تواصلت جهود المصالحة الوطنية في مصر التي يرعاها ويرأسها الرئيس المؤقت عدلي منصور لعلاج جراح الوطن والقضاء على تصاعد وتيرة العنف والعمليات الإرهابية، في وقت انطلق عدة مبعوثين رئاسيين إلى دول الاتحاد الأفريقي لنقل الصورة الحقيقية للأوضاع في مصر بعد ثورة 30 يونيو.

وأعرب وزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية أمين المهدي عن تفاؤله بإيجابيات حوار التوافق الوطني في أول اجتماع له وإن اعتذرت أو تغيبت بعض الأحزاب عن مشاركة سائر القوى المجتمعية والسياسية في الاجتماع الذي دعت إليه رئاسة الجمهورية. مشيرًا إلى أن التوافق بين جميع فئات الشعب هو الضمانة الرئيسية للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، وأكد ضرورة توفير الأجواء المناسبة للحوار بالتجاوز عن المزايدات السياسية والمساس بالتضامن المجتمعي، وعلى وجه الخصوص ضرورة التزام الجميع بنبذ العنف والالتزام بالقانون والحفاظ على أمن الوطن والمواطنين.

حديث صباحي

من جانبه، قال مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي خلال مشاركته أول من أمس في أولى جلسات الحوار الوطني التي رأسها منصور: «لا يجوز لنا في هذه اللحظات الحرجة أن نستخدم اللين في موضع الحسم كمن يضع الندى موضع السيف، ولا أن نستخدم التشدد فيما نحتاج فيه إلى التسامح فنكون كمن يضع السيف موضع الندى». وتابع صباحي في الكلمة التي نقلها التيار الشعبي في بيان أمس: «نحن في لحظة أمامنا فيها واجب وطني له وجهين، الأول هو مواجهة الإرهاب، والثاني هو المصالحة الوطنية».

وشدد صباحي على أن «هذه الثورة ستكتمل وستنتصر هذا يقيننا تأكد في ٢٥ يناير وتجدد في ٣٠ يونيو وسيظل رهاننا على الشعب وثقتنا في الله». وقال أيضا: «من يرفع سيفه على المصري لا بد أن يواجه بسيف العدالة، ولا بد للدولة أن تستخدم القانون في مواجهة أي إرهاب أو عنف أو خروج على الدولة أو القانون». وأشار صباحى إلى أن «حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان لا يزالوا في حالة إنكار لواقع إرادة الشعب المصري»، مؤكداً «أنهم سوف يعترفون به عاجلا أم آجلا وحينها سيقبلون دعوات الحوار والمصالحة».

مبعوثون رئاسيون

من جانب آخر، وفي إطار التحرك الدبلوماسي الذي يقوم به عدد من المبعوثين المصريين رفيعي المستوى في مختلف العواصم الإفريقية، أجرت السفيرة منى عمر مقابلات مع عدد من كبار المسئولين في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، وذكرت وزارة الخارجية أن السفيرة نقلت للمسؤولين بالاتحاد الأفريقي صورة عن مجمل التطورات التي شهدتها مصر منذ ثورة 30 يونيو والخطوات المحددة الواردة في الإعلان الدستوري، فضلاً عن رفض مصر القاطع للقرار المتسرع الذي صدر عن مجلس السلم والأمن الأفريقي بناءً على تفسير غير دقيق للمواثيق الأفريقية التي لا تنطبق على الحالة المصرية. وقالت الخارجية ان «مسؤولي الاتحاد الأفريقي أبدوا تفهماً للتطورات بالبلاد وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب المصري في هذه المرحلة التاريخية، مرحبين بموافقة مصر استقبال لجنة رفيعة المستوى من مفوضية الاتحاد».

وفي إطار مهمة المبعوثين الرئاسيين إلى العواصم الأفريقية، التقى المبعوث الرئاسي إبراهيم علي حسن أول من أمس بوزيرة خارجية جنوب أفريقيا، وأكدت الوزيرة الجنوب إفريقية مساندتها للشعب المصري وتقديرها لمساندة مصر لشعب جنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، وتطلعها لنجاح المرحلة الانتقالية وأن تشارك كل القوى السياسية في صياغة الدستور الجديد.

إعادة بجاتو

أصدر الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور قرارًا جمهوريًا بإعادة تعيين المستشار حاتم بجاتو، وزير الشؤون القانونية والنيابية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، كرئيس في هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، وهي الوظيفة التي كان يشغلها قبل تعيينه وزيرًا في مايو الماضي. ومن المقرر أن يؤدي بجاتو اليمين القانونية أمام هيئة المحكمة لمباشرة عمله نهاية الشهر الجاري. القاهرة- البيان