أكّد خبراء عسكريون مصريون أنّ «الجيش أنهى استعداداته لشن حرب شاملة لتطهير سيناء»، متوقعين نجاح الجيش في تلك العمليات ضد الجماعات والعناصر الإرهابية، فيما توقّعت تقارير لعب سلاح البحرية دوراً محورياً في العملية الأمنية.

وشدّد الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء طلعت مسلّم على أنّ «ساعة الصفر لتدشين عملية عسكرية كبرى في سيناء ضد العناصر والجماعات الإرهابية المتورّطة بقتل وإصابة جنود مصريين أوشكت الانطلاق»، مشيراً إلى أنّ «كل المعطيات العسكرية تؤكد وضع الجيش آخر اللمسات للحملة العسكرية وفراغه من جمع كل المعلومات عن هذه الجماعات وأماكن تمركزها على الأرض، وحجم الأسلحة والذخيرة وقواها البشرية».

 وأبان مسلم في تصريحات لـ «البيان» أنّ «الجيش وفق عقيدته لم يتعوّد سرعة الاستفزاز أو المخاطرة، إذ تمّ بناء تلك العقيدة العسكرية على العمل الجاد وضبط النفس، ما يجعل من محاولات البعض تعظيم حجم هذه الجماعات الإرهابية والتلويح بعدم قدرة الجيش على التعامل معها أمر غير حقيقي»، لافتاً إلى أنّ «تحلي الجيش بالصبر خلال الأيام الفائتة أتى لأسباب أخرى تتعلق بالعمل العسكري الحديث».

33 عملية

بدوره، أوضح المستشار العسكري والاستراتيجي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية اللواء محمد قدري سعيد، أنّ «كل المؤشرات تؤكد على أنّ الجيش في انتظار الانطلاق في عملية عسكرية كبرى لتطهير سيناء من كل الجماعات والعناصر الإرهابية التي انتشرت وبقوة مؤخّراً».

وأضاف سعيد في تصريحات لـ «البيان»، أنّه «تمّ تنفيذ 33 عملية هجوم مسلّح من عناصر إرهابية على مواقع أمنية وعسكرية بسيناء بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين»، مبيّناً أنّ «العملية العسكرية الجديدة لن تكون مثل التي تمّ تنفيذها منذ شهور بسبب اختلاف الأوضاع السياسية والقيود التي كانت تمارس على الجيش لعدم استمراره في تطهير سيناء من الجماعات الإرهابية، وهي الضغوط التي كان آخرها حادث اختطاف الجنود المصريين بسيناء ورفض الرئيس المعزول محمد مرسي التدخّل العسكري».

99 %

في السياق، يؤكّد نائب رئيس أركان الجيش المصري الأسبق الخبير الاستراتيجي اللواء محمد علي بلال أنّ «القوات المسلحة قادرة على تنفيذ كل المهام المطلوبة منها بنجاح كامل وبمنتهى الدقة»، مضيفًا أنّ «النسبة المتوقعة لنجاح العملية العسكرية في سيناء تتجاوز 99 في المئة والتصدي لجميع المخاطر التي من شأنها تهديد الأمن القومي للبلاد».

وأشار بلال في تصريحات لـ «البيان» إلى أنّه «من المنتظر أن تشهد العملية العسكرية التي سيقودها قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي تنسيقًا بين القوات المسلحة ورجال وزارة الداخلية، وخاصةً قوات من العمليات الخاصة ومكافحة الشغب والأمن المركزي».

ونقلت تقارير إعلامية عن مصدر أمني أن القيادة العامة للجيش بصدد اعتماد «ساعة الصفر» الخاصة بالعملية الأمنية في شمال سيناء خلال الأيام المقبلة من خلال عدد من المحاور الاستراتيجية، وأنّ هناك أدوارًا لسلاح البحرية في العملية، فضلاً عن عمل سلاح المهندسين على هدم جميع الأنفاق التي تربط سيناء بقطاع غزّة.

وكان الجيش المصري كثّف من نشر العديد من المعدات والقطع العسكرية بمناطق متفرّقة شمال سيناء في ضوء الاستعدادات التي أعلنت عنها قيادات بالقوات المسلحة عن تنفيذ عملية عسكرية شاملة لتطهير المنطقة من جماعات إرهابية مسلحة تهدّد الأمن القومي للبلاد.

نعي شهداء

بالتزامن، نعى أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة شهداء الشرطة الذين قتلوا في حادث في وادي النطرون شمال سيناء أول من أمس، واصفًا إياهم بـ «شهداء الغدر والإرهاب الذين سقطوا برصاص الإرهاب الأسود ودعم مؤيدي الإرهاب الذين انكشفوا أمام الشعب بأكمله».

وأشار «الأدمن» في صفحته على «فيس بوك» إلى أنّ «القوات المسلحة صبرت كثيراً على كل التجاوزات عسى الله أن يهدي القوم الظالمين، هم لا يفهمون إلا اللغة التي تعلموها ونشئوا عليها لا يعلمون كلمة مصر، ولا معنى الوطن ولا حب القوات المسلحة التي هي من كل بيت في مصر».

 

سيناء.. صداع مصر المزمن وأزمة كل العصور

«سيناء» .. أرق الماضي والحاضر، روت دماء المصريين أرضها في حكاية كفاح طويلة مع الإسرائيليين كانت خاتمتها نصراً للجيش المصري في العام 1973 أو ما عرف بـ «حرب أكتوبر»، ومتطرّفون وجهاديون يهدّدون بعد 40 عاماً أمنها.

تظل سيناء ومنذ تحريرها وحتى الآن «أزمة كل العصور»، ففي العام 1967 عام النكسة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وجد الجانب الإسرائيلي أنّ أكثر منطقة تُهمه من الناحية الاستراتيجية هي سيناء، فتمركز فيها مُحتلاً، في وقتٍ جفت فيه كل ينابيع الهدوء في مصر حتى جاء الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليُحررها في حرب أكتوبر 1973 استثمارًا لمساعي سابقه الرئيس عبدالناصر الذي عمد إلى تقوية عماد الجيش لمواجهة الإسرائيليين.

ومن عهد عبدالناصر والسادات إلى عهد الرئيس الأسبق حسني مُبارك، بدت سيناء للإدارة المصرية كـ «قطعة جاتوه»، إذ أسرف نظام مبارك في تدليل مقربيه وتخصيص الأراضي لهم هناك ليقيموا مشروعات سياحية حققت عائدات سياحية ضخمة وحظيت بشهرة محلية وعالمية، إلى أن شهدت المنطقة حادثًا إرهابيًا في العام 2004 سمي بـ «تفجيرات طابا الإرهابية».

واتخذ نظام مُبارك ذلك الحادث ذريعة لمواجهة الإرهاب في سيناء، فدخل نظامه في إشكاليات مُتعدّدة مع الأهالي والقبائل، إذ تم اعتقال كثير من أبنائها وتعامل نظام مبارك ضمنيًا على كونها منطقة إرهاب فاندثرت كل بوادر تنميتها عبر مشروعات تنموية حضارية، ليتنفس المصريون الصعداء عقب ثورة 25 يناير لاسيّما أهالي سيناء آملين أن تحقّق الثورة أهدافها وتدفع بتنمية سيناء.

وبعد أن أتى صندوق الاقتراع بمحمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم، أدركت الجماعة حساسية المنطقة فاستخدمتها فزاعة سواء من خلال استخدامها للترويج لحملاتهم الدعائية لبرامج لتنميتها أو الترويج لفكرة أن هناك أخطارًا كبيرة تواجه المنطقة بسبب الجهاديين والجماعات الإرهابية.

وأفرج مرسي عن معتقلي سيناء من الجهاديين وترك المنطقة للإرهاب يرتع فيها ويقوم بأعمال إرهابية مثل خطف الجنود ثمّ يظهر مرسي مطالبًا بعودة الجنود وسلامة الخاطفين، ما عزّز من علامات الاستفهام المثارة حول طبيعة علاقة الإخوان بمتطرّفي سيناء، لاسيّما بعد تصريحات القيادي محمد البلتاجي أنّ هدوء سيناء مرهون بعودة مرسي رئيساً.