خلفت الأزمة السياسية في مصر مخاوف من أن تتحول المواجهات السياسية الحالية إلى العنف المفرط الذي قد يدفع مصر إلى أجواء ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، حيث حوادث الاغتيالات السياسية والتفجيرات وأعمال العنف التي قامت بها فصائل إسلامية مختلفة، فيما قدّمت مصر أمام المجتمع الدولي آنذاك على أنها دولة يرتع فيه الإرهاب. ولعب الرئيس الأسبق حسني مبارك أدواراً تُحسب له في غل يد الإرهاب باسم الإسلام من خلال قبضة أمنية قوية، خاصة عقب أن تورطت تلك الفصائل في اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

ووفق ما يؤكده مراقبون، فإن الأوضاع الحالية في مصر تدفع إلى عودة تلك الأجواء، في ظل تهديدات معتصمي ميدان رابعة العدوية من أنصار جماعة الإخوان المسلمين، وبعض القوى التي تحمل فكراً تكفيرياً وإرهابياً خطيراً، إذ هدد هؤلاء علناً بالقيام بـ«عمليات إرهابية» رداً على إقصاء الرئيس الإخواني المعزول شعبياً محمد مرسي.

شواهد عديدة

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاستراتيجي والعسكري اللواء فؤاد فيود لـ«البيان» إن «هناك جملة من الشواهد التي تؤكد إمكانية عودة أجواء العنف التي عانت منها مصر في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، خاصة أن فصائل التيار المُتشددة تُحاول أن تسلك ذلك النهج حالياً». ويردف: «وعلى الرغم من أن القوى السياسية والثورية التي اجتمعت تحت إشراف القوات المسلحة المصرية وأصدرت خريطة الطريق الجديدة استجابة لمتظاهري 30 يونيو وللإرادة الشعبية أعلنت رغبتها في المصالحة الوطنية، إلا أن تلك الفصائل ترفض الصلح وتُصر على نهجها».

ويتابع: «هناك عقول متشددة لا تتماشى أبداً مع الواقع، ومازالت تؤمن بالعنف كوسيلة لتحقيق أغراضها السياسية المختلفة». ويستطرد: «وعلى الرغم من أن تلك الفصائل أجرت مراجعات فكرية في تسعينات القرن الماضي عقب تورطها في اغتيال السادات، إلا أنها عدلت الآن عن تلك المراجعات وأبدت من جانبها استعداداً للعنف واستعادت ذاكرة الدماء مُجدداً»، مشيراً إلى أن «حل تلك الأزمة يكمن في يد شباب الفصائل الإسلامية المغرر بهم، الذين يجب أن يتوحدوا بقوة ليعترضوا على قياداتهم وينبذوا العنف؛ لأن الشعب المصري بطبيعته يرفض العنف تحت أي ستار».

سيناريو العنف

ويؤكد الخبير الأمني العميد محمود قطري لـ«البيان» أن للفصائل الإسلامية «تنظيمات مسلحة قد تستخدمها في إثارة أعمال عنف على نسق ونهج الثمانينات والتسعينات نفسه، حيث تبرز تلك التنظيمات بقوة في المحافظات والأقاليم، مع العلم أن مقر تدريباتها هي في الأقصر وأسوان ومنطقة سيناء». ويشير إلى أن «كل ما يتم تداوله بشأن التدريبات الإحمائية التي يجريها شباب الإخوان من آن لآخر يؤكد على كون تلك التنظيمات والفصائل تضع سيناريو العنف في مرمى بصرها، في ظل عدم اكتمال عودة وزارة الداخلية لكامل سيطرتها».

عنف

كانت الفترة الأخيرة شهدت جملة من أعمال العنف من قبل الإسلاميين ضد معارضيهم، كما تمكنت قوات الأمن من ضبط عدد من الإسلاميين وبحوزتهم أسلحة مختلفة، في وقت تزايدت تهديدات قيادات التيار الإسلامي باللجوء إلى العنف. البيان