مع حلول شهر رمضان، تسابقت قوى سياسية مصرية على إنشاء «موائد الرحمن» بغرض الحشد، وعلى رأسها الفصائل الإسلامية الذين أعلنوا التحضير لإفطار «مليوني»، في بادرة اعتبرها البعض تسييساً لفضائل الشهر الكريم، ومُحاولة لاستغلاله من أجل الحشد السياسي، خاصة أن تلك الفصائل استخدمت منابرها في المساجد المختلفة، واستغلت توافد الناس على الصلاة خلال ذلك الشهر؛ لحض المصلين على النزول إلى الشارع. ويأتي استغلال الفصائل المختلفة، وخاصة الإسلامية، لأعمال البر والخير خلال الشهر الكريم، وفي مقدمتها «موائد الرحمن»؛ بهدف خدمة أغراضها السياسية في مرحلة تتفاقم فيها حدة الاستقطاب، في إطار السؤال الجدلي الدائم بشأن العلاقة بين الدين والسياسة ومُحدداتها الطبيعية.

حشد ورد

ولم تتوقف موائد الرحمن عند حد الفصائل الإسلامية التي اعتادت الخلط بين ما هو ديني ثابت، وبين ما هو سياسي من طبيعته التغير، إذ راحت حملة «تمرد» تدعو إلى «إفطار مليوني» من أجل «لم الشمل» بالتعاون مع عدد من القوى الثورية والسياسية الأخرى على مائدة أكبر بكثير من موائد الإسلاميين، إذ تبدأ من ميدان التحرير، وتنتهي أمام قصر الاتحادية. وكان معتصمو ميدان التحرير نصبوا كذلك مائدة رحمن ضخمة في محيط مجمع التحرير، بدعم من الشباب المعتصمين أنفسهم وبعض القوى السياسية والثورية. وكعادتهم، لجأ الإسلاميون كذلك إلى تنظيم فعاليات في العاصمة القاهرة والمحافظات المختلفة بمناسبة رمضان، وهي أهداف يُراد من خلالها حشد الناس حول تنظيم الإخوان ومطالبه للرد على الحشد الموازي لدى الفصائل السياسية الأخرى.

الدين والسياسة

ومن جانبه، يقول الداعية الإسلامي أسامة القوصي إنه «لا يجب لأي فصيل سياسي أن يستخدم الدين لصالحه من أجل الحشد أو ما إلى ذلك، أو أن يحاول أن يقذف الطرف الآخر بالكفر أو غيره، فلا يجب لجماعة الإخوان ولا التيار السلفي أو غيرهم، بعد أن أسسوا أحزاب سياسية وخاضوا غمار المشهد السياسي، أن يحاولوا استخدام الدين لصالحهم واستغلاله؛ لأن السياسة شأن دنيوي، وليس دينياً». واستطرد: «فما هو دنيوي هو كل ما يشترك فيه البشر، ومُقسم وفق فقهاء الدين إلى خمسة أبواب هي المأكل، المشرب، الملبس، العادات، المعاملات.. والمعاملات تندرج تحتها السياسة بشكل مباشر».