روى مسرح جريمة مدينة المنصورة الكثير بما أزهقت فيه من أرواح نساء إثر اشتباكات بين مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي ومعارضيه، كاشفاً عن دلائل مهمة بشأن طبيعة علاقة جماعة الإخوان المسلمين بالكوادر لاسيّما الشبابية، إذ تستغل قيادات التنظيم مبدأ «السمع والطاعة» الذي ربّت عليه أبناءها من أجل الدفع بهم كحائط صد ودروع بشرية في المعركة من أجل العودة إلى سدة الحكم.
لجأ الإخوان إلى استخدام النساء دروعاً بشرية في تظاهرات الجمعة الفائت، ما عزّز من حنق وغضب شباب الجماعة الذين سئموا عدم استماع القيادات، رافضين تعنّت إدارة التنظيم في ما يتعلق بمطالبهم ورؤيتهم حول الأحداث، مستنكرين استخدام دمائهم جسر عبور إلى انتصارات سياسية عبر الدفع بهم لمواجهات عنيفة رغم رفضهم المبدأ يدفعهم لذلك رغماً عنهم مبدأ «السمع والطاعة».
شاهد من أهلها
ويروي أحد شباب الإخوان المتمردين على المرشد العام حقائق بشأن ما حدث في أثناء مسيرة المنصورة الدامية التي شهدت مقتل عدد من النساء، موضحًا آلية التعامل بين القيادات والشباب قائلاً: «من يوم 26 يونيو بدأ سيلان دماء الإخوان على الأرض بسبب غباء القيادات من جهة والتكبّر على الشباب وعدم الاستماع إلى نصائحهم من جهة أخرى، يوم الجمعة تمّ الإعلان عن مسيرة ستتحرّك من استاد المنصورة إلى شارع الترعة، وفي البداية طلب عدد من الشباب عدم ذهاب المسيرة لشارع الترعة لشهرته باحتوائه البلطجية، إلّا أنّ الطلب كالعادة قوبل بالرفض، وعندما وصلت المسيرة للشارع ووجد الإخوة مجموعة من البلطجية يحملون أسلحة آلية، تمّ تجديد الطلب بعدم دخول المسيرة للشارع، إلّا أن المسؤول رفض مرة أخرى!». كما روى الشاب محمود العناني جملة من مظاهر تعنّت الإخوان مع الشباب ورفضهم حقن الدماء، وإصرار المسؤولين والقيادات بالجماعة على آرائهم وتقديمهم كفريسة للبلطجة أو المواجهات الدامية.
معركة خاسرة
ووفق ما يؤكد مراقبون فإنّ جماعة الإخوان المسلمين تدفع أنصارها للعنف عبر استخدامهم دروعاً بشرية في معركة خاسرة، لافتين إلى أنّ «القيادات لا يعبئون بالدماء التي تسيل، ويكرّرون الآن ما فعلوه سابقاً عندما دفعوا الشباب رغمًا عنهم لمواجهة المعتصمين عند القصر الرئاسي نوفمبر الماضي في محاولة لتوريط الجيش أو الشرطة في أعمال عنف والزج بالشباب في مواجهات مع البلطجية حتى يتسنى للقيادات الترويج لشائعة أنّ المؤسسات الأمنية تؤجّر بلطجية للاعتداء على «الإخوان» ما يظهرهم أمام العالم في هيئة المظلوم والمغلوب على أمره.
الطاعة عائقاً
من جهته، يشير القيادي المنشق من «الإخوان» كمال الهلباوي إلى أنّ «مبدأ السمع والطاعة الذي يتعامل به شباب الجماعة مع القيادات العائق الأبرز أمام تمرّد الشباب الكامل والاستجابة لدعوات عدم الدخول في أعمال عنف أو دعوات فض الاعتصام»، لافتاً إلى أنّ «الجماعة ربّت شبابها طوال سنين على مبدأ لا يحيدون عنه «السمع والطاعة»، ما يدفعهم لتنفيذ أوامر القيادات بحذافيرها وإن كلفهم الأمر دماءهم».
وانتقدت كل القوى السياسية الفاعلة المجزرة التي شهدتها مدينة المنصورة ، في وقت هاجم المرشّح الرئاسي السابق حمدين صبّاحي قيادات «الإخوان»، مبيّناً أنّ ذنب النساء اللاتي سقطن قتلى معلّق برقبة من ألقوا بهن إلى التهلكة!، مطالبًا قيادات الجماعة ممن سماهم «المتعصبين» ترك العمل السياسي فورًا.
في السياق، كان نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي دعا قيادات جماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية إلى اعتزال العمل السياسي والتنحي فورًا عقب جملة أخطاء، واصفاً في إحدى مقالاته أسباب الدعوة بأنّها تأتي إنقاذاً للجماعة لتظل عاملة وبقوة في الشارع ومقبولة من الجماهير، وحفاظًا على ما بقي من العمل الإسلامي ومصلحة الإسلام والمسلمين.
اعتزال سياسة
تأتي التطوّرات فيما بزغت حركة «تمرد» والتي تسعى لجمع توقيعات ضد قيادات جماعة الإخوان المسلمين بهدف إقصائهم، عقب طابور طويل من الإخفاقات، واستخدام الشباب دروعاً لمواجهة المعارضين.