وسط ارتباكٍ وتصاعد جدل يضربان المشهد الآن بشأن خريطة طريق الجيش المصري للخروج من المأزق الراهن، طرح قادة رأي سياسيون وإعلاميون خريطة طريق موازية، تتضمن جملة تحرّكات تصحيحية، من شأنها تقصير أمد مرحلة الانتقال والرسو بالبلاد في مرافئ الاستقرار المنشود، إذ تمّ طرح الخريطة للعامة عبر صفحة مُخصّصة على الإنترنت للتوقيع عليها ودعمها، فيما انضم إليها العشرات من قادة الرأي.

وتتضمّن الخريطة الموازية مطالب بتعديل الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، بما يضمّن الإعلان إجراء الانتخابات الرئاسية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور من الآن، تليها الانتخابات البرلمانية خلال مدة لا تتجاوز ستة شهور من الآن، وضمان تأجيل عملية وضع دستور دائم لمصر إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، نظرا لأوضاع الاحتقان والاستقطاب التي لا تسمح بصياغة دستور ديمقراطي توافقي.

وشدّدت الخريطة التي شاركت في إعدادها قيادات، على رأسهم السيناريست بلال فضل والبرلماني السابق مصطفى النجار وآخرون، على ضرورة إقرار وإصدار مشروعات قوانين إعادة هيكلة الشرطة وضحايا المحاكمات العسكرية المدنيين والعدالة الانتقالية، بشكل فوري، والبدء في استكمال إجراءات العدالة الانتقالية الممهّدة لانتقال مصر من دولة مبارك إلى دولة الثورة، ومحاسبة ومحاكمة كل من تورّط في جرائم وانتهاكات للحقوق السياسية والمدنية، وإعادة هيكلة وتطهير أجهزة الدولة المتورّطة في تلك الانتهاكات، لاسيّما الأجهزة الأمنية، مع جبر الضرر وتعويض ضحايا هذه الانتهاكات بحيث تنتهي إجراءات العدالة الانتقالية بالمصالحة الوطنية.

واقترحت الخريطة إعادة محاكمة كل المحكومين السياسيين في إطار إجراءات العدالة الانتقالية، وإصدار عفو شامل وعاجل عن الأطفال الذين تمّت محاكمتهم عسكريا، وإصدار عفو شامل عن المدنيين الذين مثلوا أمام محاكم عسكرية منذ بداية الثورة أو إعادة محاكمتهم أمام قضاء مدني على الأقل، فيما طالبت الوثيقة بضمان حرية الرأي والتعبير للكل، مع إصدار قانون عاجل يضع معايير واضحة لتعريف خطاب التحريض على العنف ويقر عقوبات مناسبة ورادعة، مع التعامل مع الأشخاص والجهات الإعلامية المحرضة على العنف، أيا كانت توجهاتها السياسية، وفقا للقانون وليس على أساس الانتماءات السياسية أو الفكرية.

ووصف مراقبون الخريطة الموازية بأنّها «عودة إلى الوراء» ومن شأنها إرجاع مصر لـ «المربع الصفر» لاسيّما أنّها تقر العودة لفكرة إجراء الانتخابات أولاً التي كان ينادي بها الإسلاميون في بداية المرحلة الانتقالية عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك، مشيرين إلى أنّ «أي وضع طبيعي لبناء الدول هو صياغة الدستور أولا، لأنه المنظّم الطبيعي لأي دولة والوثيقة التي تضمن كافة الحقوق والواجبات للمواطنين».