اجتاح العنف شوارع وميادين العاصمة المصرية القاهرة ومحافظات أخرى أمس بعد محاولة فاشلة من الإخوان المسلمين لاقتحام ميدان التحرير، حيث قتل أربعة أشخاص، أحدهم خلال محاولة فاشلة للإخوان لاقتحام ميدان التحرير، عشية الاحتفال بذكرة ثورة 32 يوليو 1952، فيما اعتقلت قوات الأمن سبعة من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي بينهم شخصان مزودان بأسلحة خرطوش، في وقت هدّدت أسرة مرسي بمقاضاة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي محلياً ودولياً، بعد أن حملته المسؤولية كاملة عن اختطافه وسلامته.
وفي تفاصيل الوضع الميداني، قُتل شخص وأصيب سبعة آخرون، في اشتباكات وقعت، مساء أمس، بين مناصرين للرئيس المعزول محمد مرسي ومعتصمين بميدان التحرير بوسط القاهرة.
وقال نائب رئيس هيئة الإسعاف بوزارة الصحة المصرية محمد سلطان لوكالة «فرانس برس»: «هناك قتيل (اصيب) بطلق ناري وتم نقله الى مستشفى المنيرة (بالسيدة زينب وسط القاهرة) حيث لفظ انفاسه الأخيرة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل عن هوية القتيل.
وكان المصدر ذاته افاد في وقت سابق عن اصابة 26 شخصا في المواجهات التي وقعت قرب ميدان التحرير في قلب العاصمة المصرية بين مئات من انصار مرسي ومتظاهري ميدان التحرير المناهضين له، قبل ان تتدخل قوات الأمن لفض المواجهة. وقال سلطان: «لدينا 26 مصابا معظمهم بطلق ناري بالخرطوش وبالحجارة». وكان مسؤول اسعاف ميداني قال في وقت سابق ان هناك «عشرات الاصابات بالخرطوش».
وشاهد مراسل وكالة «فرانس برس» عددا من المصابين، بينهم شخص اصيب بجروح خطيرة في الرأس مضرجا بالدم. وهرعت سيارات الإسعاف الى المكان لنقل المصابين، فيما تناثرت في ميدان التحرير ومحيطه الحجارة وصور مرسي الممزقة.
تراجع الإخوان
وقال شهود ان الإخوان حاولوا اقتحام ميدان التحرير فتصدى لهم المعتصمون فيه من المناهضين لهم وطاردوهم حتى الشوارع الجانبية. وقال شهود آخرون: «عند اقتراب مسيرة للإخوان كانت متجهة نحو دار القضاء العالي من ميدان التحرير واجهها متظاهرون من التحرير بالحجارة والزجاج عند مدخل الميدان من ناحية (مقر) جامعة الدول العربية». واضافوا أن «المتظاهرين من انصار الإخوان المسلمين تراجعوا قبل ان يجمعوا انفسهم ويهاجموا بالخرطوش متظاهري التحرير امام السفارة البريطانية، ما دفع قوات الأمن الى التدخل عبر استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق الجميع».
واحتجز معتصمو التحرير، مجموعة من أنصار مرسي بحوزتهم أسلحة نارية وبيضاء وقاموا بتسليمهم إلى عناصر الأمن بقسم شرطة قصر النيل. وشهد كوبري قصر النيل وسط القاهرة اشتباكات عنيفة عندما حاولت مسيرة لأنصار مرسي اقتحام ميدان التحرير أثناء توجهها إلى السفارة الأميركية. وألقت قوات الأمن القبض على سبعة من مؤيدي مرسي بينهم اثنان بحوزتهم أسلحة خرطوش.
3 قتلى
وفي محافظة القليوبية، قتل ثلاثة أشخاص في مواجهات عنيفة بين انصار مرسي ومعارضيه في مدينة قليوب (محافظة القليوبية) على بعد حوالي 15 كيلومترا شمالي القاهرة، بحسب ما افاد مصدر امني لوكالة «فرانس برس». واوضح المصدر: «لقي ثلاثة اشخاص مصرعهم، وهم محمد يحيى زكريا محمدي (15 عاما)، اثر اصابته بطلق ناري بالصدر، ومصطفى عبد النبي عبد الفتاح (18 عاما) بطلق ناري بالحوض، اضافة الى جثة شخص سقط تحت عجلات القطار اثناء فراره من الاشتباكات واطلاق الخرطوش». وكان سقط قتيل واصيب 26 بجروح في مواجهات مماثلة مساءً في القاهرة.
ضد السيسي
من جهة أخرى، شدّدت أسرة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، أمس، على أنّها «بصدد اتخاذ إجراءات قانونية ضد وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي»، مشيرة إلى أنّها «تحمّله المسؤولية عن اختطاف مرسي وسلامته».
وقالت شيماء ابنة محمد مرسي في مؤتمر صحافي بمقر نقابة المهندسين بالقاهرة: «نحن بصدد اتخاذ إجراءات قانونية محلية ودولية ضد عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الدموي ومجموعته الانقلابية، ونحمله المسؤولية الكاملة عن صحة وسلامة الرئيس مرسي».
ثورة يوليو
في الأثناء، يحتفل المصريون اليوم بالذكرى 61 لثورة الضباط الأحرار في 23 يوليو 1952، التي أطاحت بالملك فاروق من الحكم، وأسست لمرحلة جديدة في التاريخ، إذ تأتي تلك الاحتفالات وسط مخاوف من إمكانية قيام جماعة الإخوان المسلمين بأعمال عنف أو تفجيرات في خضم صراعها الحالي مع الجيش.
وتُقيم قوى سياسية وثورية احتفالات احتفاءً بالجيش الذي لعب دوراً كبيراً وحاسماً في تاريخ مصر الحديث، بالانحياز للإرادة الشعبية، إذ من المقرّر مشاركة أعضاء حملة «تمرّد» في الفعاليات الاحتفالية بذكرى ثورة يوليو مع عدد من القوى الشبابية الأخرى، أبرزها حركة شباب 6 أبريل وتكتل شباب الثورة واتحاد شباب الثورة، وغيرهم.

