انطلقت، أمس، في قصر الاتحادية في القاهرة الجلسة الأولى للعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية برئاسة الرئيس المؤقت عدلي منصور، وبحضور نائبه محمد البرادعي، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، ووزير العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية المستشار أمين المهدي، وعدد كبير من رموز العملية السياسية في مصر، في وقت أكدت لجنة تعديل الدستور تلقيها 335 مقترحاً للتعديل حتى يوم أمس.

وأكد المستشار السياسي لرئيس الجمهورية مصطفى حجازي، «أن الجلسة الأولى للمصالحة الوطنية تطرقت إلى إطلاق مؤسسة جديدة لضمان السلم المجتمعي، وليس حل الاحتقان السياسي الموجود الآن في مصر»، وأشار حجازي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر قصر الاتحادية إلى أنه «تم وضع العقيدة المؤسسية وهي الحقيقة ثم القصاص ثم المصالحة، بمعنى العدالة، وأن ما يتم تأسيسه اليوم هو الطريق الطبيعي للانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية». وأضاف أن الحضور في الجلسة «كان متجاوزاً للتمثيل السياسي التقليدي».

مشيراً إلى أنه «تم تمثيل العمال والمثقفين والمرأة والشباب وكافة أطياف وألوان المجتمع». وأكد حجازي أنه «لم يغب عن اللقاء إثر الاحتقان الموجود في الشارع»، مشيراً إلى أن ما يحدث في الشارع «مرفوض وبه تحدٍ لقيمة الدولة ومعناها، ونوقش أنه يجب أن يكون للدولة صوت موجود في الشارع وإزالة أسباب الاحتقان بشكل كامل».

بيانان للاجتماع الأول

وأضاف أن «اللقاء انتهى بإصدار بيانين؛ الأول عن ما دار في الجلسة الأولى وهو أن الدولة حاضرة وتقوم بواجبها لحماية مواطنيها، وأن العدالة الانتقالية هي عملية مؤسسية علمية أمر له مراحل ومسار واضح، ويوجد ما يسمى الحقيقة والمحاسبة وضمان أنه لا يتكرر ما حدث، والبيان الثاني توصيات عن آثار ما تم في الجلسة لأننا بصدد السير للعدالة الانتقالية».

من جانبه، قال نائب الرئيس محمد البرادعي خلال الاجتماع: «إن القيم التي تجمع كل المصريين يجب أن يتضمنها الدستور». وأن «المصالحة المنشودة لن تقصي أياً من القوى المجتمعية على الساحة». وشدد البرادعي على أن «جهود المصالحة ستشمل الأطراف الملتزمة باحترام القانون وعدم تهديد أمن البلاد، أو ترويع المواطنين، وعلى أساس المشاركة في مساعي تحقيق الاستقرار وإرساء الديمقراطية بأبعادها المختلفة».

وحضر الجلسة الأولى رؤساء أحزاب: الوفد، المصري الديمقراطي الاجتماعي، المصريين الأحرار، الكرامة، الإصلاح والتنمية، التحالف الشعبي الاشتراكي، وعدد آخر من قادة وزعامات الأحزاب المصرية، كما حضر الجلسة ممثلون عن اتحاد النقابات المهنية ونقباء المحامين والمهن الاجتماعية والفلاحين والمرشدين السياحيين، إضافة إلى مساعدَي وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان وأكاديمية الشرطة، وعدد من الإعلاميين والحقوقيين وممثلين عن قوى وائتلافات.

لجنة تعديل الدستور

من جانب آخر، كشف المستشار علي عوض مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدستورية، ومقرر لجنة العشرة المعروفة بلجنة الخبراء لتعديل الدستور، عن تلقي اللجنة نحو 21 مقترحاً من الأحزاب والجهات المختلفة، مقابل 55 مقترحاً من الشعب، بإجمالي 335 مقترحاً على البريد الإلكتروني. وقال عوض، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بمجلس الشورى أمس: «لا نستطع أن نجزم حالياً بما إذا كنا سنضع دستوراً جديداً أم سنجري تعديلات على الدستور المعطل فقط، فاللجنة وحدها من سيحدد ذلك، الدستور يتكون من 236 مادة فإذا انتهت إلى تعديل 200 مادة ففي رأي من الأفضل أن نضع دستوراً جديداً، أما إذا عدلنا 36 مادة فقط على سبيل المثال فنحن سنكون إمام تعديل للدستور المعطل».