فيما تتصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش السوري الحر وفصائل متشددة يتزعمها تنظيم القاعدة خلال الأيام الماضية، أكدت حركة طالبان الباكستانية أمس انها أقامت معسكرات داخل سوريا ودفعت بمئات المقاتلين إلى سوريا للقتال إلى جانب مقاتلي المعارضة الذين يريدون الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في استراتيجية تهدف إلى ترسيخ الصلات مع القيادة المركزية لتنظيم القاعدة.
وأعلن قادة طالبان في باكستان في تصريحات أمس إنهم قرروا الانضمام إلى الصراع في سوريا قائلين إن «مئات المقاتلين توجهوا إلى سوريا للقتال إلى جانب إخوانهم المجاهدين». وقال أحد القياديين لوكالة «رويترز»: «عندما يحتاج اخواننا المساعدة نرسل مئات المقاتلين وكذلك أصدقاؤنا العرب»، مضيفا أن «طالبان» ستصدر قريباً تسجيلات فيديو لما وصفه بأنها انتصاراتهم في سوريا.
وقال قيادي آخر في «طالبان» بباكستان إن «قرار إرسال مقاتلين إلى سوريا جاء بناء على طلب من الأصدقاء». وأضاف: «بما أن إخواننا جاءوا إلى هنا (إلى باكستان) طلباً للمساعدة فإننا ملزمون بمساعدتهم كل في بلده.. وهذا ما فعلناه في سوريا». وأضاف: «أقمنا معسكراتنا في سوريا.
بعض رجالنا يخرجون ثم يعودون بعد أن يمضوا وقتا في القتال هناك». ومثل هذا الإعلان من جانب حركة طالبان يزيد من تعقد الصورة في سوريا حيث تشتعل الخلافات بالفعل بين الجيش السوري الحر والإسلاميين. عندما اغتالت جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة أحد كبار القادة في الجيش السوري الحر بعد نزاع على مدينة اللاذقية.
صراع مع «القاعدة»
وفي تفاصيل الصراع بين «الحر» و«القاعدة»، اعتبر الجيش السوري الحر مقتل القائد كمال الحمامي على يد مقاتلين ممن يسمون بـ «دولة العراق والشام الإسلامية» التابع لتنظيم القاعدة، بمثابة «إعلان حرب» عليه.
وفي هذا السياق، قال المنسق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر لؤي المقداد في تصريحات لقناة «العربية» تعليقا على الحادثة، إن «مطلب تسليم قاتل القائد كمال الحمامي، مطلب حق، فهناك مجرم قاتل يدعى أبو أيمن البغدادي قتل قائدا في الجيش السوري الحر بدم بارد بمسدسه الشخصي وأمام شهود عيان.
وأمام حتى قيادات في الجيش الحر، وقام أبو أيمن هذا بإرسال جثة الحمامي إلى هيئة الأركان ليقول إنه ارتكب هذه الجريمة. القاتل يجب أن يسلم بكل شرائع الأرض. ونحن لا نهدد ولا نحذر ولا نفتعل معارك مع أحد، يجب أن يسلم هذا القاتل إلى قضاء عادل ونزيه لتأخذ العدالة مجراها».
سيناريو متوقع
أكد مراقبون أن من أبرز السيناريوهات التالية لنبأ مقتل حمامي أن «يضطر الغرب أن يكون أكثر بخلًا في عملية مد المعارضة السورية بالسلاح مع ضبابية المشهد، وعدم ثقته بالضمانات التي تقدمها قيادات الجيش السوري الحر له». ويشدد متابعون للأزمة السورية أنه «لا ينبغي أن تنشغل القوى الدولية.
وخاصة العربية عن الحصار الذي تفرضه قوات النظام السوري بمعاونة حزب الله على مدينة حمص، إضافة إلى أن الانشغال العربي بالأزمة المصرية والتلكؤ الغربي في دعم الجيش الحر بالسلاح بحجة الجماعات الإسلامية المتشددة ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل سوريا».
