تسرّبت في العاصمة الأميركية أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري أخذ قراره في إسناد مهمة الإشراف على المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، التي ستنطلق على الأرجح يوم الأحد المقبل، إلى السفير الأميركي الأسبق في إسرائيل ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط أيام الرئيس بيل كلينتون مارتن أنديك.. في وقت أعلن مسؤول اسرائيلي ان سلطات الاحتلال ستصدر قرارا بإطلاق سراح نحو 80 أسيرا فلسطينيا من الأسرى القدامى تزامنا مع استئناف المحادثات.

وذكرت مصادر مقربة من محيط الوزير كيري أن هذا الأخير قد يعلن اليوم عن تكليف أنديك مشرفاً على المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية. الخلاف داخل وزارة نتنياهو.

وتردّد أن تعيين إنديك المتوقع، جرى بالتوافق مع الفلسطينيين والإسرائيليين، باعتباره صاحب خبرة عالية في التفاوض ومطلع على تاريخ هذا الملف، كما له علاقات متواصلة مع الجانبين.

يذكر أن إنديك، اليهودي الاسترالي الأصل، بدأ عمله في واشنطن أوائل الثمانينات باحثاً في مؤسسة اللوبي الإسرائيل، ليقفز منها بسرعة إلى منصب السفير الأميركي في إسرائيل ثم كمساعد للوزيرة مادلين أولبرايت، ولعب دوراً هاماً في مفاوضات كامب ديفيد في العام 2008 بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك والرئيس كلينتون.

تسريبات عن تفاصيل

في غضون ذلك، كشفت تقارير إخبارية أن التفاهمات التي رعاها وزير الخارجية الأميركي جون كيري تشير لاطلاق عملية تفاوض مفصلة وواسعة النطاق خلال سقف زمني من ستة إلى تسعة شهور، بمشاركة الأردن في الجلسات المتعلقة باللاجئين والقدس والحدود، فضلا عن تشكيل جدار الفصل للحدود الامنية لـ «الدولة اليهودية» والحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية التي سيقر بها الطرفان ويعلنانها.

وبموجب التسريبات، يقضي اتفاق الاطار بإجراء تبادلية في الاراضي المتنازع عليها والواقعة ضمن مخطط الجدار المذكور بموافقة الطرفين، وبمباركة لجنة المتابعة المنبثقة عن الجامعة العربية، والتي تتراوح مساحاتها بين 8 إلى 10 في المئة من اراضي الضفة الغربية.

وفي ما يخص ملف الأسرى، قال مسؤول اسرائيلي، الذي اشترط عدم الكشف عن اسمه، إنّ اطلاق سراح السجناء «سيبدأ عندما تبدأ المحادثات»، موضحاً أنّ الحديث «عن اطلاق سراحهم على مراحل». ولفت إلى أنّ هناك «نحو 80 معتقلا جميعهم من قبل اوسلو» سيتم اطلاق سراحهم في اشارة الى الفلسطينيين المعتقلين قبيل توقيع اتفاقيات اوسلو للسلام العام 1993، والذين يعرفون فلسطينيا بالأسرى القدامى.

ولم يذكر المسؤول متى سيتم اتخاذ قرار اطلاق سراحهم أو من سيتخذ القرار، وان كان سيتم عرض هذه القضية على وزراء الحكومة ام رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو فقط.. فيما كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أنه يتوقع أن يؤيد أغلبية وزراء الكابينيت الإسرائيلي السبعة إطلاق سراح 82 أسيرا فلسطينيا من بين الأسرى القدامى.

اجتماع الأحد

لكن الإذاعة الإسرائيلية العامة ذكرت ان نتانياهو سيعرض هذه القضية على وزرائه «في الايام القليلة المقبلة»، قبيل اول اجتماع بين المفاوضين الفلسطينيين والإسرائيليين المقرر في أوائل الأسبوع المقبل. إلا ان المسؤول الإسرائيلي لم يؤكد أو ينف تقرير الإذاعة.

وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت في وقت سابق أمس أنه من المقرر أن يعقد أول لقاء تفاوضي مع الفلسطينيين في واشنطن الأحد المقبل. وأضافت إنه سيمثل الجانب الإسرائيلي فيه وزيرة العدل تسيبي ليفني ومبعوث رئيس الوزراء الخاص يتسحاق مولخو فيما يرأس الجانب الفلسطيني كبير المفاوضين صائب عريقات.

ترحيب روسي

من جانبها، رحبت موسكو بالاتفاق على إعادة إطلاق المفاوضات.

وذكر بيان صادر عن دائرة الإعلام والصحافة بوزارة الخارجية الروسية أن «روسيا ترحب بإعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي حول إعادة إطلاق المفاوضات».

 

مباحثات معقّدة تترقب اتفاقاً فضفاضاً

منح الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي الضوء الأخضر لقطار وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أجل عبور سكة المفاوضات المباشرة، بعد جهد مضنٍ ومباحثات معقّدة في ظروف صعبة وغامضة، انتهت باتفاق قيد التبلور، من المفترض أن يكون نفق السلام الجديد الذي ترعاه الإدارة الأميركية مرة أخرى، بعد انقطاع دام نحو ثلاث سنوات.

ونقل عن كيري تأكيده في عمان أن «إسرائيل والفلسطينيين أرسوا الأساس لاستئناف محادثات السلام، والاتفاق ما زال في طور التبلور»، ما دفع الكثير من المراقبين والمحللين للوقوف على الدوافع التي أجبرت الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال اليومين الماضيين على تبديل مواقفهما، والمضي قدماً في مفاوضات مباشرة وفق اتفاق لا يعلم عنه شيئاً.

تنازلات كبيرة

وأثارت دعوة كيري إلى سرية المفاوضات، لحمايتها، الشك في الشارع الفلسطيني الذي يبدو مرتبكاً في انتظار نتائج لقاءات الطرفين في واشنطن، ويتوقع أن يحمل الاتفاق قدراً من التنازلات بحجم السرّية التي يتطلّبها الموقف إلى حين الإعلان عن صيغة الاتفاق النهائي الذي ستطلق المفاوضات على أساسه، إذ أكّد وزير الشؤون الاستراتيجية والاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينيتس، الوزير الأكثر قرباً من نتانياهو، أنّ «أداء أبو مازن ووضعه الموضوعي يثيران شكوكاً حيال ما إذا كان قادراً على تقديم التنازلات المطلوبة في إطار اتفاق».

خطة ثنائية

ولتحريك موقف الطرفين، أعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي تشديد مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، ورغم الرد الإسرائيلي المرتبك إلا أنها قرأت رسالة الاتحاد الأوروبي بشكل جيد، وحاولت بناء موقف أكثر ليونة بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين، خوفاً على خسارة مصالحها والإضرار بعشرات المشاريع المشتركة مع الدول الأوروبية. ولا يستبعد المحلل السياسي تحسين داود، في تصريحات لـ «البيان»، أن يكون تلويح الاتحاد الأوروبي بإنفاذ قراره الذي يحرّم التعامل مع المستوطنات وكل ما يتعلق بها في الأراضي الفلسطينية عام 1967 وفي الجولان والقدس الشرقية، عبارة عن خطة أميركية أوروبية دبرها كيري للتأثير في الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

ابتلاع طعم

ويوضح داود أنّ القيادة الفلسطينية تخوّفت من خسارة المساعدة الأميركية والأوروبية، ونفاد ما في الخزينة العامة والعودة للأزمة والاحتجاجات الشعبية المناهضة للسياسات الحكومية، لذلك بدت أكثر ليونة.

مساحة ضيقة

من جهته، يرى المحلّل السياسي سمير عباهرة أنّ مساحة الرفض بالنسبة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أصبحت في اليومين الأخيرين ضيقة جداً، ولم يرد أي منهما أن يتهم دولياً بإفشاله لمساعي السلام.

 

قانون استفتاء

يعتزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المبادرة لسن قانون الاستفتاء الشعبي على أي اتفاق يتم التوصل إليه مع الجانب الفلسطيني، وذلك بعد ضغوط مارستها جهات يمينية متطرفة داخل حزب الليكود الذي يتزعمه وحزب البيت اليهودي. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن موظف حكومي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن نتانياهو يعتزم المبادرة لسن قانون كهذا بشكل سريع في الأيام القريبة المقبلة. يو.بي.آي