رفعت جبهة الإنقاذ الوطني في مصر حالة التأهب القصوى استعدادا مبكرا من جانبها، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، إذ يبحث أعضاء الجبهة حاليا سبل العمل بالشارع، وحيازة ثقة المواطن المصري البسيط الذي ظل أسيرا لجماعة الإخوان طيلة الأعوام الماضية خلال الانتخابات والاستفتاءات التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير وإلى الآن، إذ كانت الجماعة تتلاعب به، وتغريه بما تقدمه من «زيت وسكر ومواد تموينية»، لانتخاب أعضائها في غفلة وغيبة من النخبة وفي دور مذبذب وغير قوي من قبل القوى السياسية والأحزاب.

وتأتي تحركات الجبهة كمؤشر على ما يشبه المراجعة الذاتية لسبل المعارضة المصرية الحالية في التعامل مع الشارع، خاصةً أنها أخفقت في الانتخابات السابقة، وفشلت في أن تحجز لنفسها نسبة الأكثرية؛ لتذهب سريعا إلى التيار اليميني بقيادة جماعة الإخوان والسلفيين. كما أنها أخفقت في أن تضع كلمة الحسم في معارضتها لنظام الرئيس السابق محمد مرسي، وأحرجتها كتلة الشباب بحملة «تمرد» التي كتبت نهاية ذلك النظام.

ومن جانبه، أكد رئيس الحزب المصري الاجتماعي محمد أبو الغار لـ«البيان» أن على القوى السياسية المختلفة أن تعمل الآن على الأرض، وألا تفوت الفرصة الراهنة بأي حال من الأحوال، وأن تحاول أن تقدم نفسها للشارع بقوة بديلًا عن الإخوان والتيار الإسلامي الذي حظي بالأغلبية طيلة السنوات الماضية عقب ثورة يناير، مشدداً على أن الشارع المصري أبدى استجابة موسعة لمطالب المعارضة قبل سقوط مرسي، وشارك بالملايين في مختلف المسيرات والتظاهرات، وكلل ذلك كله بالمشاركة في 30 يونيو، وعلى القوى السياسية وجبهة الإنقاذ الوطني أن تسعى لكسب ثقة الشارع.

وأكدت جبهة الإنقاذ على أن دورها الوطني لم ينته بسقوط مرسي، وأنه لن ينتهي إلا بتحقق كافة المطالب التي ولدت من أجلها الجبهة استكمالا لمطالب ثورة يناير 2011، في وقت أكد المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي أن الجبهة سوف تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة عبر «قائمة واحدة»، وذلك أملاً في أن تحصل على نسبة الأغلبية في البرلمان الجديد وتحل محل الإسلاميين.

وتراهن الجبهة على تحقيق نجاحات كبرى على صعيد الانتخابات البرلمانية عقب أن تخلصت من منافسها اللدود (التيار الإسلامي) الذي تقلصت شعبيته مؤخرا عقب فشل الرئيس المعزول د.محمد مرسي في تحقيق أي من تعهداته ووعوده طيلة عامه الأول من فترته الرئاسية الأولى في وقت حذر فيه مراقبون من إمكانية أن تسيطر النزاعات والأطماع الفردية والشخصية لأحزاب وشخصيات الجبهة ما ينتج عنه في الأخير انقسام فيها قبل الانتخابات.