مع فشل جماعة الإخوان المسلمين في إدارة الحكم في مصر، ما أدى إلى عزلهم في «ثورة 30 يونيو»، تراهن هذه الجماعة على بسط نفوذها في تونس، حيث تجد المعارضة التونسية نفسها في مواجهة حزب عقائدي يتجاوز حدود البلاد بكثير وهو حركة النهضة الذي يقود البلاد منذ ديسمبر 2011، والذي يعتبر حالياً الممثّل الوحيد للتنظيم العالمي للجماعة في حكم منطقة الربيع العربي بعد انهيار حكم الجماعة في مصر.

وأصبح التحدي الكبير للإخوان هو كيف لا يخسرون حكم تونس بعد عزلهم من حكم مصر، وكيف يضمنون النجاح في كسب أغلبية الأصوات خلال الانتخابات المقبلة رغم التراجع الملحوظ في شعبية حركة النهضة، وصعود نجم حركة تونس التي تحتل المركز الأول في استطلاعات الرأي المحايدة، واتساع رقعة الحضور الشعبي للجبهة الشعبية التي تجمع عدداً من الأحزاب اليسارية والقومية.

مراهنة طرفين

ويرى المراقبون أن هناك طرفين يراهنان على ضرورة استمرار حركة النهضة في الحكم وهو التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وحكومة رجب طيب أردوغان في تركيا، لأن فشل الحركة في الحكم وسقوطها من خلال شرعية الشارع أو شرعية الصندوق ستمثّل هزيمة نهائية للجماعة، ولحكم التنظيم العالمي للإخوان في إتمام مشروعه، ولطموح أردوغان في تحويل بلاده إلى مركز التحكّم والسيطرة في مشروع الإخوان بالمنطقة.

معركة وجود

ويعتقد المراقبون أن حركة النهضة تجد لها دعماً مالياً وإعلامياً كبيراً من التنظيم العالمي للإخوان، كما أن قيادتها لا تكفّ عن التنسيق مع حكومة أردوغان، غير أن ما حدث في مصر بات يفرض عليها إعادة النظر في مشروعها، وهي أمام خيارين لا ثالث لهما، وهو إما أن «تتونس وتصبح جزءاً من مشروع الدولة الوطنية التونسية»، وإمّا أن «تواصل ارتباطها بالمشروع الدولي للإخوان الذي يتجه نحو الانهيار». الفرع والأصل

يقول القيادي في حركة نداء تونس الأزهر العكرمي لـ«البيان» إن «سقوط الأصل في مصر يأذن بسقوط بالفرع في تونس، وحكم الإخوان في المنطقة محكوم عليه بالفشل مهما كانت الأطراف التي تقف وراءه». وعبّرت حركة نداء تونس والجبهة الشعبية والنقابات عن مساندتها لثورة الشعب المصري ضد حكم الإخوان وعزل نظام الرئيس المصري محمد مرسي.