عاد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى بلاده حياً يرزق، قد يكون هذا سبباً لوقف الشائعات حول حالته الصحية، لكن الأرجح أن العكس هو الذي سيحدث، فالرئيس عاد على متن كرسي متحرك، ولن يستأنف العمل قريباً، بل سيتابع إعادة التأهيل في الجزائر، ما يعيد الجدل حول أهليته لرئاسة البلاد ومدى استمراره في الحكم.

ونُصح بوتفليقة بالراحة التامة بعد عودته إلى الجزائر، ما يعني مواصلة فترة النقاهة في البلاد. لكن عودته ستحيي بالتأكيد مطالب بظهوره الرسمي في البروتوكولات الرئاسية، ما قد يغذي مجدداً الحديث عن مدى إمكان مواصلة مهماته حتى الربيع المقبل موعد الانتخابات الرئاسية التي لن يترشح لها بوتفليقة وفق غالبية الترجيحات.

استمرار غياب الرئيس

الأسئلة التي طرحت خلال الثمانين يوماً التي قضاها الرئيس في باريس ستبقى مسيطرة على المشهد السياسي لمزيد من الوقت، فالمشكلة الأساسية هي عن تأثر سير الدولة ومؤسساتها بغياب الرئيس، والغياب لا علاقة له بالجغرافيا، لأن تواجد بوتفليقة اليوم بالجزائر لا يعني عودته إلى ممارسة مهامه كرئيس، ولأن هذا الموضوع حساس من الناحية السياسية، فقد تم ترتيب زيارة الوزير الأول وقائد أركان الجيش إلى باريس للقاء الرئيس، وقال المسؤولان إنهما قدما عروضا عن الوضع في البلاد، كل في ميدان اختصاصه، وتلقيا تعليمات من الرئيس، وكانت تلك إشارة إلى أن بوتفليقة يمارس مهامه، وأن كل شيء على ما يرام، وقد يتعين ترتيب لقاءات دورية من هذا النوع خلال الأشهر المقبلة إلى غاية حلول موعد الانتخابات الرئاسية.

تطبيق المادة 88

ويرافق عودة الرئيس مثلما تم في غيابه جدل سياسي غير مسبوق ببروز تكتلات حزبية من المعارضة سارعت إلى المطالبة بتطبيق بالمادة 88 من الدستور الجزائري المتعلقة بأنّه في حال استحالة ممارسة الرئيس مهماته تنتقل الصلاحيات إلى رئيس البرلمان، إذ تراهن على عدم قدرة بوتفليقة صحيًا على تولي مهماته كرئيس بشكل نهائي، ومن ثمّ، تمهّد لانتخابات رئاسية مبكرة.

أما حزبا السلطة وهما حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وتلك الأحزاب السائرة في فلكهما فتلتزم الصمت حيال هذا الأمر. ويمكن أن يعود هذا الصمت إلى أنّ حزبي السلطة تعوّدا دائمًا على مساندة المرشح الرسمي لها. وبما أنّهما يدعمان بوتفليقة، فهما في انتظار ما ستؤول إليه الأمور لمعرفة من سيخلفه كمرشح رسمي للسلطة في حال تعذّر عودته إلى مهامه وإتمام ما تبقى من عهدته الحالية.

وضع حد للتمديد

وتشير التحليلات إلى أن الوعكة الصحية الأخيرة لبوتفليقة تكون قد وضعت حداً لأمنيات الداعين إلى ولاية رابعة، بالنظر لوضع الرئيس الصحي، وذلك بعد أن لاحت في الأفق قبل مرضه أخبار تتحدث عن نية بوتفليقة الترشح مجددا.

وتزايدت فرضية صحة هذا الاعتقاد، حسب المراقبين، بالنظر للكيفية غير المعهودة التي تعاملت بها السلطة في الجزائر هذه المرة مع مرض الرئيس، الذي كان في السابق من المحظورات التي تتـعامل معها السلطة بكثير من الحساسية.

وقد دفعت الشفافية (مؤخراً) في التعامل مع مرض بوتفليقة من خلال البيانات الرسمية وتصريحات المسؤولين وأطباء الرئيس، إلى الاعتقاد أن بوتفليقة يكون قد اقتنع بعدم تقدمه لولاية جديدة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى الإعلان عن مرضه وبكثير من التفاصيل. ويقول المراقبون إن بوتفليقة لم يعد يكترث لتأثير محتمل لمرضه في مستقبله الرئاسي، عكس المرات السابقة التي كان فيها مرض الرئيس يطرح العديد من الجدل على المستوى الشعبي، لعدم قدرته على مواصلة مهامه كرئيس للبلاد.

مرشحون صامتون

 

بات المراقبون يتطلعون إلى المرشحين الصامتين الذين يتم تداول أسمائهم بوصفهم الأقدر على تولي الرئاسة في انتخابات العام المقبل، أو في حال أجريت انتخابات مبكرة إذا ما صار بوتفليقة عاجزا عن ممارسة مهامه. وهم كلهم رؤساء وزراء سابقون أحمد بن بيتور، أحمد أويحيى وعلي بن فليس وأحمد حمروش وسيد أحمد غزالي .