تتواصل في تونس لليوم الثاني على التوالي ردود الفعل الغاضبة والمنددة بتصريحات رئيس كتلة حركة النهضة النيابية بالمجلس الوطني التأسيسي الصحبي عتيق والمهددة باستباحة دماء المعارضين من أبناء الشعب التونسي تزامناً مع تجديد حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس أنها لن تسمح بانهيار المسار السياسيّ الحالي مهما كلّفها الأمر، وسط تهديدات بقتل أعضاء حركة تمرد التونسية.

وفي حين واصل الرئيس المنصف المرزوقي أمس اجتماعاته مع عدد من الفرقاء السياسي في إطار التشاور من أجل تجاوز النفق السياسي الذي تمرّ به البلاد، وصف القيادي في حركة نداء تونس محمد الأزهر العكرمي، تصريحات عتيق بالإرهاب بقوله: إن «تصريحات عتيق جعلته يكشف حقيقة لم يكن يشأ الكشف عنها، ولكن الكلمات انفلتت من لسانه لأنّه كان متوتّرا، داعيا إيّاه إلى الاتعاظ بما حدث لجماعة الإخوان المسلمين في مصر».

تصريحات خطيرة

من جهته، انتقد حزب التكتل من أجل العمل والحريات ، الشريك في الحكم ، تصريحات عتيق وعبر الناطق الرسمي للحزب محمد بنور، عن استغراب واستياء حزبه من هذه التصريحات ، التي وصفها بالخطيرة والمتشنجة ، وأعلن عن رفض هذا الخطاب جملة وتفصيلا.

وقال بنور إن عتيق نسيَ أنه نائب للشعب التونسي، لأن وجوده في المجلس التأسيسي باسم الشعب وليس باسم حزب سياسي.

ولاحظ الناطق الرسمي للتكتل أن تصريحات عتيق لا تخدم الانسجام والوحدة مؤكدا أن الحزب أصابته خيبة أمل كبيرة لِما وصل إليه الخطاب من مستوى تهجم لتقسيم الشعب التونسي

من جهتها، عبّرت النائبة في المجلس التأسيسي عن حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي سلمي بكار عن أسفها لما صدر على لسان رئيس كتلة حركة النهضة وقالت ان تصريحات عتيق فيها خوف، ودعته إلى أن يكون رجل سياسة في مستوى أرقى على حدّ تعبيرها. وأشارت بكار إلى أن عددا من الأطراف يخشون المثال المصري الّذي يجب أن يكون عبرة.

من جهته، دعا القيادي في التحالف من أجل تونس محسن مرزوق، عتيق إلى «ألا يخطب مرة أخرى وهو صائم وتحت حرارة خانقة وأمام أعداد قليلة من أنصاره مخيبة للآمال ، لأن كل هذه العناصر مجتمعة تأخذ العقل وتخلف الطيش» على حدّ تعبيره.

كلام مجازي

بالمقابل سعت حركة النهضة الى تبرير تصريحات رئيس كتلتها في المجلس التأسيسي ، وقالت إن كلام عتيق كان مجازيا ورمزيّا «كردّ ممكن على فعل عدوانيّ ينظّر له البعض ويستهدف من خلاله الشرعيّة وإرادة الشعب» واعتبرت الحركة الحكم على التصريحات بأنها دعوة مباشرة للعنف والقتل لكل من يعارض على أنها نوع من الكيل بمكيالين في إشارة منها إلى عديد التهديدات التي وجهت للحركة.

في الأثناء، هدد بيان الحركة نشرتها على صفحتها بشبكة التواصل الاجتماعي «كلّ مغامر يهذي بالتمرّد على الشرعيّة ويستهين بإرادة الشعب ويدفع نحو المجهول والخراب»، «بأنّ النهضة وأنصارها وأنصار الشرعيّة وسائر الأحرار قد صبروا طويلاً على الأذى والاستهداف المتكرّر وأقاموا الحجّة على خصومهم، ولن يسمحوا بانهيار المسار السياسيّ القائم كلّفهم ذلك ما كلّفهم» على حد قولها، وختم البيان بأن خريطة الطريق واضحة: «إذا حكّمتم العقل فالانتخابات قادمة والصندوق بيننا، وإذا سوّلت لكم أنفسكم أيّها المغامرون الحمقى أمرا فلن نترككم تخرّبون البلاد ولن نفرّط في الحقّ مهما كان الثمن».

تهديدات بالقتل

إلى ذلك أكد منسق حركة تمرد في تونس محمد بالنور في تصريحات صحافية أن الحركة تتلقّى يوميا عشرات التهديدات بالقتل من مصادر مجهولة، نافيا ما راج حول تنسيقهم مع حركة نداء تونس من اجل الإطاحة بالحكومة وتسليم مقاليد البلاد إلى الجنرال رشيد عمار.

وقال بالنور ان هذه الشائعات تفسر حالة التوتر والارتباك التي تعيشها البلاد في الفترة الراهنة وفشل القيادات السياسية الحاكمة في إيجاد حلول للمشاكل المتراكمة.

 

2

ذكرت تقارير إعلامية ان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بات الرجل الثاني في تنظيم الإخوان المسلمين العالمي إثر تعيينه رئيسا للمكتب السياسي. وكان مؤتمر تنظيم الإخوان المسلمين العالمي الذي عقد في إسطنبول مؤخرا قد نصب الغنوشي رئيسا للمكتب السياسي للتنظيم، ما يعني أنه قد أصبح الرجل الثاني في التنظيم بعد الأمين العام إبراهيم منير مصطفى، حسب محطة الميادين الفضائية التي تبث من بيروت. د.ب.أ