منذ تأسيسه، تغيرت تركيبة الائتلاف الوطني السوري المعارض عدة مرات، كان آخرها قبل فترة وجيزة حينما أعيد توزيع مناصبه القيادية. وإن كان بالإمكان تحميل حافظ الأسد مسؤولية ضعف أداء المعارضين بسبب حالة التصحر السياسي التي طبعت سوريا منذ أن استلم الحكم العام 1970 بعدما عمل على التأكد من الإجهاز على أي حراك جدي يمكن أن يشكل تهديداً لنظامه، فإن التغيرات التي طالت الائتلاف تنم عن حقيقة تثبت يوماً بعد يوم، وهي أن ما نراه اليوم في سوريا ليس إلا نتاج سياسات الأسد الذي نجح في تجفيف منابع المعارضة ودفع رموزها إما إلى الاضطرار للاعتماد كلياً على الجوار (كما في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي حينما كانت بيانات المعارضة السورية تصدر من بغداد الصدامية وتتشكل جبهاتها فيها)، أو عزلها في مدن أوروبا حيث لا يمكن لها سوى إصدار مواقفٍ لم تكن لتصل إلى مسامع السوريين.
حل سياسي
ما ينتظره السوريون منذ أكثر من عامين هو نفسه ما ينتظره أكثر من طرف دولي وإقليمي. أي بلوغ من يسمون بـ«طرفي النزاع» إلى إحالة إنهاك يقبلان على إثرها بحلٍ وسط أو تسوية سياسية إن تأكدا أنهما وصلا إلى طريق مسدود ودخلا في دوامة ما يعرف عسكرياً بـ«الحرب التي لا يمكن ربحها».
كان لا بد، بالنسبة إلى اللاعبين الكبار، من تلقي المعارضة ضرباتٍ على الأرض، بعد ازدياد نفوذ المتطرفين الإسلاميين، وتغيير الوجوه المحسوبة على طرفٍ إقليمي اتهم على الدوام بتفضيله لأولئك المتطرفين، حيث سحب جاره الملف السوري منه بهدف استدراج الحل السياسي. ومن هنا، يفهم أيضاً التغيير الأفقي الذي طال قيادة حزب البعث، والذي تنم أسماؤه الجديدة المنضوية تحت لواء القيادة القطرية عن تكتل النظام وتقوقعه على نفسه أكثر فأكثر في مقابل تشرذم المعارضة.
نموذج زيمبابوي
والخلاصة، أن ما ستشهده سوريا من تغييرٍاتٍ مرتقبة، تحولت تدريجياً من المطالبة بإسقاط الدولة إلى إسقاط النظام لتنتهي إلى تقاسم السلطة معه، ستميل بشكلٍ أكبر نحو تطبيق نموذج زيمبابوي بين روبرت موغابي ومورغان تسفانغيراي، في وقتٍ يبدو أن تسفانغيراي السوري قد لا يكون بالضرورة رئيس الائتلاف الجديد أحمد العاصي الجربا بل العضو السابق في القيادة القطرية للبعث فاروق الشرع. والثابت، أن سوريا تحولت إلى دولة فاشلة تشبه زيمبابوي، سواء بقي موغابي السوري في الحكم أو أتى إليه تسفانغيراي، وقد تصبح «زيمبابويات» في نهاية المطاف.
تشظي
يزيد تعقيدات الوضع، تشظي المقاتلين على الأرض وتحولهم إلى حالة اقتتال داخلي تشبه ما يحصل في الصومال أو حصل في أفغانستان، حيث بات استمرار المعارك مصدر رزقٍ للكثير من ضباط قوات بشار الأسد وبعض المسلحين الآخرين.
