فيما لا يزال الوضع الداخلي اللبناني يدور حول نفسه، بين أمن هشّ وحياة سياسية معدومة وسلطات مشلولة، إلى جانب ملف حكومي عالق في دوّامة الشروط والشروط المضادة، لم تبرز أي معالم جديّة لإمكان حصول أي اختراق للأزمة السياسية في المدى المنظور.

ويواصل رئيس الوزراء المكلف تمام سلام مشاوراته، مع تأكيده على الثوابت التي لا تزال تحكم موقفه من رفضه المطلق للثلث المعطل، كما بالنسبة إلى منطق المداورة في الحقائب وعدم تسمية من يستفزّ أحداً على الإطلاق، أبدى الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله، ليل أول من أمس في حفل الإفطار السنوي المركزي لـ«هيئة دعم المقاومة الإسلامية»، استعداده للحوار ولمناقشة استراتيجية دفاعية «بلا قيد أو شرط»، سواء قبل تشكيل الحكومة أو بعد تشكيلها. وهذا الموقف لقي ردّاً سريعاً من قوى 14 آذار التي أعلنت رفض العودة إلى مبدأ الحوار للحوار، وجدّدت موقفها من التأليف بأن لا حكومة مع «حزب الله» قبل انسحابه من سوريا.

موقف الحزب

وفي حين لم يحمل خطاب نصرالله جديداً على صعيد عملية تأليف الحكومة، باستثناء تأكيده بأن «حزب الله» ضد إقصاء أو عزل أحد، داعياً إلى فصل الخلاف حول الموضوع السوري والاتفاق على الموضوع اللبناني، فإن اتصالات اليومين الفائتين تركزت على أربعة خطوط مترابطة، ومن شأن حلحلة التعقيدات على أحدها، أن تتحلحل التعقيدات الأخرى: الثلث المعطّل الذي لم يعد هو المسألة التي تعني قوى 8 آذار بصورة مباشرة، والحوار وارتباط هذا الموضوع بمسألة تشكيل الحكومة، واستكشاف إمكان إجراء اتصالات لإعادة وصل ما انقطع بين الثنائي الشيعي («حزب الله» و«أمل») وتيار المستقبل، وإعادة وصل ما انقطع من اتصالات بين الرئاسات الثلاث، في ضوء الاتصال الذي أجراه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرئيس ميشال سليمان، شاكراً له موقفه الرافض لإدراج «حزب الله» على لائحة الإرهاب الأوروبية.

تحذير سلام

وكان رئيس الوزراء المكلّف أطلق تحذيراً، أشار فيه إلى أن اللبنانيين سئموا من الفراغ في السلطة التنفيذية، وتحدث عن «غابة من الشروط والشروط المضادة»، لكنه لفت إلى أن كل الاحتمالات مطروحة، والخيارات الموجودة أمامه لن تبقى إلى ما لا نهاية، ما أوحى للمتابعين بأن اختراقاً ما سيحصل، أو على وشك أن يحصل، في اتجاه تأليف الحكومة الجديدة.

حكومة أمر واقع

وفي السياق، استبعدت مصادر معنية إقدام الرئيس المكلّف على تأليف حكومة أمر واقع، إذ إن المطلوب الخروج بحكومة تساعد على إخراج البلد من نفق التعطيل، لا أن تزيد الأمور تعقيداً. وأشارت الى أن هامش الخلافات التي تعيق هذه العملية بدأ يضيق، لكنها حذّرت من الدخول في مواعيد، مؤكدة أن لا حكومة قبل الأسبوعين المقبلين على الأقل.

وفي تقدير العارفين، ووسط ارتفاع سقوف الشروط والشروط المضادة، تبدو الاحتمالات الحكومية محصورة بثلاثة مسارات: إما اعتذار الرئيس المكلّف، وإما إعلانه تشكيلة قد تواجَه بفيتو من «حزب الله» والرئيس نبيه بري، ومعهما النائب ميشال عون، وإما «ستاتيكو» لتأليف مستعصٍ وتصريف أعمال غير مسبوق في مدّته، وربما يمتد إلى 2014.

قرار أمني

أثار قرار مجلس الأمن المركزي، بسحب العناصر الأمنية المولجة حماية النواب والشخصيات السياسية استياء قوى 14 آذار، التي بادرت إلى سؤال الحكومة عما اذا كانت قرّرت «تشجيع القتلة وأصحاب مخططات الاغتيالات السياسية»، وما هي الخطوات البديلة التي قرّرتها، وطالبتها بالعودة الفورية عن هذا القرار. مع الإشارة الى أن هناك أكثر من 2700 عنصر من قوى الأمن الداخلي موزّعين على حماية الشخصيات، من نواب ونواب سابقين ورؤساء حكومات ومجالس نواب ووزراء حاليين وسابقين وقضاة حاليين وسابقين، في حين أن مديرية قوى الأمن الداخلي تشكو من نقص في عناصرها المولجة بالأمن وبالسير وغيرها من المهمات.