يسعى الأكراد، من خلال المعارك التي يخوضونها ضد المقاتلين الإسلاميين في شمال سوريا، إلى تثبيت سلطتهم الذاتية على الأرض، والاقتصاد في المناطق التي يتواجدون فيها، في استنساخ لتجربة أقرانهم في العراق.

وقضى العشرات من المقاتلين من الإسلاميين والأكراد خلال يومين من المعارك في محافظة الحسكة في شمال سوريا، أدت إلى طرد الأكراد للعناصر المتشددين من مدينة رأس العين على الحدود التركية.

مصالح خاصة

ويقول الخبير في الشؤون السورية والحركات الإسلامية توما بييريه ان «الأكراد يعملون وفق مصالحهم الخاصة. وفي هذه الحال، يريدون إزالة العوائق من امام اقامة كيان شبيه بدولة في شمال سوريا»، مشيراً الى ان الإسلاميين «يمثلون أحد هذه العوائق الأساسية».

ويضيف الاستاذ في قسم الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في جامعة أدنبرة: «يستفيد الأكراد من اطار غير مرحب بالجهاديين، لا سيما العدائية المتزايدة حيالهم من قبل الجيش الحر والسكان، اضافة الى القوى (الدولية) الكبرى». الا ان بييريه يعتبر انه «من المبكر جداً القول ان الإسلاميين هم في طور الخسارة». ويضيف: «لكن من الواضح انهم يواجهون ميليشيات كردية مصممة ومسلحة بشكل جيد، كما ان أحداً لا يهرع لدعمهم، والجيش الحر لن يأسف لرؤية الدولة الإسلامية تتلقى الضربات».

وأتت المعارك بين الأكراد والمتشددين، بعد أيام من اشتباكات بين الجيش الحر وبين عناصر جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطتين بتنظيم القاعدة في شمال غربي سوريا.

ويقول المحلل في مركز «جاينز» المتخصص في شؤون الأمن والإرهاب تشارلز ليستر ان التوترات بين الأكراد والإسلاميين تتزامن مع الذكرى الأولى لسيطرة اللجان الكردية المسلحة على تسع بلدات في شمال سوريا انسحبت منها قوات نظام بشار الأسد. كما تأتي بعد شهر من اعلان «الحكم الذاتي» الكردي في المناطق المحررة.

حساسية كردية

من جهتهم، يبدي الأكراد حساسية مماثلة حيال المتشددين. ويقول الكاتب والمحلل السياسي الكردي السوري فاروق حجي مصطفى إنهم «لا يريدون أن تسيطر القوى الإسلامية على المناطق الكردية».

ويضيف أن «تصريحات الإسلاميين عن انشاء دولة اسلامية في شمال سوريا اثارت مخاوف الأكراد، فلذلك اتخذوا استعداداتهم لمواجهة اي طارئ، ومنها حماية الآبار النفطية وعدم تركها لأي جهة غير الوطنية السورية».

ويقول مصطفى: «في الحقيقة الأكراد، ومنذ عامين، استطاعوا حماية ذاتهم على الرغم من وجود الخلافات الفكرية أو الايديولوجية الحادة بينهم، إلا أنهم يتركون الخلافات الثانوية ويتحدون لمواجهة المشاكل الرئيسية التي تواجه مستقبلهم».

تحذير تركي

حذّر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أمس من أن بلاده «ستردّ فوراً وبشكل فعّال على أية تهديدات ضدها تأتي من الجانب السوري من الحدود»، بعد سيطرة حزب كردي سوري على مدينة رأس العين السورية واستعادتها من سيطرة مقاتلي جبهة النصرة فيها.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن أوغلو قوله إن أنقرة «تقيّم الوضع المتغيّر في رأس العين». أنقرةـ يو.بي.آي