تبنى مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية قرارا يقضي بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان حتى شهر يوليو من العام المقبل، في حين أعلن مسؤولون ان ميليشيات مدججة بالسلاح من قبيلة النوير تزحف باتجاه مناطق قبيلة مورلي المنافسة في جونقلي الولاية المضطربة في شرق جنوب السودان.
وبحسب قرار الأمم المتحدة، فإن الأمين العام بان كي مون سيواصل، عن طريق ممثله الخاص، تنسيق جميع الأنشطة التي تضطلع بها منظومة الأمم المتحدة في جنوب السودان، الى غاية يوليو من العام المقبل، بتمديد عمل قوات حفظ السلام في جنوب السودان عاما. ودعا القرار إلى «نقل مزيد من القوات والعتاد بسرعة إلى مناطق مضطربة مثل ولاية جونقلي لتوفير حماية أفضل للمدنيين ودعم اتباع نهج دولي متماسك إزاء استتباب السلام في البلاد».
وتعطي حيثيات القرار «الأولوية لحماية المدنيين وتحسين البيئة الأمنية في سياق المهام المنوطة ببعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان». كما أكد أن ولاية البعثة المتعلقة بحماية المدنيين «تشمل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المعرضين لخطر العنف البدني الوشيك، بصرف النظر عن مصدر هذا الخطر».
كما شدد القرار على «أهمية الجهود التي تبذلها البعثة من أجل دعم التسوية السلمية للنزاعات باعتبار ذلك جزءا من ولايتها، وجدد دعوة حكومة جنوب السودان إلى أن «تضطلع بقدر أكبر من المسؤولية تجاه حماية رعاياها، ويشجع في هذا الصدد على توطيد التعاون مع البعثة».
حشد قبلي
من جهة أخرى، أفادت شهادات مدنيين جمعها مفوض منطقة بيبور جوشوا كونيي ان افرادا من قبيلة مورلي ينزحون بكثافة أمام تقدم قبيلة النوير المنافسة.
وافاد المسؤول ان عناصر الميليشيا مسلحين خصوصا ببنادق شبه آلية. وقال: «اشعر بالقلق لان شبان قبيلة النوير كثر». وأضاف: «نخشى ان يقتل العديد من الأشخاص ولا سيما النساء والأطفال».
ونفى مسؤولون حكوميون تم الاتصال بهم في مناطق النوير هذه التحركات الكثيفة. لكن الأنباء التي كشفها مفوض بيبور سبق ووقعت في الماضي. ففي نهاية 2011، زحف حوالى ثمانية ألاف من أفراد قبيلة النوير نحو بيبور حيث عمدوا الى القتل والنهب ردا على هجمات نظمتها قبيلة المورلي. وتحدثت الأمم المتحدة آنذاك عن سقوط 600 قتيل، لكن مسؤولين محليين تحدثوا عن عدد اكبر بكثير.
وفي مايو الماضي، كانت بيبور مرة اخرى مسرحا لعمليات نهب قام بها مسلحون مجهولو الهوية وجنود من جنوب السودان، واستهدفت خصوصا مقار تابعة للأمم المتحدة وكذلك مستشفى المنطقة.
والمعارك التي استؤنفت منذ الأسبوع الماضي، هي تلك الدائرة بين القوات الحكومية والقبائل المتخاصمة، مورلي والنوير، وكذلك الدينكا وهي قبيلة اخرى منافسة للمورلي.
موقف جوبا
من جهته، أبلغ مندوب جنوب السودان في الأمم المتحدة فرانسيس مادنق دنق مجلس الأمن أن بلاده مصممة على معالجة مشكلاتها. وقال: «ندرك أن هناك فجوة بين تطلعاتنا للأمن واحترام حقوق الإنسان يمكن أن تعزى إلى تركة سلبية من صراع طويل ومدمر أصاب الناس بالصدمة ودفعهم إلى اللجوء إلى الوسائل العسكرية وتركهم مدججين بالسلاح».