بعد اعتراض مديد وتحفظات واسعة في صفوفها، توصلت قيادات الكونغرس أمس، متمثلة بلجنتي الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ؛ إلى الموافقة بالإجماع على قرار الرئيس أوباما بتسليح الجيش السوري الحرّ. ويشمل ذلك، حسب المصادر المعنية توفير التدريب والمعلومات الاستخباراتية والجوانب اللوجستية؛ عن طريق وكالة الاستخبارات المركزية سي أي أيه، التي كلفت بالاضطلاع بهذه المهمة كي تبقى طي الكتمان وغير مكشوفة للأخذ والرد حولها. وتشير التقديرات إلى أن كلفة الدعم هذا قد تصل إلى حوالي نصف مليار دولار، بات مضمون تأمينها إلى الوكالة بعد موافقة الكونغرس. ومن المتوقع أن يبدأ تدفق الدعم في غضون أسابيع قليلة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحول، الذي وصفه البعض في الكونغرس كما في أوساط المحللين، بأنه شحيح، جاء في أعقاب تقرير رفعه أمس الاثنين رئيس هيئة الأركان الجنرال مارتن دامبسي إلى المعنيين في الكونغرس بشأن «الخيارات المتاحة تجاه الأزمة السورية والتي شملت: التدريب لعناصر الحرّ، ترشيد ومساعدة عناصره، إقامة منطقة حظر جوي، فرض منطقة عازلة على الحدود التركية والأردنية، والسيطرة على مستودعات الكيماوي». لكن الجنرال حذّر من صعوبة اجتناب المزيد من التورط. فقرار استخدام القوة ليس أقل من عمل حربي. كما حذّر من أن الانخراط قد يؤدي إلى تمكين المتطرفين أو إلى نزول السلاح الكيماوي إلى الساحة. والمعروف أن البنتاغون من البداية متردّد وغير متحمس، مثل الرئيس، في أي توغل بالأزمة السورية. وهو يطمح بأن يكون التسليح المحدود الذي أقره الرئيس هو السقف الذي يحبذ التوقف عنده.
الاعتقاد المتداول في أوساط الخبراء منذ صدور قرار التسليح، أن النوعية والكمية المقررة للدعم، إذ لا تكفي لإحداث انقلاب ميداني سريع خاصة في ضوء تشرذم المعارضة والصدامات الجارية بين بعض فصائلها؛ إلاّ أنها قد تفرمل المبادرة التي استعادها النظام في الآونة الأخيرة. وفي هذا المجال، بدأت تتكرر الإشارات إلى احتمال أن يأخذ الصراع منحى القتال المديد المفتوح على المزيد من تفكيك البلد، الذي ثمة من يقول إن الوضع قد دخل فعلاً في النفق الميؤوس منه.
وعلى هامش هذا التطور، أعرب المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي عن خيبته من موافقة الكونغرس على التسليح، لأن المطلوب هو أن نرى وقف تدفق السلاح إلى كافة الأطراف في سوريا. ومع ذلك مازال الإبراهيمي يرى أن المؤتمر الدولي سينعقد وأن وضع المعارضة المعروف هو من جملة العراقيل في طريق مثل هذا الانعقاد، كما قال في ندوة عقبها لقاء مع الصحفيين أمس في مؤسسة كارنيجي للدراسات في واشنطن.
كارتر: أجواء التفاوض مشجعة
أعرب الرئيس الأسبق جيمي كارتر عن شيء من التفاؤل وإن المتحفظ، بأن يؤدي استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هذه المرة إلى تسوية تقوم على فكرة الدولتين. وقال إن العودة إلى مائدة المفاوضات بعد انقطاع دام خمس سنوات، فضلاً عن ما سمعه من الوزير كيري خلال اللقاء معه أمس الاثنين؛ حمله إلى ترجيح مثل هذا الاحتمال. لكن كارتر الذي شارك في ندوة نظمتها مؤسسة «كارنجي للسلام» التي تعتبر واحدة من أبرز مراكز الدراسات والأبحاث في واشنطن، طرح تساؤلات حول مدى إصرار الإدارة الأميركية على أن يجري التفاوض على أساس حدود 1967 مع تعديلات قائمة على مبدأ المقايضة بالأراضي. فهذا أمر تعرفه إسرائيل، كما قال ولو أنها لا تفصح عنه؛ ومن المتوقع أن يتمسك به الجانب الفلسطيني. لكنه استدرك بالقول إن لمس "وجود عزم وتصميم صادقين لدى كيري" كانت نتيجتهما موافقة الطرفين على العودة إلى الطاولة والتزامهما بالتفاوض الجاد. وفي إشارة إلى المستوطنات، قال كارتر إن القائم منها في القدس الشرقية مرشح للبقاء مقابل أراضي بديلة مساوية للفلسطينيين، تربط بين الضفة والقطاع بشبكة طرق وسكك حديد. لكنه رأى في مستوطنات الأغوار التي تريد إسرائيل الاحتفاظ بها "بدعة جديدة"، لم يسبق أن أتى الإسرائيليون على سيرتها عندما كنا نتحدث معهم في الماضي.
ويذكر أن الرئيس كارتر لم يسبق له أن تحدث بمثل هذه اللغة، التي تحمل ملامح حلحلة، لم يتضح بعد ما إذا كانت ناجمة عن أجواء النشوة التي أشاعتها الإدارة بعد عودة كيري غير الخائبة أم أنها ناجمة فعلاً عن معطيات اللحظة التي ترجحها؟