من يراقب المشهد التونسي يلاحظ أن حكومة الترويكا، التي تقودها حركة النهضة، أعدّت العدّة لمواجهة أي محاولة لتنفيذ السيناريو المصري في تونس، كما أن حركة النهضة جنّدت كل طاقاتها الحزبية والحركية والإعلامية لتقديم ثورة الشعب على المصري على نظام الإخوان المسلمين على أنها انقلاب عسكري يقوده الجيش.

وراهن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي على أن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي «عائد إلى الحكم، كما حدث سابقا مع الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز العام 2002 عندما أعاده الشعب الى القصر الرئاسي بعد أن انقلب عليه الجيش»، على حد قول الغنوشي.

مشاورات المرزوقي

ويسعى الرئيس التونسي منصف المرزوقي منذ ايام الى الاجتماع بمختلف الفرقاء السياسيين لتجاوز أي إمكانية لتكرار السيناريو المصري في بلاده، غير أن أغلب الذين تحاور معهم المرزوقي دعوا الى ضرورة الإسراع بإنهاء الفترة الانتقالية، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المنتظرة، وضرورة التوافق على الدستور الذي تتهم المعارضة حركة النهضة بـ«تزويره، والانقلاب على التوافقات السابقة حوله»، بحسب وصفها.

اختلاف سياسي

ولم يخفِ بعض الفرقاء ممن ينتمون الى تحالفي الجبهة الشعبية والاتحاد من أجل تونس مساندتهما لثورة الشعب المصري على حكم الإخوان المسلمين ونظام الرئيس المعزول. وفي حين وافقت الاحزاب المتحالفة ضمن الاتحاد من أجل تونس على التحاور مع المرزوقي، رفضت الجبهة الشعبية ذلك، وواصلت دفاعها على فكرة حل المجلس الوطني التأسيسي، وعقد مؤتمر وطني للإنقاذ تنبثق عنه حكومة إنقاذ تشرف على المواعيد الانتخابية القادمة وعلى صياغة مشروع جديد للدستور.

حماية الثورة

بدورها، باتت رابطات حماية الثورة سلاح حركة النهضة المعلن في الشارع التونسي ضد أي حراك شعبي. وعلى الرغم من رفض المعارضة بكافة توجهاتها ومنظمات المجتمع المدني لهذه الرابطات، إلّا أن حركة النهضة كانت تدافع عنها باستمرار وتقدمها على أنها «ضمير الثورة»، وتمكّنها من كل ما تحتاج إليه لمواصلة تحركاتها.

كذلك، هدّدت الرابطات بـ«التصدّي لكل من يفكّر في تنفيذ السيناريو المصري في تونس ومواجهته بالقوة»، كما قامت بتشكيل فصائل شبابية في مناطق عدّة من البلاد ومنها ضواحٍ وأحياء العاصمة لقمع الناشطين في حركة «تمرّد» في نسختها التونسية.

ومع ذلك، فإن المراقبين يجمعون على أن رابطات حماية الثورة لا تمثّل قوة فعلية في الشارع، وإنما هي ظاهرة إعلامية بالأساس، وتصل الى أهدافها عبر تحريك جماعات صغيرة تعتمد العنف اللفظي والجسدي ضد المتظاهرين السلميين.

تحالفات الإسلاميين

في خضم هذا المشهد، ارتبطت حركة النهضة بسلسلة من التحالفات مع جماعات إسلامية سلفية ومع حزب التحرير الإسلامي، على أن أساس أن الخلاف فيما بينهما ينتفي عندما يكون ما يسمّى بـ«المشروع الإسلامي» في تونس مهدّدا.

وأصبح الحديث عن صراع بين علمانيين وإسلاميين بديلا للحديث عن خلافات سياسية بين حركة النهضة ومعارضيها من بقية الأحزاب.

ويخشى الناشطون في حقل الإسلام السياسي والمستفيدون من المرحلة أن يؤثر سقوط حركة النهضة على حريتهم ومصالحهم، لذلك لا يخفون استعدادهم للتحالف معها ضد أي حراك شعبي.

سيطرة دينية

سعت حركة النهضة الحاكمة في تونس الى السيطرة على وزارة الشؤون الدينية، التي يديرها وزير مقرب من الحركة وهو نورالدين الخادمي. وعملت على أن تستفيد من منابر المساجد في توجيه الرأي العام، الأمر الذي رفضته أحزاب المعارضة عندما دعت الى تحييد المساجد عن الخطاب الحزبي والسياسي الموجّه. ولوحظ أن أغلب المقرّبين من حركة النهضة أو المنخرطين فيها ندّدوا بثورة المصريين ضد الإخوان وعزل الرئيس السابق محمد مرسي عن الحكم. البيان