ظهرت صور الرئيس الأميركي باراك أوباما في كل أنحاء القاهرة، بعضها شطب على وجهه، ورسمت لحية سوداء كثيفة على البعض الآخر.

ويجري تصوير الرئيس الأميركي كشرير بغض النظر عن الجانب الذي ينحاز إليه في مصر. فالإسلاميون الذين يؤيدون محمد مرسي غاضبون من الولايات المتحدة لأنهم يعتقدون أنها سمحت بما يزعمون أنه انقلاب عسكري. وكثير من غير الإسلاميين الذين يسرهم رؤية خروج محمد مرسي من السلطة يشعرون أيضا بالقلق. ويعتقدون أن الولايات المتحدة مرتاحة للإخوان المسلمين منذ صعودهم للسلطة.

كلمة ومعونة

وقبل أربعة أعوام، استقبلت كلمة أوباما في جامعة القاهرة بترحيب شديد وسط تطلعات لم تدم طويلا لعلاقات أوثق بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. وفي رأي كثير من المصريين، تلاشت هذه الآمال منذ زمن بعيد، وللولايات المتحدة مصلحة في أن يكون لديها حليف مستقر في مصر وتنفي الانحياز لأي من طرفي الأزمة. وبموجب قانون أقر في الثمانينات، ستكون واشنطن مضطرة إلى قطع معونة قدرها 1.55 مليار دولار ترسلها إلى مصر سنويا منها 1.3 مليار دولار معونة عسكرية للجيش إذا وصفت ما يحدث بأنه انقلاب. هذ المساعدات مصدر محتمل للتأثير لكن لم تستخدمه علنا قط سواء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك أو بعده.

تحالف وملصقات

وعند مسجد رابعة العدوية القريب حيث ينظم أنصار الإخوان المسلمين اعتصاما دخل يومه الثالث عشر، قال سيد عبد رب النبي: «أوباما يؤيد الديمقراطية فقط إذا أتت إلى الحكم بغير الإسلاميين». ولربما كانت الولايات المتحدة تتوقع أن تسمع كلمات أكثر تعاطفا بين خصوم مرسي. لكن في ميدان التحرير، مهد الحركة التي قادها الشباب والتي حشدت ملايين المصريين للانتفاضة على مرسي، لم يكن هناك فيما يبدو سوى عداء أكبر. وقال توفيق منير الذي كان يحمل لافتة في مؤتمر حاشد في التحرير في الاونة الأخيرة: «أميركا تحالفت مع الإخوان ضد الشعب المصري». وأردف: «اليوم الإخوان المسلمون يحاربوننا في الشوارع لاستعادة السلطة وأميركا تقف على الحياد». وتابع قائلا: «نطلب من أميركا شيئا واحدا أن تدعم الشعب لا الجيش ولا الإخوان». وكتبت عبارة تطالب أوباما بألا يتدخل في شؤون مصر على ملصق وضعت عليه صورة مصطنعة له بلحية كثيفة. وكــتب على لافتة أخرى معلقة بين عمودي إنارة «أوباما يدعــم الإرهاب».

انتقادات وغضب

وتعرض أوباما لانتقادات لبطئه في سحب تأييده لمبارك أثناء الانتفاضة التي كانت جزءا من الاستياء الذي تفجر ضد الحكام المستبدين في أنحاء العالم العربي. وفي العام 2012، تسلق متظاهرون سور السفارة الأميركية أثناء تظاهرات أشعلها فيلم مسيء للرسول محمد عليه الصلاة والسلام وأنزل العلم الأميركي وأحرق.

وفي الشهر الماضي، أثارت السفارة الأميركية في القاهرة غضب بعض المصريين بانتقادها الاحتجاجات الحاشدة التي أدت إلى الإطاحة بمرسي قائلة إنه «لا بد من تنظيم الشعب بدلا من ذلك».a

أمان وتوقيف

قال أميركيون إنهم ما زالوا يشعرون بشكل عام بالأمان في شوارع القاهرة، لكن هناك بعض المناطق ازدادت فيها التوجهات تشددا على ما يبدو على الأقل بشكل مؤقت. وجرى توقيف صحافي أميركي يوم الاثنين عند حاجز مؤقت أقيم بالقرب من المتحف في ميدان التحرير. وسأله الرجال عن جنسيته وسمحوا له بالمرور عندما قال إنه «كندي». رويترز