أنهى المجلس الوطني التأسيسي في تونس مناقشته العامة الأولى لمشروع الدستور وسط خلافات حادة، وبالجملة، بين أعضائه بالموازاة مع انتهاء المهلة الأخيرة لتقدم الكتل البرلمانية اقتراحاتها حول 10 نقاط عالقة وتقرر إحالة الموضوع إلى لجنة التوافقات، في وقت حض الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي مكونات المجلس التأسيسي على تكريس التوافقات اللاّزمة لصياغة الدّستور وانهاء المرحلة الانتقالية.

وقالت عضو لجنة التوافقات لطيفة حباشي في تصريحات إلى الصحافة إن المهلة الأخيرة لتقدم الكتل البرلمانية اقتراحاتها حول عشر نقاط عالقة انتهت امس، مضيفة: «سنكتفي بالقضايا الرئيسية ونتجنب مناقشة التفاصيل»

خلافات

واختتم النواب في ساعة متأخرة من ليل أول من أمس النقاش العام لمشروع الدستور وسط خلافات في بنوده تتعلق بالعلاقة بين الدولة والدين في الدستور وشروط الترشح للرئاسة والأحكام الانتقالية التي هيمنت على المناقشات، وأثارت احتجاج المعارضة حين عرضها المقرر العام للدستور الحبيب خذر الذي اتهم بالتفرد في صياغتها. وقرر النواب إحالة الموضوع إلى لجنة التوافقات للفصل في عشر نقاط خلافية

وقال نائب التأسيسي عن الكتلة الديمقراطية العميد فاضل موسى ان «مشروع الدستور يجب ان يمر»، واعتبر ان هناك بعض الخوف من ان يكون المشروع ملغوماً... لذلك يجب تبديد هواجس الخوف هذه»، مشددا على ان الوفاق سيرجع الأمل الى التونسيين

اهتزاز الشرعية

في المقابل، قال نائب الكتلة الديمقراطية عبد القادر بن خميس ان «شرعية المجلس الوطني التأسيسي اهتزت لان مدته طالت ولم ينه كتابة الدستور الى الآن وحتى هيئة الانتخابات لم تنتصب الى الان ومازالت تراوح مكانها».

أما عضو المجلس التأسيسي عن حركة نداء تونس خميس قسيلة فقال انه «عندما أخالف الرأي بعض الأطراف لا يجب ان يستباح دمي» واعتبر ان شرعية المجلس التأسيسي انتهت بعد ان وقع التزاما أخلاقيا تجاه مدته ولم يتم احترامها. وشدد على ضرورة التنصيص على تحييد المساجد والإقرار بحق الأقليات. واعتبر ان «تونس تعيش حالة تعطل سياسي وانتقالي ولذلك يجب مراجعة التعيينات التي نخرت المؤسسات، وأكد ان التوافق لا يمكن ان يحصل الا إذا ما تم حل رابطات حماية الثورة وتقديمهم للعدالة والكشف عن قتلة شكري بلعيد».

ولم تخل مناقشة الدستور، التي بدأت في أوائل يوليو، من الفوضى والتراشق الكلامي بين حركة النهضة الإسلامية الحاكمة ومعارضيها. ولم يحدد أي موعد حتى الآن للتصويت على المشروع الذي يتطلب موافقة غالبية ثلثي أعضاء المجلس التأسيسي، وفي حال عدم حصول ذلك يتم إخضاعه لاستفتاء.

سلسلة لقاءات

إلى ذلك، التقى المرزوقي أمس مع ممثلي أحزاب حركة الشعب والتحالف الديمقراطي وتيار المحبة في اطار سلسلة المشاورات التي يجريها مع قادة الأحزاب السياسية.

وحض المرزوقي مكونات المجلس التأسيسي على الإسراع في التوافقات اللاّزمة لصياغة الدّستور والقوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، معتبراً أن طول الفترة الانتقالية أصبح يشكّل أكبر خطر على الاستقرار في تونس.

وقال القيادى في حركة الشعب زهير المغزاوي عقب المقابلة انه طلب من المرزوقي أن يكون الحوار ملزما خاصة بالنسبة الى «الترويكا» الحكم وليس قائما على مجرد النوايا.