أكدت مصادر نقابية تونسية مطلعة لـ«البيان» أمس أن «الترويكا» الحاكمة تسعى للاستنجاد بالاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة النقابية الأكبر والأعرق، للقيام بدور الوساطة مع المعارضة، وخاصة الجبهة الشعبية التي رفضت دعوة الحوار.

وقالت المصادر النقابية التونسية المطلعة لـ«البيان» أمس إن «الترويكا» الحاكمة «تطمح إلى إيجاد مجال للتفاهم مع النقابات بما تمثله من تأثير سياسي واجتماعي في مواجهة المأزق السياسي الحالي وما يمكن أن تشهده الأيام المقبلة من ارتفاع مستوى التوّتر بين المعارضة والموالاة في ظل اتساع ظاهرة التمرد والدعوات المستمرة لحل المجلس الوطني التأسيسي والحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني وتكليف جمعية تأسيسية بإعادة كتابة الدستور».

مشاورات ثنائية

وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي اجتمع الثلاثاء الماضي بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، حيث قالت الملحقية الإعلامية للرئاسة ان المحادثات التي جمعت بين الطرفين «تركزت حول الوضع العام الذي تمر به البلاد في الوقت الراهن على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى جانب تقييم مسار الانتقال الديمقراطي».

وأكد العباسي أنه تحادث مع المرزوقي «حول المواضيع الخلافية بين مختلف الفرقاء السياسيين»، مؤكدا «ضرورة إيجاد توافقات بشأنها لتجاوز الخلافات المطروحة بتجميع كل القوى والفاعلين في المشهد السياسي». وأضاف أن اللقاء «تطرق كذلك إلى الوضع المصري وآليات تفادي وقوعه في تونس عبر إدراك جميع الأطراف السياسية أهمية تقديم تنازلات من شأنها أن تساهم في تجاوز الخلافات والوصول إلى توافقات حقيقية بهدف التسريع في اختصار المرحلة الانتقالية وبلورة دستور توافقي وتحديد موعد لانتخابات ديمقراطية وشفافة».

وأول من أمس، التقى رئيس الحكومة علي العريّض بالعبّاسي الذي قال ان اللقاء «تناول الوضع العام الرّاهن»، مؤكدا أن «وجهات النظر إزاء الأوضاع الصعبة والدقيقة التي تمرّ بها تونس اتسمت بالتقارب والإجماع على أن أنجع الحلول لمجابهة التحديات المطروحة والعمل على تسريع استكمال صياغة الدستور في أجل لا يتجاوز شهر سبتمبر المقبل». عدالة انتقالية

يجمع المراقبون على أن التصريحات المعلن عنها لا تعكس بالضرورة حقيقة ما دار في الاجتماعين، وأن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حذر المرزوقي من خطر اعتماد الشارع التونسي السيناريو المصري في مواجهة حكم «الترويكا». كما تناول حالة الاحتقان العام وضرورة أن تشهد الأيام المقبلة حصول توافق تام بشأن الدستور بين جميع الفرقاء السياسيين بما يعني حل رابطات حماية الثورة والكشف عن قتلة القيادي اليساري شكري بلعيد. البيان