في يومٍ هو الأكثر دموية منذ أسابيع، ارتكبت قوات النظام السوري و«شبيحته» مجزرة راح ضحيتها العشرات من الأطفال والنساء في قرية تابعة لمدينة حمص المحاصرة، في وقت تعرض حي القابون بدمشق، أمس، لقصف عنيف بالطائرات والمدفعية وسط دوي الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين قوات النظام والجيش الحر الذي أكد مقتل 50 من «شبيحة» النظام خلال 24 ساعة.
فيما لاتزال مئات العائلات رهائن يحتجزهم النظام داخل مسجد وفي البيوت المدمرة في الحي.
وارتكبت قوات النظام مدعومة بـ«الشبيحة» مجزرة مروّعة في قرية الحصوية بحمص عقب اقتحامها فجر أمس، حيث قتل أكثر من 30 شخصاً من عائلتين معظمهم أطفال ونساء. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن «من بين القتلى تسعة أطفال وثلاث سيدات».
ويأتي اقتحام الحصوية، بينما بدأت القوات النظامية بالتعاون مع مسلحين من قرى علوية ومسيحية هجوماً على بلدات بينها «الحصن» التي تعرضت أمس لقصف عنيف بالصواريخ. وفي حمص أيضاً، تعرضت أحياء المدينة المحاصرة للقصف وخصوصاً في حمص القديمة وحي الخالدية.
اشتباكات القابون
وفي حي القابون الدمشقي المحاصر منذ سبعة شهور، دارت اشتباكات عنيفة منذ الفجر بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «دارت اشتباكات عنيفة بين الكتائب المقاتلة والقوات النظامية في حي القابون، وسط حصار لمئات العوائل داخل الحي من القوات النظامية».
وأوضح المرصد أن «القوات النظامية احتجزت عشرات الاشخاص في قبو قرب المسجد العمري في الحي». واتهم الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان أصدره، النظام باحتجاز 200 شخص في المسجد العمري داخل الحي، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط عليه للإفراج عنهم.
وحذر الائتلاف من وقوع مجزرة بحق آلاف المدنيين جراء القصف المكثف على الحي ومن أعمال تنكيل وتصفية تطالهم، خاصة مع ورود أنباء تفيد بدخول عدد كبير من المدرعات وقوات النخبة لدى نظام الأسد إلى داخل الحي.
وكشفت مصادر للمعارضة داخل الحي أن «أكثر من 50 شخصا من القوات الحكومية ومن يسمون الشبيحة بينهم ضباط قتلوا على أيدي كتائب الجيش الحر المقاتلة خلال محاولتهم اقتحام الحي في الساعات الـ24 الماضية».
وفي ريف دمشق، ذكرت لجان التنسيق المحلية وشبكة شام أن «طائرات النظام شنت عدة غارات مستخدمة القنابل الفراغية على بلدات: عربين وحرستا وزملكا في الغوطة الشرقية وداريا أدت إلى مقتل أكثر من 13 شخصاً».
معارك المحافظات
وفي إدلب، قتل ثلاثة مدنيين في بلدة إبلين، بينما قتل أب وأطفاله الثلاثة في قصف مماثل ببراميل متفجرة من القوات النظامية على قرية بسامس بالمحافظة نفسها.
وفي السياق نفسه تحدثت شبكة شام عن قصف مدفعي على أحياء بدرعا البلد وسط اشتباكات بين القوات النظامية والجيش الحر في حي المنشية، كما تجدد القصف على بلدات أخرى بدرعا بينهم سحم الجولان.
وتجدد القصف أيضاً على مدينة السفيرة وعلى حي الصاخور في حلب المدينة التي شهدت في الوقت نفسه اشتباكات في حي صلاح الدين. وفي دير الزور، تعرضت جل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجيش الحر للقصف بالمدافع.
دعوة تونسية
قالت الرئاسة التونسية إن الرئيس منصف المرزوقي دعا الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني إلى الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد للقبول بهدنة في مدينة حمص.
وذكرت الرئاسة التونسية، أن «هذه الدعوة جاءت خلال اتصال هاتفي أجراه المرزوقي أمس مع روحاني. وأشارت إلى أن المرزوقي «دعا نظيره الإيراني إلى ضرورة الضغط على النظام السوري لقبول هدنة في حمص المحاصرة والوقف الفوري للأعمال العسكرية من الجانبين»، على حد تعبيره. تونس- الحبيب الأسود
