يبدأ المجلس التأسيسي التونسي، بعد غد الاثنين، في اطار لجنة التوافقات المتكونة من ممثلين عن كل الكتل النيابية، في معالجة النقاط الخلافية الجوهرية بشأن الدستور، والتي تم طرحها خلال الجلسات العامة، في وقت تواصل أحزاب المعارضة مشاوراتها لعقد مؤتمر الإنقاذ الذي لن يتجاوز أواخر الشهر الجاري، فيما يواصل الرئيس المؤقت منصف المرزوقي لقاءاته المكوكية مع الأحزاب لتفادي السيناريو المصري حيث التقى برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي دعا إلى تشكيل لجنة اتصال لإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام.

وقالت مصادر في المجلس التأسيسي التونسي أن لجنة التوافقات بشأن الدستور عقدت أول من امس اجتماعا برئاسة مصطفى بن جعفر رئيس المجلس تم خلاله الاتفاق على البدء بعد غد الاثنين في معالجة قائمة النقاط الخلافية بحسب أولويتها. وافادت المصادر ان «أهم النقاط الخلافية تتعلق وفق ما ورد في النقاش العام حول مشروع الدستور بمدنية الدولة وعلاقتها بالدين في التوطئة والفصول 1 و2 و141 وضوابط الحريات، وخاصة الفصل 48، وكيفية توزيع السلطات بين رئيسي الحكومة والجمهورية وآليات استقلالية القضاء والمحكمة الدستورية والاحكام الانتقالية».

بدوره، أشار النائب في المجلس الوطني التأسيسي عن الحزب الجمهوري أحمد نجيب إلى أنّ «هناك عدّة فصول يجب مراجعتها خاصة منها المتعلقة بالجيش والأمن الوطني»، داعيا إلى «التنصيص بشكل واضح على عدم التمييز على أساس الجنس والدين والعرق»، ومؤكّدا على أنّ «لا خوف من الإعلان عن المساواة بين الجنسين». وفيما يتعلق بحراك المعارضة، كشفت مصادر سياسية أن «عقد مؤتمر الإنقاذ لن يتجاوز أواخر الشهر الجاري، وأنه سيكون مرتبطا بنتائج الحراك الشبابي لجمع أكثر من مليوني توقيع في أطار حملة تمرّد التونسية»، مشيرة الى ان هدف المؤتمر سيكون «الإعلان عن الإطاحة بشرعية المجلس الوطني التأسيسي والمؤسسات المنبثقة عنه».

لقاءات المرزوقي

وفي هذه الأثناء، واصل الرئيس منصف المرزوقي مشاوراته مع عدد من الأحزاب حول الوضع السياسي وآليات تسريع ما تبقى من المرحلة الانتقالية عبر بلورة جملة من التوافقات الوطنية. والتقى المرزوقي كلا من رئيس كتلة حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات المولدي الرياحي، والذي يتزعمه بن جعفر، ورئيس حزب المبادرة كمال مرجان، فيما أقام مأدبة إفطار مع عدد من الهيئات الدينية يتقدمهم المفتي الجديد الشيخ حمدة سعيد.

لجنة إتصال

كما كان للمرزوقي لقاء برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، حيث تمحور حول الأوضاع في المنطقة وخاصة في مصر إلى جانب واقع المسار الانتقالي وسبل تسريعه في إطار توافقي بين مختلف أطياف المشهد السياسي الوطني ليفضي إلى تنظيم انتخابات.

واكّد الغنوشي عقب اللقاء «وجود اتفاق تام بين مختلف الأطراف على المضي قدما نحو إجراء انتخابات حرة ونزيهة قبل نهاية العام».

لقاء السبسي

اجتمع الرئيس التونسي منصف المرزوقي برئيس حركة نداء تونس الباجي، الشريكة في مبادرة مؤتمر الإنقاذ الوطني، قايد السبسي، حيث تمحور اللقاء حول الوضع الإقليمي وتداعياته المحتملة على تونس والسبل الكفيلة بتنشيط الحوار الوطني بما يسهم في دفع المسار الانتقالي.

وأطلع السبسي الرئيس التونسي على رأي حزبه بخصوص الوضع الراهن الذي تمر به تونس، خاصة في ظل تأخر الانتهاء من صياغة الدستور الجديد وضبط تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وتحديد موعد للاستحقاق الانتخابي. البيان