يدرس القادة الإسرائيليون والفلسطينيون طرق عودة إلى مفاوضات السلام بعدما انتزع وزير الخارجية الأميركي جون كيري موافقة في هذا الاتجاه تمهد الطريق لاستئناف المحادثات المتوقفة منذ ثلاث سنوات، وفي حين أعلنت إسرائيل أنها ستفرج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين لديها.
أوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات بأن لا عودة إلى التفاوض بدون وجود مرجعية واضحة للتفاوض على أساس حدود عام 1967، ووقف الاستيطان، ووضوح في قضية اطلاق سراح الأسرى، في وقت رفضت جماعات فلسطينية هذه العودة للتفاوض بسبب تعنت الموقف الإسرائيلي.
وذكر مسؤول فلسطيني أن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري الليلة قبل الماضية انه «من دون وجود مرجعية واضحة للتفاوض على اساس حدود عام 1967، ووقف الاستيطان، ووضوح في قضية اطلاق سراح الأسرى فإن الجانب الفلسطيني يعتبر انه لن يكون هناك مفاوضات جدية تفضي الى تنفيذ حل الدولتين».
تعنت إسرائيلي
وعلى الضفة المقابلة، لا تزال سلطات الاحتلال على تعنتها.. إذ رفض نائب وزير الخارجية الإسرائيلية زئيف ايلكين هذه المطالب، مؤكداً ان طلب «تنازلات مسبقة» من اسرائيل «حتى قبل بدء المفاوضات مع الفلسطينيين لن يتكلل ابداً بالنجاح».
وقال ايلكين إنه «حتى من يؤيدون حلاً وفق مبدأ الدولتين عليهم الاقرار بأن الاعتراف بحدود 1967 ينطوي على امر انتحاري».
وعلى صعيد ردود الفعل، أعربت جماعات فلسطينية عديدة عن معارضتها استئناف محادثات السلام المباشرة مع إسرائيل بعد أكثر من عامين من التوقف.
وفي موقف لافت هاجم القيادي في حركة فتح نبيل عمرو القيادة الفلسطينية واتهمها بالتراجع عن مواقفها المتشددة بسهولة تامة مما اصابت الجمهور الفلسطيني بالإحباط.
وقال عمرو: «اننا نعاني من أزمة في القيادة أكثر بكثير مما نعاني من ازمة في السياسة»، مضيفاً القول: «لقد بدا واضحا أن هذه القيادة تجيد لغة التشدد ولكنها في نهاية الأمر تسلّم بالأمر الواقع، وانصح من الآن فصاعداً بالتقليل من لغة التشدد لأنها ترفع الاسقف بلا قدرة على تحقيقها وتصيب الجمهور بالإحباط».
رفض فصائلي
من جانبها، ذكرت حركة «حماس»، التي تحكم قطاع غزة، ان استئناف محادثات السلام المباشرة مع إسرائيل خطير للغاية.
وصرح الناطق باسم الحركة سامي أبوزهري بأن قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف المحادثات مع إسرائيل يتناقض مع الإجماع الوطني الذي يتفق الفلسطينيون عليه، مضيفاً أن «استنئاف المحادثات يخدم الاحتلال فقط ويمنح غطاء للتوسع في الاستيطان».
كما قال الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اليسارية جميل مزهر: إن الخطوة تضر بشدة بالقضية الفلسطينية. وأضاف أنّ «20 عاماً من المفاوضات العبثية مع إسرائيل أثبتت فشلاً ذريعاً وساعدت إسرائيل فقط على تنفيذ خططها للتوسع».
مبادرة أسرى!
وفي اطار تبادل رسائل حسن النية، أعلن وزير العلاقات الدولية والاستخبارات الإسرائيلي يوفال شتاينيتز أمس ان اسرائيل تستعد للإفراج عن معتقلين فلسطينيين في سجونها في بادرة حسن نية غداة الاتفاق على تمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين.
وقال الوزير الإسرائيلي: «سيكون هناك إفراج عن عدد محدود من المعتقلين «الفلسطينيين، بدون ان يوضح هذا العدد». واضاف ان «بعض هؤلاء الأسرى امضوا مدداً تصل الى ثلاثين عاماً في السجون الإسرائيلية».
ولم يذكر شتاينيتز متى سيتم الافراج عن هؤلاء الأسرى لكنه قال ان العملية ستجري «على مراحل». واضاف «انها بلا شك بادرة قوية».
ترحيب من كي مون
وفي نيويورك، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعلان كيري ودعا القادة الإسرائيليين والفلسطينيين الى التحلي بـ«الشجاعة والمسؤولية» في مفاوضات السلام.
وقال الناطق باسم بان كي مون مارتن نيسيركي ان الأمين العام «ينظر بارتياح الى هذه التطورات الإيجابية ويدعو الطرفين الى اظهار روح قيادة وشجاعة ومسؤولية لمواصلة الجهود في اتجاه رؤية قائمة على دولتين»، مؤكداً نقلاً عن بان ان «الأمم المتحدة ستدعم كل الجهود الرامية لعقد مفاوضات ملموسة والنجاح في احلال سلام شامل في المنطقة».
.. وترحيب أوروبي
كما عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون عن «ترحيبها الحار» بالاتفاق المبدئي على استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيدة بـ«شجاعة» الطرفين وعمل وزير الخارجية الأميركي.
وفي باريس، رحب وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في بيان الليلة قبل الماضية، بإمكانية استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الواردة في الاتفاق الذي توصل اليه وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
موقف البرغوثي
قال رئيس حزب المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي: إن المحادثات «ستفشل لأن الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة مستوطنين ولن تعترف بالحق الفلسطيني القانوني في الاستقلال وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير».
إشادة خليجية بقرار «الأوروبي» استثناء المستوطنات من التعاون
أشادت الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي أمس، بقرار الاتحاد الأوروبي الذي استثنى المستوطنات الإسرائيلية من التعاون مع دول الاتحاد.
وأوضحت الأمانة العامة، التي تتخذ من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، في بيان، أن الأمين العام للمجلس د. عبد اللطيف بن راشد الزياني أشاد بالقرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي، بشأن استثناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.
واصفاً إياه بـ «الحكيم، الذي يعكس موقف الاتحاد الأوروبي الثابت والرافض لسياسة إسرائيل الاستيطانية ومصادرتها للأراضي الفلسطينية، في انتهاك واضح لكافة المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة».
وأكد الزياني أن دول مجلس التعاون الخليجي ترحب بقرار الاتحاد الأوروبي، حيث تأمل أن يسهم هذا القرار في دعم الجهود الدولية لإعادة إحياء مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والضغط على إسرائيل لحملها على إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
وكان الاتحاد الأوروبي نشر الخميس مجموعة ضوابط لمنع تمويل المشروعات التي تقام في المستوطنات. وذكر بيان من الاتحاد الأوروبي أن هذه الضوابط تضع الشروط التي تطبق المفوضية الأوروبية على أساسها معايير منح المؤسسات الإسرائيلية أو أنشطتها في الأراضي المحتلة في عام 1967 دعماً مالياً.
