اتهم الجيش السوري الحر رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بخيانة المعارضة بعد تخليه عن خطط تسليحها بأسلحة نوعية، وحذّر من ان ذلك «يمهّد لسيطرة القاعدة على صفوف المعارضة»، تزامنا مع اعلان لندن انها ستقدم بشكل عاجل معدات لحماية مقاتلي المعارضة من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، في حين احرزت الإدارة الاميركية تقدما في التغلب على اعتراضات المشرعين على خططها لتسليح المعارضة، لكن ما زال ينبغي تسوية بعض التفاصيل.

وقال رئيس أركان الجيش السوري الحر، اللواء سليم إدريس ان « كاميرون، قام بخيانة المعارضة بعد تخليه عن خطط تسليحها بأسلحة نوعية». وحذّر من أن قرار كاميرون «سيترك جيشه عرضة للقتل من قبل قوات النظام السوري، ويمهّد الطريق أمام تنظيم القاعدة للسيطرة على صفوف المعارضة».

سيطرة «القاعدة»

وقال ادريس في مقابلة مع صحيفة «ديلي تلغراف» نشرت امس إن «الوعود الغربية اصبحت طرفة الآن، ولم تتح لي الفرصة لسؤال كاميرون شخصياً ما إذا كان سيتركنا لوحدنا لكي نُقتل، وأنا أشكره شكراً جزيلاً بالنيابة عن جميع السوريين». وتساءل «ما الذي ينتظره أصدقاؤنا في الغرب؟ وهل ينتظرون قيام ايران وحزب الله بقتل الشعب السوري بأكمله».

وأضاف ادريس أن «رفض الغرب تسليح العناصر الأكثر اعتدالاً في المعارضة سيسلّم سوريا الثورة إلى الجماعات المتطرفة، التي تملك أصلاً مداخل أفضل للأسلحة، ولن يكون هناك جيش سوري حر لتسليحه، لأن الجماعات المتطرفة ستسيطر على كل شيء، وهذا لن يكون في مصلحة بريطانيا».

وتأتي تصريحات ادريس بعد 24 ساعة على كشف الصحيفة نفسها عن أن كاميرون، تخلى عن تسليح من وصفتهم بالمتمردين السوريين، بعد أن حذّره قادة الجيش من أن الخطوة يمكن أن تورّط قواتهم في حرب شاملة.

معدات حماية

في الأثناء تقدم بريطانيا لمقاتلي المعارضة السوريين معدات لحماية انفسهم من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية «على وجه عاجل»، قائلة إن هذه المعدات ستتيح لهم على الأرجح النجاة من هجوم بغاز السارين.

وفي بيان مكتوب إلى البرلمان امس قال وزير الخارجية وليام هيغ إن بريطانيا سوف تقدم خمسة آلاف قناع غاز وكبسولات للوقاية من غازات الأعصاب، ووسائل رصد الأسلحة الكيماوية إلى الائتلاف الوطني السوري في الثالث من أغسطس او بعد ذلك.

ومضى يقول «هناك ادلة على هجمات باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، بما في ذلك السارين، نعتقد أن نظام الأسد يسمح ويأمر باستخدام الأسلحة الكيماوية».

تهدئة مخاوف

من جهة اخرى، قال مسؤول أميركي رفيع اول من امس إن إدارة أوباما احرزت تقدما في التغلب على اعتراضات المشرعين على خططها لتسليح المعارضة السورية، لكن ما زال ينبغي تسوية بعض التفاصيل.

وأضاف المسؤول لـ«رويترز» إن اعضاء لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الذين شككوا في مدى حكمة قرار تسليح مقاتلي المعارضة وافقوا بصفة مبدئية على مضي الإدارة قدما بخططها، لكنهم طلبوا إطلاعهم على المستجدات مع تقدم العملية السرية.

ويخشى المشرعون الجمهوريون والديمقراطيون ان تصل الأسلحة في نهاية الأمر إلى ايدي متشددين، وألا تكون كافية لترجيح الكفة ضد قوات الحكومة السورية، الأفضل تسليحا.

ومن بين المسؤولين الذين يسعون لإقناع الكونغرس وتهدئة المخاوف جو بايدن نائب الرئيس وجون كيري وزير الخارجية. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني «نحن نجري مشاورات متواترة مع الكونغرس بشأن المسائل المتعلقة بمساعدة سوريا».

توصية

أوصت صحيفة «دي تيليغراف» الهولندية الدول الغربية بتوخي أقصى درجات الحيطة في خططها لتوريد أسلحة للمعارضة السورية. وكتبت الصحيفة في عددها الصادر امس: «تم ترسيخ العلاقات بين الجهاديين في سوريا وقيادة القاعدة في باكستان بتواجد إرهابيي طالبان في سوريا، لذلك فإن خطر وقوع أسلحة غربية في أيدي متطرفين أصبح أكبر». ورأت أن تشكك واشنطن إزاء تسليح المعارضة مبرر، مضيفة أنه «يتعين على اوروبا أن تدرك أنه لا يمكن أن يتم ببساطة تحديد المجموعات السورية التي ينبغي تسليحها». أمستردام ــ د ب أ