تكدّسٌ منع فضاءات «رابعة العدوية» الهواء لأيام وليال ظلّ أنصار الرئيس المعزول يطوقون المكان أملاً في إرجاع «مرسي رئيساً»، إلّا أنّ طول التجمّع فرّخ عدداً من الأمراض ساعد على تفشيها بين المعتصمين كأمراض الجلد الناتجة عن التزاحم والاحتكاك ما جعل تلك الضاحية من مدينة نصر زاوية «موبوءة»، إذ يحذّر الأطباء من الوجود فترات طويلة في أماكن التجمّعات باعتبارها تمثّل بيئة خصبة لنمو الميكروبات والفيروسات ومكانًا مناسبًا لالتقاط العدوى والإصابة بالعديد من الأمراض، في ظل أجواء حارة يصير المرض أسهل انتقالًا وأوسع انتشارًا لتظهر ما يطلق عليه «أمراض التجمّعات».
أمراض جلد
ويؤكّد أستاذ الأمراض الجلدية بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة د. عمر عزام، أنّ «مصدر عدوى الأمراض الجلدية يأتي دائمًا إما من الاحتكاك المباشر أو استخدام أدوات مشتركة بين الطرفين كالمنشفة أو التواليت أو الأمشاط أو الملابس وغيرها»، قائلاً: «بشكل عام تكون الأمراض المعدية إما طفيلية كالجرب أو انتشار القمل على سبيل المثال، أو فيروسية مثل الهيربس، فضلاً عن أمراض بكتيرية أخرى.
انتشار أمراض
ويضيف عزام أنّه «غالبًا ما تكون الإصابة بالأمراض المعدية ترتبط بشكل مباشر بطول فترة الاحتكاك واستمرارية التلامس، فهناك بعض الأمراض التي لا تنتقل بسهولة بعد أول ملامسة، بل تحتاج احتكاك يستمر فترات طويلة كي يبدأ في الانتشار مع نفس الأشخاص وفي نفس المكان، وهو ما يظهر جليًا في أماكن التجمّعات التي تطول مدة تجمّعات الأفراد بها، وتصبح تلك الأماكن بيئة أكثر خصوبةً من مثيلاتها في انتقال العدوى وانتشارها.
مصادر عدوى
ويلفت عزام إلى أنهّ وفي ظل الأجواء الحارة تزداد سرعة انتشار الميكروبات والفيروسات، لاسيّما مع زيادة نشاط إفرازات الغدد العرقية والدهنية، ما يجعل الجلد في وضعية أكثر استعدادًا لاستقبال المرض، مبيّناً أنّ «علاج تلك الحالات لابد أن يكون في نفس المكان ولا يسمح للأفراد بالانتقال إلى أي مكان آخر لأن كل واحد منهم أصبح مصدرًا للعدوى لأي شخص خارج التجمّعات».
«كورونا» يتربّص!
من جهته، يوضح أستاذ أمراض الصدر والحساسية بكلية الطب جامعة الأزهر د. طه عبدالحميد عوض، أنّ «الوجود في أماكن التجمّعات والزحام من شأنه التسبّب في إصابة الفرد بأمراض تنفسية وصدرية معدية عديدة تنتقل من خلال الرذاذ أو التنفس مثل: أمراض النزلات الشعبية الحادة والالتهاب الرئوي بكل أنواعه والسل الرئوي، فضلاً عن «فيروس كورونا» الذي ظهر في المملكة العربية السعودية كأحد أخطر الفيروسات الخطيرة التي من شأنها الانتشار في اعتصام «الإخوان».
حرارة طقس
ويضيف عوض أنّ «فصل الصيف وارتفاع درجة حرارة الجو يسهم بشكل كبير في زيادة انتشار الميكروبات والفيروسات بين الأفراد الموجودين في التجمّعات، لاسيّما أنّ هناك بعض الأمراض المعدية التي لا علاج لها قد تنتقل من فرد حامل للميكروب إلى آخر سليم مثل: السل الرئوي القاتل»، مشدّداً على أنّ «عدم توفر عوامل النظافة الشخصية في تلك الأماكن يزيد من الأمر سوءًا ويضاعف من انتشار المرض».
ترويج شائعة
روّج عناصر من جماعة الإخوان المسلمين لشائعة ملاحقة الخارجين من دائرة الاعتصام في محيط مسجد رابعة العدوية من قبل القوى الأمنية، مناشدين كل المعتصمين عدم ترك مقر الاعتصام إلّا في حالة صدور أوامر الجماعة. بدورها، نفت القوات المسلحة في بيان ألقته الطائرات على المعتصمين، قالت فيه: «من أراد الخروج يخرج ولن يتم اعتقاله، ومن أراد البقاء يبقى وسوف يظل آمنًا».