استمر تفاعل قرب استئناف التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ففيما أبدى قادة فلسطينيون اعتراضات على أسس القرار، طالبت إسرائيل بمفاوضات سرّية مشيرة إلى أنّ الاستفتاء الشعبي سيكون مصير أي اتفاق سيتم التوصّل إليه. في الأثناء كشف تقرير أنّ العقوبات الأوروبية ضد المستوطنات ليّنت موقف نتانياهو وعجّلت بموافقته على استئناف المفاوضات.
وأكّد مسؤولون فلسطينيون أمس وجود اعتراضات في أوساط القيادة الفلسطينية على قرار استئناف مفاوضات السلام مع إسرائيل وفق خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
وقال حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إنّ «اعتراضات فصائل المنظمة تتعلّق بأسس استئناف المفاوضات وهل هي وفق مرجعية واضحة ووقف الاستيطان أم بدون هذه الأسس كما يتم الإعلان حاليا»، مضيفاً إنّه «إذا ما كان بداية مفاوضات جديدة دون الإقرار بالأسس المعلنة فإن الجانب الفلسطيني على استعداد للتفاوض على هذه القضايا وهذا لن يؤدي إلى نتائج بسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية نفسها».
وشدّد عميرة على أنّ المطلوب فلسطينيا ليس تعهدات أميركية بشأن القضايا محل الخلاف بل التزام إسرائيلي معلن لوضع مرجعية واضحة للمفاوضات تؤدي إلى نتائج ولا تؤدي إلى التجربة السابقة نفسها.
قرار مجبر
من جهته، طالب عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس أبوليلى القيادة الفلسطينية باتخاذ قرار يجبر إسرائيل على الالتزام بمفاوضات واضحة مع الفلسطينيين.
وأبدى أبوليلى معارضته قرار استئناف مفاوضات السلام استنادا إلى خطة كيري التي قال إنها لم تتضمن أي محاور تتجاوب مع أسس عملية السلام، معتبراً أنّ «كل ما يجري من جهود أميركية وضغوط تمارس على القيادة الفلسطينية هو محاولة لإيجاد صيغة ما للرجوع للمفاوضات المتعثرة منذ سنوات دون ضمان أن تؤدي إلى نتائج حقيقية».
تفاوض سرّي
في السياق، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى إجراء المفاوضات مع الفلسطينيين بصورة سرية، معتبراً أنّ «أي اتفاق سيتم التوصل إليه مستقبلا سيتم طرحه في استفتاء شعبي».
وقال نتانياهو، لدى افتتاحه الاجتماع الأسبوعي لحكومته أمس، إنّ «هذه لن تكون مفاوضات سهلة، لكن سنتعامل معها باستقامة وصدق وعلى أمل أن تجري بصورة مسؤولة وموضوعية»، مردفاً: «جدير أن تجري المحادثات بين الجانبين بصورة سرّية لأن هذا سيزيد الاحتمالات بأن نتوصّل إلى نتائج»، مضيفاً: «سأصر بحزم طوال العملية التفاوضية على الاحتياجات الأمنية لدولة إسرائيل».
تليين موقف
على الصعيد، ذكر تقرير صحافي في إسرائيلي أنّ «العقوبات الأوروبية ضد المستوطنات في الضفّة الغربية والقدس الشرقية جعلت نتنياهو يليّن موقفه وتمكين وزير الخارجية الأميركي جون كيري من الإعلان عن استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية».
ونقلت صحيفة هآرتس عن موظف إسرائيلي رفيع المستوى قوله إنه عقب الكشف عن قرار الاتحاد الأوروبي عدم سريان الاتفاقيات الموقّعة بينه وإسرائيل على المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، اتصل نتنياهو بكيري وطلب مساعدته، وقال إنّ هذا القرار يمس بجهود كيري لإحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات.
في غضون ذلك، أعرب وزراء من حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو، وحزب البيت اليهودي اليميني المتطرّف، عن معارضتهم لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية.
دعم استيطان
في الأثناء، أعرب وزيران متشدّدان في الحكومة الاسرائيلية عن معارضتهما لأي تباطؤ في البناء الاستيطاني. وقال وزير المواصلات إسرائيل كاتز المقرّب من نتانياهو للإذاعة العامة: «لا يجب علينا أن نقوم بالتجميد»، موضحا أنّه «سيكون من غير الأخلاقي وغير اليهودي وغير الإنساني القيام بتجميد حياة الناس وأولادهم».
كسر عزلة
انتقد رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علي لاريجاني أمس المشروع الأميركي الجديد لإحياء عملية السلام في الشرق الاوسط.
ونقلت وكالة «مهر: الإيرانية عن لاريجاني القول، إنّه «خلال الأيام الماضية أجريت اتصالات من قبل السماسرة الدوليين مع عدد من الفلسطينيين والكيان الصهيوني وبعض الدول العربية من أجل إحياء مفاوضات السلام»، منوها بأنّ «المقترح الأميركي الجديد لم يشر الى تجميد الاستيطان الإسرائيلي».
واعتبر لاريجاني أنّ «الهدف من المشروع الأميركي كسر عزلة الكيان الصهيوني وإفساح المجال امامه عبر إطلاق مفاوضات ماراثونية عبثية أشبه بالمسرحية لتصب بمجملها لمصلحة الصهاينة».
