مع تفاقم الأوضاع في تونس وازديادها تعقيداً لم يعد أمامها سوى شهرين فقط للخروج من الوضع الذي هي فيه، فإمّا الفوضى وإمّا التوافق بين الفرقاء السياسيين . وسيكون الوضع أقرب إلى النفق المظلم في حال عدم الوصول إلى نتائج ترضي جميع الأطراف خلال الجولة الجديدة للحوار الوطني التي تنطلق الأربعاء المقبل برعاية الاتحاد العام التونسي للشغل. ولا يستبعد المراقبون فشل الحوار واتساع الهوّة بين حكومة الترويكا والمعارضة، وخاصة الراديكالية منها ممثلة في الجبهة الشعبية خصوصا في ظل بوادر عن مأزق جديد بسبب تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ترى بعض الأطراف السياسية أنها تتكون من أعضاء مقربين من حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، وأن الترويكا الحاكمة وحلفاءها استغلوا مبدأ المغالبة عبر امتلاكهم لأغلبية الأصوات في المجلس التأسيسي ،وهي أغلبية لا تعكس حقيقة الوضع والانتماءات في الشارع التونسي.
الدستور والتأسيسي
ولا يخفي المراقبون خشيتهم من أن تشهد الأيام القليلة المقبلة استقالات من المجلس التأسيسي من قبل عدد من نواب المعارضة لإضعاف شرعية المجلس ،ثم الإعلان عن مقاطعة الانتخابات المقبلة في صورة إصرار حركة النهضة وحلفاءها على التركيبة المنتخبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات المشكوك في حيادها، يضاف إلى ذلك أن قضية مشروع الدستور لا تزال محلّ خلاف حاد.
اتساع «التمرّد»
ويأتي كل ذلك في الوقت الذي تتسّع فيه دائرة الداعين إلى حل المجلس التأسيسي والحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ تتكون من التكنوقراط لإعداد الانتخابات المقبلة حيث تم تشكيل الجبهة الثورة الثقافية من مثقفين ومفكرين وفنانين وإعلاميين داعمين لحملة «تمرّد».
استعدادات «النهضة»
بالمقابل، تسعى حركة النهضة لمواجهة أي تحرّك لعزلها من الحكم باستعدادات مادية وبشرية على غرار ما قامت به جماعة الإخوان المسلمين في مصر ،حيث إن الحركة، ورغم أنها لا تمتلك رصيدا مهما في الشارع ،فإنها تمتلك تحالفات مبدئية مع الجماعات السلفية ومع رابطات حماية الثورة إلى جانب طلائع الشباب المدرب التابعة لها.
ويخشى المراقبون من ظهور كميات السلاح المهرب والمخزن في لحظة قد تكون فارقة. ولا تخفي حركة النهضة استعداداتها لجميع الاحتمالات ، خصوصا بعد سقوط حكم الإخوان في مصر ، وانحصار تحالفاتها في المنطقة العربية.