أجبر قصر الوقت المتاح من الليل الرمضاني للحركة الانتخابية في الكويت مرشّحي مجلس الأمة المقبل، وبخاصة الذين يخوضون التجربة للمرة الأولى، على خوض معركة خاسرة مع المثل الشهير: «الوقت كالسيف إنْ لم تقطعه قطعك».
فالحملة الانتخابية الحالية، وهي الأولى في تاريخ الكويت السياسي التي تجرى في شهر رمضان وفي الصيف، مضغوطة، ما جعل المرشّحين إلى المبادرة والذهاب إلى الناخبين إلى دواوينهم (الكبيرة طبعاً) كما حرمت العديد منهم من فرصة عمل الندوات، فأكثر المرشحين «ثراء في الوقت» تمكن من الاتفاق على تجمعين جماهيريّيْن: الأول، حفل افتتاح المقر الانتخابي. والثاني، ندوة يشارك فيها بعض المتفوهين السياسيين للترويج له ولبرنامجه.
ففترة الليل المباح فيها الحديث الانتخابي لا تتجاوز الثلاث ساعات. فمن مغيب الشمس وحتى انتهاء صلاة التراويح والتي تمتد ثلاث ساعات تقريباً تعتبر فترة ميتة سياسياً وانتخابياً، لتنطلق معركة اللهاث وراء القواعد الانتخابية مع حلول العاشرة مساء وتنتهي مع انتصاف الليل، ثم يعود المرشحون ومديرو الحملات إلى المقار الانتخابية للشروع في معركة التواصل الشبكي، مع «تويتر» و«فيسبوك» والهاتف.
وإذا ما أضيفت المعضلة المرورية إلى المعادلة، فإنّ الوفاء بمستلزمات حملة العلاقات العامة مع الناخبين المحتملين يبدو سراباً.. وكذلك كان حال الصحافيين، الذين استضافتهم وزارة الإعلام الكويتية، الذين بذلوا جهداً لم يكن منظوراً في الحملات الانتخابية الأخيرة، التي كانت تتم في الخريف والشتاء والتي كان يمتد الليل فيها لسبع وثماني ساعات، في السعي للظفر بمرشح ما، فالكل على عجل. أما الخاسرون بنسبة 100 في المئة فهم المرشحون الجدد الذين يخوضون غمار المعركة الانتخابية بدون قواعد قبلية أو مناطقية أو طائفية مضمونة تعينهم على مواجهة «ضيق ذات الوقت».
وإذا تحالف الوقت الضيق في خضم الحملة الانتخابية الحالية مع الجو النهاري الخانق المتوقع يوم السبت المقبل، حيث تتنبّأ الأرصاد الجوية أن تكون درجة الحرارة بين 50 و52 فإنّ حظوظ كثيرين، وبخاصة المرشّحين المستجدين، ستكون معدومة.. في وقت باتت أنظار المراقبين تتجه إلى نسبة الإقبال، حيث الترجيحات تنحو إلى توقع نسبة تدور في فلك الـ40 في المئة كما حال انتخابات ديسمبر 2013 التي ووجهت بمقاطعة من قبل قوى سياسية وقبلية احتجاجاً على مرسوم تعديل قانون الانتخابات، أما في انتخابات 2013 فالمقاطعة ستكون صيفية.
