أبدت مجموعات كبيرة من شباب جماعة الإخوان المسلمين في مصر حنقها وغضبها من سياسة المرشد العام محمد بديع وطبيعة تعاطيه مع الأحداث الراهنة التي تمر بها البلاد، فيما أشبه بـ«حركة تمرد» داخل صفوف الجماعة، بعد الإخفاق الشديد للتنظيم الإخواني في سدة الحكم، وهو الفشل الذي ظهر جليًا طيلة العام الذي قضاه الرئيس المعزول شعبيًا محمد مرسي في الحكم. ومن ضمن الأسباب التي استند إليها مجموعة من شباب الجماعة في قرار خروجهم عن طاعة المرشد العام هو ما شهدته مصر خلال الفترة الأخيرة من أعمال عنف متفرقة تورط فيها «الإخوان»، دفعت مجموعات من الشباب إلى رفض سياسات المرشد الحالي انتصارًا لمصر وأمنها، خاصة في ظل التصريحات التحريضية التي دائمًا ما ترددها قيادات «الإخوان»، والتي دفعت بعض الشباب المغرر بهم إلى الدخول في أعمال عنف ضد المعارضين.
مجموعة منشقة
ومؤخرًا، بزغ نجم أول كيان مُنشق عن الجماعة، وهي مجموعة «إخوان بلا عنف» التي راحت تسير على نهج حملة «تمرد»، فطبعت استمارات لجمع توقيعات أعضاء الجماعة من أجل إسقاط المرشد الحالي، والذي يتهمونه بأنه حمل التنظيم إلى حافة الهاوية، مستنكرين قيام المرشد بترك أنصاره في محيط رابعة العدوية ذاهبًا إلى مرسى مطروح لقضاء إجازة الصيف. وكان لتلك الحركة التي تشبه «المراجعات الفكرية لأنصار الجماعة» تأثيرًا بالغًا على تعداد المتواجدين بمحيط رابعة العدوية والمتظاهرين هناك، إذ قلت الأعداد، وبدأ الكثيرون ينسحبون من الاعتصام اعتراضًا على سياسة المرشد العام للجماعة.
تطهير وبيان
وفي السياق ذاته، تحدث منسق «إخوان بلا عنف» أحمد يحيى عن فكرة «تطهير الجماعة داخليًا»، مؤكدًا «ضرورة الاعتماد على قيادات معتدلة لتحل محل القيادات الحالية التي ترفض أية حركات إصلاحية داخل الاخوان». وكان شباب الجماعة أصدروا بيانًا قالوا فيه ان «شباب الإخوان وقفوا على حافة الهاوية نتيجة ممارسات بديع ومكتب الإرشاد، اللذين تجاهلا النداءات المتكررة من الشباب الإصلاحي بالتنظيم، ما جعله على وشك الانهيار، فانعقد العزم من قِبل غالبية شباب الإخوان على إسقاط المرشد وأعضاء الإرشاد والدعوة إلى انتخابات مبكرة لشغل مقاعدهم».
طاعة المرشد
وأكد مراقبون على أن تلك التحركات الصاعدة داخل الجماعة، والتي انضم إليها إلى الآن ما يقرب من ألف عضو، ما هي إلا مراجعات فكرية أجراها الشباب المغرر بهم، عدلوا فيها عن موالاة تلك القيادات غير المعتدلة، ليضرب الشباب نموذجًا جديدًا على خطى شباب جبهة الإنقاذ وحملة «تمرد»، وهو أمر يهدد بطبيعة الحال التنظيم الإخواني الذي نشأ على أساس عدم الخروج عن طاعة المرشد وتنفيذ تعليماته بحذافيرها.
فصيل
بالتزامن مع ظهور «إخوان بلا عنف»، ظهر فصيل آخر هو «أحرار الإخوان»، الذي انضم كذلك إلى تيار الإصلاح داخل الجماعة، مطالبين بتطهير الجماعة داخليًا ومراجعة نفسها، رافضين سياسة المرشد الحالي محمد بديع ومن معه من قيادات الجماعة. البيان