عقب إخفاق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في تحقيق وتنفيذ تعهداته خلال الـ100 يوم الأولى من فترة رئاسته الأولى، وهي الوعود التي شملت خمس ملفات رئيسية هي (المرور والنظافة والأمن والخبز والوقود)، باتت تلك الوعود تُلاحق الآن حكومة رئيس الوزراء الجديد حازم الببلاوي الذي دفعه القدر لمواجهة تلك الإشكاليات العاجلة التي أخفق مرسي في وضع حلول لها، ما دفع بتمرد الشعب عليه وإسقاطه في 30 يونيو.
وبعد أيام قلائل من تشكيل الحكومة الجديدة، بدا الببلاوي صاباً جلّ اهتماماته على وزراء المجموعة الاقتصادية، وهو ما يعكس تيقنه أن التحدي الأكبر الذي يواجه المشهد المصري حالياً هو تحدي الاقتصاد.
ملفات اقتصادية
وناقش الببلاوي مع وزراء المجموعة الاقتصادية خلال الأيام المنقضية خمس ملفات اقتصادية رئيسية، تجلت بوضوح في الاجتماع التنسيقي لوزراء المجموعة منذ أيام قليلة، كان في مقدمة تلك الملفات إشكالية الخبز، وهو أحد المحاور الرئيسية في برنامج المئة يوم الأولى لمرسي، وبحث مع الوزراء آليات إدارة منظومة الخبز في مصر مع ضمان عدم ارتفاع سعره، مناشداً وزير التموين بوضع جل اهتماماته على ذلك الملف الحساس.
ويشير الخبير الاقتصادي حمدي عبدالعظيم إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه حكومة الببلاوي يتلخص في جملة الأمور الخاصة باحتياجات المصريين اليومية، في مقدمتها الخبز والوقود، وهي نفسها التحديات التي واجهت مرسي وحكومته في البداية، مؤكداً أن هناك مشاكل متأصلة بالمشهد المصري لابد أن تأتي في جملة أولويات حكومة الببلاوي مثل إشكالية المعاشات والمناطق العشوائية والدعم وكذلك البطالة وغلاء الأسعار، وعلى الحكومة أن تأخذها حد الاعتبار بوجه عام.
ويوضح مراقبون أن الملف الاقتصادي يُعد السبيل الأخطر أمام حكومة الببلاوي الآن، في ظل جملة التحديات التي تواجه تلك الحكومة. وبالتالي، فإن الببلاوي، صاحب المرجعية الاقتصادية، تم اختياره في الأساس إيماناً بأن الاقتصاد يُعد حجر الزاوية الآن في مصر.
ومن جانبه، ينوه الخبير الاقتصادي صلاح جودة بثقة الشارع المصري في الببلاوي كرئيس وزراء ذي خلفية اقتصادية، لديه القدرة على التعامل مع الملفات الحساسة المطروحة على المشهد المصري، شرط أن يُعلن عن خطة واضحة للإصلاح الاقتصادي في مصر خلال الفترة الحالية، وأن تتعامل حكومته وخاصة وزراء المجموعة الاقتصادية بكل شفافية ووضوح، وأن يتم الإعلان عن التحديات الخفية التي تواجه الاقتصاد وحجم الاحتياطي النقدي الحقيقي وماهية الأخطار التي تواجه الموازنة المصرية.