قدر خبراء أميركيون، وطبقاً لمسؤولين في الأمم المتحدة، أن يؤدي التآكل السريع للاقتصاد السوري إلى تحقيق نتائج عميقة على بنية نظام بشار الأسد، بصرف النظر عن نتائج العمليات العسكرية العشوائية التي تقوم بها قوات النظام ضد المعارضة والمناطق التي تؤيدها في سوريا.

وتشير آخر الأرقام الرسمية إلى أن خسائر القطاع العام في سوريا بلغ ما يتراوح بين 14 و19 مليار دولار، وأن خسائر القطاع الخاص تصل إلى ضعف ذلك، أو إلى نحو 32 ملياراً، وأن حجم الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السوري تقلص بنسبة 40 في المئة. ويقدر الخبراء الأميركيون حجم الاحتياطي السوري من العملات الصعبة بنحو ملياري دولار، بعد أن كان يقارب العشرين ملياراً قبل حرب النظام ضد معارضيه. ويعتمد النظام السوري في الوقت الحالي على الشراء بالأجل وخطوط الائتمان التي يقدمها حلفاؤه بتمويل صفقات شراء احتياجات البلاد من الوقود والمواد الغذائية الأساسية التي لا تتوفر بقدر كاف على أي حال بسبب انهيار الإنتاج الزراعي في البلاد.

وتشتري السلطات السورية وقوداً من روسيا بفاتورة إجمالية تقدر بنحو نصف مليار دولار شهرياً، لا تدفع منها شيئاً، إذ تضاف قيمة تلك المستوردات إلى إجمالي الدين السوري لموسكو.

وكانت دمشق بذلت جهداً كبيراً للإبقاء على أسعار السلع الأساسية عند مستوى مقبول نسبياً. بيد أن تلك الأسعار تضاعفت عدة مرات على أي حال بتأثير من انخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية، وارتفاع أسعار تلك السلع، وعجز الاحتياطيات المالية السورية عن تلبيتها، وانهيار قسم كبير من القدرات الإنتاجية المحلية.