قتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 17 آخرون أمس، في هجوم شنه مسلحون على حافلة تنقل عمالاً في معمل للأسمنت في مدينة العريش شمالي سيناء، كما أطلق مسلحون النار على قسم شرطة، في تحدٍ إرهابي جديد للحملة الأمنية التي يشنها الجيش المصري في سيناء منذ سقوط الرئيس المعزول محمد مرسي، فيما واصلت السلطات المصرية هدم أنفاق تربط رفح المصرية بقطاع غزة.
وقالت مصادر أمنية وطبية إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 17، عندما أطلق من يشتبه أنهم متشددون قذائف صاروخية على حافلة تقل عمالاً يعملون في مصنع للأسمنت في محافظة شمال سيناء. وتم تأكيد هذه الحصيلة من جانب مصدر طبي أوضح أن «عدداً كبيراً من الجرحى في حالة حرجة».
إلى ذلك، قال شهود إن المهاجمين كبروا بعد استهداف الحافلة في مدينة العريش، في ظل ارتفاع حاد في هجمات متشددين منذ أن عزل الجيش في الثالث من الشهر الجاري الرئيس محمد مرسي.
ألغام أرضية
وحلقت طائرات «الأباتشي» التابعة للقوات المسلحة المصرية، في العريش وعدة مناطق بشمال سيناء، لملاحقة المسلحين.
وقال الجيش المصري إن جماعة «إرهابية» كانت تريد استهداف سيارة تابعة للشرطة أخطأت الهدف وضربت الحافلة. وقال بيان الجيش على صفحة القوات المسلحة على موقع فيس بوك إن الهجوم وقع في الطريق إلى العريش.
قسم الشرطة
من جهة أخرى، أطلق مسلحون مجهولون النار على قسم شرطة القُسيّمة بوسط صحراء سيناء. وأبلغ مصدر أمني وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» أن مسلحين مجهولين أطلقوا، قبيل الفجر، وابلاً من الرصاص على قسم شرطة قرية القُسيّمة (وسط سيناء)، موضحاً أن تلك المنطقة ذات أهمية خاصة، حيث تُمثِّل إلى جانب مِتلا والكونتيلا منطقة المضايق الاستراتيجية في صحراء سيناء.
ويحذر محللون من احتمال بلوغ العنف مناطق أخرى في مصر، نظراً لأن الغضب الذي يبديه متشددو سيناء يعبر عنه أيضاً إسلاميون في أماكن أخرى. وقال زميل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن خليل العناني: «سيبررون هجماتهم بأن عزل مرسي هجوم على الإسلام». وأضاف العناني أنّ «الأمر لا يقتصر على سيناء. فالموقف يمكن أن يدفع أيضاً الكثير من الشبان الإسلاميين الغاضبين لتنفيذ هجمات في القاهرة والإسكندرية. هذا احتمال وارد. فالإسلاميون الآن غاضبون جداً ومستاؤون مما يحدث».
وارتفعت وتيرة الهجمات مرة أخرى منذ عزل مرسي، وهاجم متشددون نقاط تفتيش وأهدافاً أخرى بشكل شبه يومي، ما أسفر عن مقتل 13 على الأقل وإصابة العشرات.
هدم الأنفاق
في الأثناء، بدأ الجيش المصري هدم عدة أنفاق تربط بين مصر وقطاع غزة، في إطار حملة لمكافحة الجماعات الإسلامية المتشددة بالمنطقة. وفي الأسابيع القليلة الماضية، كثف الجيش حملته على الأنفاق على الحدود على غزة التي تهرب عبرها الأغذية والأدوية والوقود.
وغمر العديد من مئات الأنفاق بالمياه من مداخلها، ثم تمت تغطيتها بالرمال. وتمثل الأنفاق شريان حياة اقتصادياً للقطاع، ويقول الجيش المصري إن جماعات متشددة على جانبي الحدود تستخدم شبكة الأنفاق لنقل الأشخاص والأسلحة. وأثارت هذه الحملة غضب حركة حماس، وأدت إلى رفع الأسعار في القطاع الساحلي.
التنظيم الدولي لـ«الإخوان» يقر 4 سيناريوهات لنشر الفوضى
فجأة وجدت «الإخوان» نفسها خارج المسرح، لم تستطع عقليتها استيعاب «ثورة جديدة» أعادت رسم المشهد في صورة مغايرة مرتكزها الشعب وغايتها قطف ثمار دماء سالت على أرصفة «التحرير»، أمرٌ أغرق الجماعة في مستنقع التخبّط والحيرة، فطفقت تبذل المساعي وتبرم الصفقات في مسعى لإعادة مرسي رئيساً وضمان خروج آمن لعناصرها والإفراج عنهم من السجون والمعتقلات، وهو ما تبدّى جليًا من خلال الاجتماع الذي أقيم في تركيا للتنظيم الدولي مقرّاً 4 سيناريوهات للتعامل مع الوضع الحالي لإعادة مرسي والإطاحة بمن يسميهم الإخوان «قادة الانقلاب العسكري»!
ورصد التنظيم الدولي 4 أصعدة لتحركات جماعة الإخوان في سبيل رغبتها في عرقلة مسيرة 30 يونيو والنجاحات التي حققتها قوى الثورة بوجه عام في هذا الإطار، وجميعها تحركات تآمرية ضد ثوار 30 يونيو.
وتتلخص السيناريوهات في الصدام المباشر مع المؤسسة العسكرية من خلال السعي نحو إيجاد انشقاقات داخل الجيش، والدفع بفكرة تنظيم الجيش المصري الحر على غرار سوريا، أو السعي نحو طرح فكرة أن قيادات بالجيش لديها ولاء للإخوان لتكسير الجيش داخليًا، ثم الاستمرار في التظاهرات والعمل الميداني والدفع بعصيان مدني للضغط على السلطة.
وطالب سياسيون مصريون بمحاكمة قادة الإخوان على نتائج الاجتماع السري الذي تسرّبت مقرّراته مؤخّرًا، إذ أكّد وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر في تصريحات لـ«البيان»، أنّ الإخوان لا تعبأ بمصلحة مصر وإنما مصلحة التنظيم، ما يجعلها تمد يدها للتحالف مع أي طرف يحقّق تلك المصلحة، مشيرًا إلى أنّ «الاجتماع السري للتنظيم الدولي كشف عن جملة من المخطّطات الهادفة لزعزعة استقرار الجيش داخليًا»، مشدّداً على أنّ «تلك المخطّطات لن تجدي نفعاً».
محك سيناء
ولعل من ضمن مساعي الجماعة لوأد «30 يونيو» الدفع بعمليات إرهابية بسيناء، سواء بدعم كامل منهم أو بمباركة لأنصارهم من الجماعات الجهادية التكفيرية، الأمر الذي كشفت عنه تصريحات القيادي محمد البلتاجي عندما أكّد أن انتهاء عمليات العنف في سيناء مرهون بعودة مرسي رئيساً.
ومن ضمن السيناريوهات التي تدفع بها الجماعة لمواجهة ومناهضة «ثورة 30 يونيو» وإجهاضها سيناريو استدعاء القوى الخارجية، الأمر الذي تجلّى كما يرى مراقبون في تصريحات عدد كبير من قيادات الجماعة بدعوة المجتمع الدولي للتدخّل في الشأن الداخلي مستندين إلى دعوة مساعد الرئيس السابق الغرب للتدخّل لإنقاذ مصر مما أسماه «انقلابًا عسكريًا».
رفض استقواء
يشير نقيب المحامين سامح عاشور إلى أنّ «الاستقواء بالخارج مرفوض ولا بد من محاكمة من يقوم به على الفور»، لافتاً إلى أنّ «جماعة الإخوان تبذل أقصى جهدها لإجهاض الثورة ما يدفع بدوره القوى الوطنية والقادة الجدد على مواصلة العمل من أجل نهضة مصر وتحقيق مكتسبات ثورة يناير».
مرحلة خطيرة
تفقد قائد الجيش الثالث الميداني اللواء أركان حرب أسامة رشدي عسكر، قوات التأمين المتمركزة أمام ديوان عام محافظة بورسعيد، وعقد لقاءً مع المجندين لشرح المرحلة الحالية لهم، وكلمات القائد العام لضباط وقيادات القوات المسلحة. وأضاف قائد الجيش لقوات التأمين التابعين للفرقة 19، أن الأوضاع في مصر سريعة، وأن القادم أصعب، ويتطلب دوراً أكبر من القوات المسلحة للعبور بالبلاد من هذه المرحلة الخطيرة ومفترق الطريق بين دولة ديمقراطية حقيقية أو شيء آخر. وأكد رشدى للقوات أن مصر أكبر من أي فصيل سياسي. القاهرة- الوكالات
