحف خرجت بتصريحات ومقابلات لمرشّحين، أما الفضائيات الخاصة فخصّصت مساحات كبيرة لمرشحين.. في ظل جدل حيال قانونية مفهوم الصمت الانتخابي ورغبة في اقتطاع حصة في الكعكة الانتخابية.
ففيما حرص وزير الإعلام الشيخ سلمان صباح الحمود على التأكيد على أنّ الوزارة ستلجأ لبنود القانون الخاص بالصمت الانتخابي ضد الوسائل الإعلامية الخارقة له.. شنّت جهات إعلامية هجوماً قوياً على القانون.
وكان أمين سر جمعية الصحافيين الكويتية فيصل مبارك القناعي أعلن رفضه للقرار رقم 78 لسنة 2012 الصادر عن وزارة الإعلام والقاضي بفرض الصمت الانتخابي على الصحف والقنوات ووسائل الإعلام يوم الانتخابات واليوم السابق عليه.
وإذ وصف القناعي هذا القرار بـ«القراقوشي» الذي لا معنى له، لام الصحافة الكويتية على صمتها وسكوتها عن مثل هذا القرار منذ صدوره.
وقال القناعي إنّ هذا القرار ليس قانوناً يشمل عقوبات لمن يخالف تنفيذه وإنّ بإمكان أي صحيفة أو قناة عدم الالتزام بالقرار الوزاري خصوصاً أنها لا تتبع وزارة الإعلام.وفي ذات السياق، شنّت صحيفة «الوطن» هجوماً آخر على القرار 78، الذي يحظر بث أو إعادة بث أو نشر أي لقاءات أو برامج أو تقارير مع أو من أي من المرشحين لانتخابات مجلس الأمة أو المجلس البلدي في يوم الاقتراع أو اليوم السابق له.
وفي سياق الحرب على هذا القرار، نشرت صحيفة «النهار» خبراً يشير إلى صدور حكم قضائي بتبرئة احدى الصحف في قضية رفعتها النيابة العامة بشأن مخالفة القرار الوزاري. وبالنسبة للمدافعين عن الحريات الصحافية، فإنّ القرار 78 لا يمكن أن تكون محلاً للتجريم، لكونها صادرة بقرارات وزارية، في حين أن التجريم لأي فعل يجب أن يصدر بقانون وليس بقرارات أو لائحة إدارية.
أمّا من الناحية العملية، فالقرار الوزاري ينص على إيقاع جزاء مالي على من يخالف، وحدّ هذه الغرامة هو 10 آلاف دينار (نحو 128 ألف درهم).. فيما العائد الإعلاني للصحيفة يتعدى هذا الرقم.
وقال مسؤول في إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام الكويتية، في رد على استفسار من «البيان»، إنّ أي وسيلة إعلامية مستعدة لدفع الغرامة مقابل الحصول على حصة إعلانية ثمينة.
وقد يتراوح العائد الإعلاني لأي صحيفة من الخمس الكبار بين 60 و100 ألف دينار في اليوم، بينما يتراجع إلى ما بين 30 و40 ألفا بالنسبة للصحف الأخرى التي تعتبر الحملة الانتخابية إسطوانة الأوكسجين لها.
