بات الصراخ والعويل وبكاء النائبات وهتاف النواب وردود الفعل العصبية جزءا من الجلسات العلنية اليومية، لجلسات المجلس التأسيسي التونسي، الأمر الذي يرى فيه المتابعون إرهاصات تمرّد فعلي داخل المجلس قد ينتهي فجأة باستقالة ثلث اعضاء المجلس المكوّن من نواب.

ودخلت جلسات المجلس التأسيسي مرحلة من التصادم الفعلي بين الموالاة والمعارضة ما جعل النائبة لبنى الجريبي لا تتمالك نفسها وهي تذرف الدموع بسبب ما وصفته الصياغة السيئة للدستور. وعبرت النائبة عن ألمها الشديد من وضع الدستور محملة المسؤولية الى المقرر الحبيب خضر.

وأضافت النائبة وقد انهمرت دموعها بغزارة «أرجوكم أنقذوا أبناءنا من المستقبل المظلم الذي ينتظرهم في حالة تمرير هذا الدستور».

ويؤكد بعض المراقبين أن التوتر يخيم على علاقات النواب داخل لمجلس التأسيسي في ظل الخلافات الجوهرية بين نواب حركة النهضة وحلفائها من جهة ونواب المعارضة من جهة أخرى، وقد زادت الخلافات حدة بسبب المواقف المتناقضة من ثورة الشعب المصري ضد حكم جمعة الإخوان والذي تعتبره النهضة انقلابا عسكريا في حين تعتبره المعارضة هبّة شعبية لتصحيح مسار الثورة المصرية.

ترحيب بالتمرد

في الأثناء، رحب النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن الكتلة الديمقراطية عبدالقادر بن خميس بدعوات حركة «تمرد» التي قال إنها جمعت إلى حد اليوم مليون توقيع من مواطنين يتبنّون مطالبها، واعتبر أن «دعوات التمرد لم تأت من فراغ خاصة وأن المجلس لم يتوصل إلى صياغة الدستور» معتبرا أن شرعيته اهتزت، بالإضافة إلى تعطل عمل لجنة فرز الترشحات لعضوية الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وما رافقها من تعطل لإجراء الانتخابات في الآجال المحددة.

استقالة نائب

وإذا كان بن خميس قد أيّد التمرّد، فإن النائب عن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين أحمد الخصخوصي قد مارسه فعلا عندما أعلن خلال الجلسة العامة التي كانت تنقل على الهواء مباشرة، استقالته النهائية من المجلس الوطني التأسيسي، مشيرا إلى أنها تأتي من منطلق وطني ولا يمكنه ان يحضر جلسات نقاش حول الدستور أسماها بـ»زفة مغشوشة» وأن يصادق على مشروع ضد مصلحة البلاد.

ومن المنتظر أن يشهد المجلس التأسيسي موجة من الاستقالات خلال الأيام القادمة ستتزامن مع الحراك الشعبي الذي يتم الإعداد حاليا له، ومع المؤتمر الوطني للإنقاذ الذي سيحدّد موعده أواخر هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع القادم، وقد يكون النائب المستقيل الثاني هو المنجي الرحوي عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.

طلب اعتذار

عبّر مجموعة من النواب عن استيائهم الشديد ممّا صرّح به رئيس كتلة حركة النهضة داخل المجلس الصحبي عتيق السبت الماضي والذي اعتبروه اهانة للشعب التونسي وللثورة عندما هدّد باستباحة دماء التونسيين، وطالب النائب عن حركة نداء تونس محمد علي نصري والنائب عن الحزب الجمهوري رابح الخرايفي رئيس كتلة حركة عتيق بالاعتذار علنا للشعب التونسي.