فرضت الظروف السياسية على الكويتيين هذا العام رمضاناً مختلفاً. فرمضان الكويت 2013 ليس شهراً للصوم والصلاة والتآلف الاجتماعي وحسب، فهو ايضا موسم للحراك السياسي لاسيما في ظل ما تشهده أيام الشهر الفضيل وللمرة الأولى انتخابات مجلس الأمة، لتتزامن استعدادات الناس بشراء السلع والبضائع لشهر الصوم مع تحرك مرشحي الانتخابات النيابية الذين وجدوا في اللقاءات الرمضانية والاجواء الايمانية فرصة مواتية للترويج لبرامجهم الانتخابية التي ستبلغ مداها عند اقتراب العشر الأواخر من رمضان حيث موعد التصويت.
ونتيجة لكثرة اللقاءات والاجتماعات الرمضانية وخاصة «الغبقة» (وليمة تعقب صلاة التراويح وتسبق السحور) التي تزدهر الدعوات إليها في ليالي الشهر الكريم، وجد المرشحون المواضيع التي تعرض في رمضان مدخلاً للضغط على الحكومة، إذ تتركز معظم الانتقادات على مواضيع ارتفاع الأسعار والبرامج والأعمال الفنية المعروضة، اضافة الى الخيم الرمضانية والشيشة، لكسب أكبر قدر ممكن من أصوات الناخبين.
وتعد تجربة اجراء الانتخابات في رمضان الأولى من نوعها في هذا البلد الخليجي، حيث لم يحدث ذلك طوال انتخابات 15 مجلساً (بينها مجلسان مبطلان). وبينما يبدي البعض ارتياحا من ان اغلبية الكويتيين تحرص على التواجد في البلد خلاله، يبدي البعض الآخر قلقه من ان الصيام سيؤثر على اقبال الناخبين على صناديق الاقتراع، خاصة انه قد يتهرب البعض من التوجه الى صناديق الاقتراع.
ويؤكد النائب السابق والمرشح الحالي فيصل الدويسان انها تجربة جديدة وفريدة على الكويت، متوقعا ان تشهد فترة الظهيرة اقبالا على اللجان لكسب الوقت «لكنها ستكون صعبة على المرشحين والناخبين، حيث ستختفي مناظر البهجة من عصائر ومياه وطعام وحلويات وكذلك المؤيدون من أطفال صغار يحملون شعارات المرشحين».
ويشير الدويسان إلى ان الفترة الصباحية ستؤثر على تواجد الناخبات اللاتي يحرصن على الطبخ في المنزل وجمع العائلة على مائدة الإفطار، مشيرا إلى ان الانتخابات في رمضان قد تكون ايجابية بسبب تواجد أغلبية الشعب في الكويت وعدم سفره للخارج بسبب شهر رمضان، غير أن السلبية تكمن في ان عملية الاقتراع تجري وقت الصيام.
خوف على الإقبال
ولم يكن رمضان وحده سبب التخوف من تدني نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، فتكرار قضية ابطال المجلس والدعوة للانتخابات قد يكون له تأثير سلبي على نسبة الاقبال، لذا يطالب المرشح حسين جمال الحكومة هذه المرة بتجنب اي خطأ يؤدي إلى بطلان العملية الانتخابية، كما حدث مع المجلسين السابقين، مشيرا إلى ان الانتخابات هذه المرة تأتي في فصل الصيف وفي شهر رمضان المبارك، وسوف يتكبد فيها المواطن عناء الخروج والتصويت في شهر حار وهو صائم.
ويضيف جمال انه رغم تواجد أغلبية الكويتيين داخل البلد وعدم سفرهم للسياحة خلال الموسم الحالي بسبب حلول رمضان وتفضيل الكويتيين قضاء الشهر الفضيل في البلاد، إلا أن المخاوف من قلة نسبة المشاركة بسبب الاحباط الذي يشعر به الناس نتيجة الحل المتتالي لمجلس الأمة وأيضا حالة الصراع السياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مشددا على ضرورة ان تكون هناك حملة إعلامية مواكبة للانتخابات لشحذ الهمم من اجل ضمان أكبر نسبة ممكنة لأعداد الناخبين.
وفيما أكدت المرشحة ريهام الجلوي عن ثقتها بالمشاركة الشعبية الكبيرة والفاعلة في الانتخابات المقبلة، أبدت تخوفها من وقت الانتخابات الذي يأتي في رمضان وفي موسم الصيف الحار، وكذلك إحباط البعض بسبب الحل المتكرر لمجلس الأمة، وشددت على ان خبرة الشعب الكويتي وإحساسه بالمسؤولية كفيلة بنجاح عملية الانتخابات.