يعاني سكان قرى جنوب قضاء المقدادية في العراق من حرب الميليشيات وتنظيم القاعدة، التي تتسبب في تهجيرهم عن منازلهم ومناطق سكناهم.
ويقول أهالي المقدادية إن عمليات تهجيرهم من منازلهم «مستمرة ومنظمة»، وتتم بعلم البعض من عناصر الجيش. وفي حين تنفي عشائر بني تميم مسؤوليتها عن تهجير أي شخص من القضاء، تشير إلى أن الذين تركوه هم «من المطلوبين أمنياً أو المتورطين بالإرهاب»، فيما يطالب أعضاء في الحكومة المحلية الحكومة الاتحادية بتنفيذ عملية أمنية سريعة لـ«القضاء على الفتنة الطائفية».
إشعال فتنة
ويقول مختار قرية الكف صالح الجبوري، وهي إحدى القرى الخمس الواقعة إلى الجـنوب مـن قضاء المقدادية، شمال شـرق بعقـوبة، والتي شهد عمليات تهجير، إن «ما يجري من عمليات تهجير للقرى يتم بعلم ومرأى من بعض عناصر الجيش».
ونقلت شبكة المدى بريس عن الجبوري قوله إن «عمليات التهجير التي تتعرض لها المنطقة منظمة وتقف وراءها أجندة وأشخاص يريدون إشعال نار الفتنة، وإعادة المحافظة بعامة وقضاء المقدادية بخاصة إلى المربع الأول وما جرى خلال أعوام العنف الطائفي 2005 و2007، التي شهدت أعمال تهجير وقتل على الهوية بسبب سيطرة الميليشيات على مناطق وتنظيم القاعدة على أخرى».
ويؤكد مختار قرية الكف أن «عملية التهجير مستمرة لغاية الآن، لاسيما بعد الأحداث الأخيرة التي مرت بها قرى الكف والخيلانية وعكيدات وجميلة والتويم»، لافتا إلى أنه «لم يبق في هذه المناطق سوى عدد قليل من سكانها، وغالبيتهم من النساء والأطفال لأن أغلب الرجال تركوا بيوتهم خوفا من الاعتقال أو القتل».
ويتابع ان «الأهالي يخشون حتى التوجه لأسواق القضاء خوفا من القتل على الهوية بسبب سيطرة الميليشيات على الطريق المؤدي إليها».
نفي واستعداد
وينفي الجبوري «تورط أبناء القرى التي تعرضت للتهجير بعمليات العنف والهجمات التي استهدفت مجالس العزاء أو أي عمل إرهابي»، مبدياً «استعداد الأهالي للتبرؤ من أي شخص من أبناء العشيرة يثبت تورطه بالإرهاب بل وقتله في أي مكان يثبت تورطه بتفجيره».
حرب إبادة
بدورها، تقول أم محمد، وهي من قرية الخيلانية التي تعرضت للتهجير، إن «أهالي القرية تعرضوا لعملية إبادة وترحيل بالكامل»، مضيفة ان «مجموعة من أفراد الجيش قامت خلال عمليات المداهمات التي أعقبت عملية التفجير الذي استهدف الحسينية في منطقة الشاخة، بحرق وتدمير السيارات والممتلكات في الدور السكنية، بالإضافة إلى التجاوز على الأهالي بعبارات طائفية».
وتذكر أم محمد أن «الميليشيات قامت في السابق بالقتل والتهجير في مناطق ذات أغلبية سنية بإسناد من أفراد بالجيش في الفوج الذي كان يتولى حمايتها». شرارة الأزمة
يقول الشيخ حسين طعيس التميمي إن «الشرارة الأولى للأزمة الحالية أشعلتها العمليات الانتحارية، التي استهدفت مجالس العزاء في القضاء، لاسيما بمنطقة الشاخة»، مبيناً أنه «لم تكن هذه العملية الأولى بل كان هناك الكثير من العمليات التي استهدفت مجالس العزاء لعشيرة بني تميم في المقدادية».
ويشدد التميمي على أن «العشيرة لم تقم بتهجير أي أحد ولا تريد رحيل أي شخص من قرى الكف أو الخيلانية أو جميلات»، موضحاً أن «ما نطلبه هو قيام أهالي تلك القرى بتسليم المطلوبين للقضاء والمتورطين بالعمليات الإجرامية التي طالت عدة مجالس عزاء في القضاء». ويقول التميمي إن «الذين رحلوا من تلك المناطق هم من المطلوبين للقضاء العراقي والمتورطين بعمليات إرهابية»، مؤكداً أن «العديد من سكنة تلك القرى، لا يزالون في بيوتهم لأنهم ليسوا مطلوبين أو متهمين بأي عمل إرهابي». ويتابع «نحن نمنعهم من الرحيل لأنهم يعيشون معنا منذ عدة سنوات، ولم تتلطخ أيديهم بدماء إخوانهم»، لافتاً إلى أن «ما يجري في مناطق الشاخة هي أعمال يراد منها إشعال نار الفتنة الطائفية». البيان